يقول تعالى آمراً لرسوله ﷺ ولمن اتبع طريقته : اتبع مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ أي اقتد به واقتف أثره واعمل به، فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لا مرية فيه، لأنه لا إله إلاّ هو وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين أي اعف عنهم واصفح واحتمل أذاهم حتى يفتح الله لك وينصرك ويظفرك عليهم، واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس جميعاً ولو شاء لجمعهم على الهدى وَلَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكُواْ ، أي بل له المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاروه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وقوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظاً تحفظ أقوالهم وأعمالهم، وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ أي موكل على أرزاقهم وأمورهم، إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ البلاغ [ الشورى : ٤٨ ] كما قال تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ [ الغاشية : ٢١-٢٢ ] وقال : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ وَعَلَيْنَا الحساب [ الرعد : ٤٠ ].
صفحة رقم 771تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي