ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

بالله، استدراجاً لهم وجزاء على مخالفتهم أمر الله، وما اجترحوا من المعاصي.
قال مجاهد: يجعل بعضهم ولياً لبعض. وقال قتادة: المؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان، والكافر ولي الكافر أين كان وحيث كان.
وقيل: المعنى: يتبع بعضهم بعضاً في النار. قال ابن زيد: المعنى: يسلط ظَلَمَةِ الجن على ظَلَمَةَ الإنس. وقيل: المعنى: يجعل ظَلَمَةَ الجن أولياء لَظَلَمَةِ الإنس جزاء بما كانوا يكسبون، وهذا كقوله: وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف: ٣٦] إلى فَبِئْسَ القرين [الزخرف: ٣٨].
قوله: يامعشر الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ (الآية).
معنى الآية: أنها خبر من الله ما هو قائل لهم يوم القيامة، ومعنى:

صفحة رقم 2186

يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي أي: يخبرونكم بحجتي وأدلتي على توحيدي، وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا أي: يحذرونكم لقاء عذاب يومكم هذا، وهذا تقريع يكون لهم يوم القيامة على ما سلف منهم.
قال الضحاك: أرسل الله إلى الجن رسلاً منهم بدلالة هذه الآية أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ.
وقيل: معناه: أَنَّ (مِنْكُمْ) للإنس خاصة، والرسل من الإنس لا غير، وهذا كقوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ [الرحمن: ٢٢]، واللؤلؤ إنّما يخرج من الملح دون العذب.
وتأول ابن عباس أن رسلُ الإنس رسلٌ من الله، ورسل الجن رسلٌ (رسلِ) الله منهم، وهم النذر، وهم الذين سمعوا القرآن وَلَّوْا إلى قومهم منذرين. فهذا قول حسن.

صفحة رقم 2187

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية