قوله : اتبع مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن ربّكَ أمره الله باتباع ما أوحى إليه وأن لا يشغل خاطره بهم، بل يشتغل باتباع ما أمره الله، وجملة : لاَ إله إِلاَّ هُوَ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه، لقصد تأكيد إيجاب الاتباع وَأَعْرِض معطوف على اتَّبِعُ أمره الله بالإعراض عن المشركين بعدما أمره باتباع ما أوحي إليه، وهذا قبل نزول آية السيف.
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والضياء في المختارة، عن ابن عباس أنه كان يقرأ «درست» وقال : قرأت. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه عنه دَرَسْتَ قال : قرأت وتعلمت. وأخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ، وابن مردويه، عنه أيضاً قال " دارست " خاصمت، جادلت، تلوت.
وأخرج أبو الشيخ، عن السديّ، وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين قال : كفّ عنهم، وهذا منسوخ، نسخه القتال : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ . وأخرج ابن أبي حاتم، والبيهقي في الأسماء والصفات، عن ابن عباس في قوله : وَلاَ تَسُبُّواْ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله قال : قالوا يا محمد لتنتهينّ عن سبك آلهتنا أو لنهجونَّ ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم فَيَسُبُّواْ الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ . وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ملعون من سبّ والديه "، قالوا يا رسول الله وكيف يسبّ الرجل والديه ؟ قال :" يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه، ويسبّ أمه فيسبّ أمه ".
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني