ﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

فالأبصار لا تحيط به
(وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).
فأما ما جاءَ من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول اللَّه فغير مدفوع.
وليس في هذه الآية دَلِيلٌ عَلَى دفْعِه، لأن معنى هذه الآية معنى إدراك
الشيء والإحاطة بحقيقته.
وهذا مذهب أهل السنة والعِلْمِ والحديث.
* * *
وقوله: (قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤)
أي قد جاءَكم القرآن الذي فيه البيانُ والبصائرُ.
(فَمَنْ أبْصَرَ فَلِنَفْسِه).
المعنى فلنفسه نَفْعُ ذَلِكَ.
(وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيهَا).
أي فَعَلَى نَفْسه ضَرَرُ ذلك، لأن اللَّه جل ثناؤُه غَنِي عن خَلْقِه.
وقوله: (وَمَا أنَا عَليكم بِحَفِيظٍ).
أي لستُ آخذُكم بالإيمان أخْذَ الحفيظ والوكيل، وهذا قبل الأمر
بالقتال، فلما أمر النبي - ﷺ - بالقتال صار حفيظاً عليهم ومسيطراً على كل من تَوَلَّى.
* * *
وقوله: (وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)
أي وَمِثْلَ ما بيَّنَّا نُبَيِّن الآيَات.
وموضعُ الكاف نَصبٌ. التي في أول كذلك.
المعنى ونصرف الآيات في مثل ما صرفناهما فيما تُلِيَ عَلَيكَ.
وقوله: (وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ).
فيها خمسة أوجه، فالقراءَة دَرَستَ. بفتح الدال وفتح التاءِ ومعناه
وليقولوا قرأت كتُبَ أهل الكتاب وتقرأ أيضاً دَارَسْتَ، أي ذاكرت أهل

صفحة رقم 279

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية