ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

قوله: «وكَذَلِك نُوَلِّي» أي: كما خَذَلْنَا عُصَاة الإنْس والجِنِّ حتى اسْتَمْتَع بعضُهم ببَعْصٍ، كذلك نَكِلُ بَعْضَهُم إلى بَعْض في النُّصْرة والمعُونة وقيل: نُسَلِّط بَعْضُهم على

صفحة رقم 433

بَعْضِ، فَيَاخذ من الظَّالم بالظَّالم؛ كما جاء «من أعَان ظالماً، سَلَّطه اللَّهُ عليه».
قال قتادة: نجعل بَعْضَهُم اولياء لِبَعْضٍ، فالمؤمِنُ ولي المؤمن أين كان، والكَافِرُ ولِيُّ الكافِر حَيْثُ كان.
وروى مَعْمَر عن قتادة: يتبع بَعْضُهم بَعْضاً في النَّارِ من المْولاة.
وقيل: مَعْنَاه: نُولي طلمَة الجِنِّ ظلمة الإنْس، ونُولي ظلَمَة الإنْس ظلممَة الجِنِّ، أيك نَكِل بَعْضَهم إلى بَعْضِ؛ كقوله - تبارك وتعالى -: نُوَلِّهِ مَا تولى [النساء: ١١٥] فهي نَعْتٌ لمَصْدَر مَحْذُوف، أو في محلِّ رَفْعٍ، أي: الأمَرُ مثل تَوْلِيَة الظالمين، وهو رَايُ الزَّجَّاج في غَيْر مَوْضِع.
وروى الكَلْبِيُّ عن أبي صالح في تفْسيرها: هو أنَّ الله - تبارك وتعالى - إذا أرادَ بقوم خَيْراً ولِّي أمرهم خِيَارَهُم، وإذا أرَادَ بِقَوْم شَرّاً وَلِّي أمْرَهم شرارهُم.
وروى مَالِك بن دينارٍ قال جَاءَ في [بَعْضِ] كتب الله المنَّزلة أنَّا الله مَالِك المُلُوك، قُلُوب المُلُوكِ بِيَدي، فمن أطاعَنِي، جَعَلْتُهُم عليه رَحْمَة، ومن عَصَانِي جَعَلْتُم عليه نِقْمَة، لا تَشْغَلُوا أنْفُسَكُم بسبب المُلُوكِ، لكن تُوبُوا إليّ أعَطِّفُهم عليكم.
وقوله: بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ «تقدَّم نظيره.

صفحة رقم 434

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية