ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

ويقول الحق من بعد ذلك :
اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ( ١٠٦ ) .
وساعة يتكلم متكلم لمخاطب بأمر هو فيه وقائم عليه ومؤد له فلابد أن نفهم حقيقة المراد، مثلما يقول الحق سبحانه :
يا أيها الذين آمنوا آمنوا ( من الآية ١٣٦ سورة النساء ).
وبأي شيء نادى الله خلقه المؤمنين هنا ؟ لقد قال : يا أيها الذين آمنوا ، فكيف يقول :( آمنوا ). لقد ناداهم لأنهم آمنوا إيمانا استوجب خطابهم بالتكليف، والإنسان ابن أغيار. فيوضح أن الإيمان الذي استقبلتم به التكليف من خطابي داوموا أيضا عليه، وجاء الأمر هنا بدوامه، أي كما آمنتم إيمانا جعلكم أهلا للتكليف في مخاطبتكم وقلت لكم يا أيها الذين آمنوا : الزموا هذا وداوموا على إيمانكم. وقوله الحق : اتبع ما أوحي إليك هو قول لرسول متبع، إذن فهو يحمل الأمر بالمداومة على الاتباع، ولا يحزنك ما يقولون يا محمد ؛ لأنك مؤيد من ربك ويتولى الدفاع عنك ويلقنك الحجة.
ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ( ٣٣ ) ( سورة الفرقان ).
ويقول الحق بعد ذلك موجها حديثه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين .
ونعلم أن الوحي هو إعلام بخفاء، وكل وحي هو إعلام بخفاء وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصور شتى، ولكن كل ما يتصل ويختص بالقرآن كان بواسطة جبريل : وقوله الحق : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين .
أي أنه لا يوجد إله إلا هو سبحانه، ولا يمكن أن تغير أنت المنهج النازل إليك منه، وعليك أن تعرض عن المشركين، فلا تجالسهم، ولا تخالطهم، ولا تودهم. إنه إعراض الفطنة والإرشاد والبلاغ.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير