ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

(وكذلك نصرف الآيات) أي مثل ذلك التصريف البديع نصرفها في الوعد والوعيد والوعظ والتنبيه ليعتبروا (وليقولوا درست) أي نصرف الآيات لتقوم الحجة وليقولوا درست أو ليقولوا درست صرفناها، وعلى هذا تكون اللام

صفحة رقم 214

للعاقبة أو للصيرورة، والمعنى ومثل ذلك التصريف نصرف الآيات وليقولوا درست فإنه لا احتفال بقولهم ولا اعتداد بهم، فيكون معناه الوعيد والتهديد لهم وعدم الإكتراث بقولهم، وقد أشار إلى مثل هذا الزجاج.
وقال النحاس: وفي المعنى قول آخر حسن وهو أن يكون معنى نصرف الآيات نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا فيذكرون الأول بالآخر، فهذا حقيقته، والذي قاله الزجاج مجاز، والجمهور على كسر اللام وهي لام كي، وجوز أبو البقاء فيها الوجهين.
وفي درست قراآت دارست كفاعلت ودرست كفرحت ودرست كضربت، فعلى الأولى المعنى دارست أهل الكتاب ودارسوك أي ذاكرتهم وذاكروك، ويدل على هذا ما وقع في الكتاب العزيز من إخبار الله عنهم بقوله: (وأعانه عليه قوم آخرون) أي أعان اليهود النبي - ﷺ - على القرآن ومثله قولهم [أساطيرالأولين اكتتبها فهي تملي عليه بكرة وأصيلاً]، وقولهم [إنما يعلمه بشر].
والمعنى على الثانية قدمت هذه الآيات وعفت وانقطعت وهو كقولهم أساطير الأولين، وعلى الثالثة مثل المعنى على الأول قال الأخفش: هي بمعنى دارست إلا أنه أبلغ، وقرأ المبرد: وليقولوا بإسكان اللام فيكون بمعنى التهديد أي وليقولوا ما شاءوا فإن الحق بين.
وهذا اللفظ أصله درس يدرس دراسة فهو من الدرس وهو القراءة وقيل من درسته أي ذللته بكثرة القراءة، وأصله درس الطعام أي داسه والدياس الدراس بلغة أهل الشام، وقيل أصله من درست الثوب أدرسه درساً أي أخلقته ودرست المرأة درساً أي حاضت، ويقال: إن فرج المرأة يكنى أبا دراس وهو من الحيض، والدرس أيضاً الطريق الخفي، وحكى الأصمعي بعير لم يدرس أي لم يركب.

صفحة رقم 215

وقرأ جمع من الصحابة درس أي محمد الآيات وقريء درست أي الآيات على البناء للمفعول ودارست أي اليهود محمداً، قال ابن عباس: درست قرأت وتعلمت ودارست خاصمت جادلت تلوت.
(ولنبينه) اللام فيه لام كي أي نصرف الآيات لكي نبينه، والضمير راجع إلى الآيات لأنها في معنى القرآن أو إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر لأنه معلوم من السياق أو إلى التبيين المدلول عليه بالفعل (لقوم يعلمون) الحق من الباطل، قال ابن عباس: يريد أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد وقيل المعنى نصرف الآيات ليسعد بها قوم ويشقى بها آخرون، فمن أعرض عنها وقال للنبي - ﷺ - درست فهو شقي، ومن تبين له الحق وفهم معناها وعمل بها فهو سعيد، وفي هذا دليل قاطع على أن الله جعل تصريف الآيات سبباً لضلالة قوم وشقاوتهم وسعادة قوم وهدايتهم.

صفحة رقم 216

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية