قَوْله - تَعَالَى -: وَكَذَلِكَ نصرف الْآيَات أَي: نفصل الْآيَات، مرّة هَكَذَا، وَمرَّة هَكَذَا وليقولوا درست قيل: هَذِه " لَام الْعَاقِبَة " أَي: عَاقِبَة أَمرهم أَن يَقُولُوا: درست، وَهَذَا مثل قَوْله - تَعَالَى -: فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وَمَعْلُوم أَنهم لم يلتقطوه لهَذَا، وَلَكِن أَرَادَ أَن عَاقِبَة أمره مَعَهم أَن كَانَ عدوا لَهُم؛ فيسمون ذَلِك لَام الْعَاقِبَة، كَذَلِك هَا هُنَا، وَقَوله: درست يقْرَأ على وُجُوه: " درست " أَي: تعلمت من غَيْرك، وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّه تعلم أَخْبَار الْقُرُون الْمَاضِيَة من جبر، ويسار، وَكَانَ عَبْدَيْنِ سبيا من الرّوم، وَيقْرَأ " دارست " أَي تاليت وقاربت، وَهُوَ
صفحة رقم 133
ولنبينه لقوم يعلمُونَ (١٠٥) اتبع مَا أُوحِي إِلَيْك من رَبك لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَأعْرض عَن الْمُشْركين (١٠٦) وَلَو شَاءَ الله مَا أشركوا وَمَا جعلناك عَلَيْهِم حفيظا وَمَا أَنْت عَلَيْهِم بوكيل (١٠٧) وَلَا تسبوا الَّذين يدعونَ من دون الله فيسبوا الله عدوا بِغَيْر علم كَذَلِك من المدارسة بَين اثْنَيْنِ يدرس أَحدهمَا على الآخر، وَقَرَأَ ابْن عَامر " درست " أَي: تِلْكَ أَخْبَار قد درست ومحيت، وَيقْرَأ فِي الشواذ " وليقولوا درست " بِمَعْنى: محيت، قَرَأَهُ قَتَادَة، وَفِي حرف أبي بن كَعْب وَابْن مَسْعُود " وليقولوا درس " يَعْنِي: درس مُحَمَّد، وَهُوَ بِمَعْنى: تعلم، كَمَا بَينا ولنبينه لقوم يعلمُونَ.
صفحة رقم 134تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم