ﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚ

المعنى الجملي : بعد أن أقام الأدلة والبراهين الواضحة على توحيده وكمال قدرته وعلمه ـ عاد هنا إلى تقرير أمر الدعوة والرسالة، وتبليغ النبي صلى الله عليه وسلم أوامر ربه، ومدى تلك الأوامر من الهداية والإرشاد، وما يقوله المشركون في المبلغ لها، وأعلم سبحانه سنته فيهم في أمثالهم، وما يجب على الرسول معهم وما ينفى عنه.
وبعد أن بين سبحانه لرسوله أن الناس في شأن القرآن فريقان، فريق فسدت فطرتهم ولم يبق لديهم استعداد لهديه، ولا للعلم بما فيه من تصريف الآيات، ومن ثم كان نصيبهم منه الجحود والإنكار، وفريق آخر اهتدى به وعمل بما فيه أمره أن يتبع ما أوحي إليه من ربه بالبيان له والعمل به فقال : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين . الإيضاح : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين أي اتبع ما أوحي إليك لتربي نفسك وتكون إماما لأبناء جنسك، فإن الاقتداء لا يتم إلا بمن يعمل، بما يعلمه، ويأتمر بما يأمر، ثم قرن ذلك باعتقاد توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، فالخالق المربي للأشباح بما أنزل من الرزق، وللأرواح بما أنزل من الوحي هو المعبود الواحد الذي لا شريك له المجازي على الأعمال التي لا تقبل شفاعة ولا فداء.
ثم أمره بعدئذ بالإعراض عن المشركين بألا يبالي بإصرارهم على الشرك ولا بمثل قولهم : درست، لأن الحق يعلو متى ظهر بالقول والعمل مع الإخلاص، ولا يضره الباطل بتزيينه بزخارف الأقوال ولا بالانكباب على خرافات الأعمال،

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير