وَلِيَقُولُواْ جوابه محذوف تقديره. وليقولوا درست تصرّفها. ومعنى دَرَسْتَ قرأت وتعلمت. وقرىء :«دارست » أي دارست العلماء. ودرست بمعنى قدّمت هذه الآيات وعفت كما قالوا : أساطير الأولين، ودرست بضم الراء، مبالغة في درست، أي اشتد دروسها. ودرست - على البناء للمفعول - بمعنى قرئت أو عفيت. ودارست. وفسروها بدارست اليهود محمداً صلى الله عليه وسلم، وجاز الإضمار ؛ لأن الشهرة بالدراسة كانت لليهود عندهم. ويجوز أن يكون الفعل للآيات، وهو لأهلها، أي دارس أهل الآيات وحملتها محمداً، وهم أهل الكتاب. ودرس أي درس محمد. ودارسات، على : هي دارسات، أي قديمات. أو ذات دروس، كعيشة راضية، فإن قلت : أي فرق بين اللامين في لّيَقُولواْ ، وَلِنُبَيّنَهُ ؟ قلت : الفرق بينهما أنّ [ الأولى ] مجاز والثانية حقيقة، وذلك أن الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا دارست، ولكن لأنه حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل التبيين، شبه به فسيق مساقه. وقيل : ليقولوا كما قيل لنبينه : فإن قلت : إلام يرجع الضمير في قوله : وَلِنُبَيّنَهُ ؟ قلت : إلى الآيات لأنها في معنى القرآن، كأنه قيل : وكذلك نصرف القرآن. أو إلى القرآن وإن لم يجر له ذكر، لكونه معلوماً إلى التبيين الذي هو مصدر الفعل، كقولهم : ضربته زيداً. ويجوز أن يراد فيمن قرأ درست ودارست : درست الكتاب ودارسته، فيرجع إلى الكتاب المقدّر.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب