تفسير المفردات : حجر : أي محجور ممنوع، كما قالوا : ذبح وطحن أي مذبوح ومطحون، وجزاه بكذا : جعله جزاء له على عمله قال تعالى : أولئك يجزون الغرفة بما صبروا [ الفرقان : ٧٥ ].
المعنى الجملي : بعد أن حاج سبحانه المشركين وسائر العرب في كثير من أصول الدين وكان آخرها البعث والجزاء ـ ذكر هنا بعض عبادتهم في الحرث والأنعام والتحليل والتحريم يباعث الأهواء النفسية والخرافات الوثنية.
ثم ذكر نوعا ثالثا من آرائهم الفاسدة فقال : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها . الإيضاح : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها أي إنهم لغوايتهم وشركهم قسموا أنعامهم، وزرعهم أقساما ثلاثة :
( ١ ) أنعام وأقوات من حبوب وغيرها تقتطع من أموالهم وتجعل لمعبوداتهم تعبدا وتدينا، ويمتنعون من التصرف فيها إلا لها، ويقولون هي حجر أي محتجرة للآلهة لا تعطى لغيرهم.
وقوله لا يطعمها إلا من نشاء أي لا يأكل منها إلا الرجال دون النساء، وقوله بزعمهم أي بادعائهم الباطل من غير حجة ولا برهان عليه.
( ٢ ) أنعام حرمت ظهورها، فلا تركب ولا يحمل عليها، قال السدي : هي البحيرة والسائبة والحامي وقد تقدم ذكرها في قوله : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون [ المائدة : ١٠٣ ].
( ٣ ) أنعام لا يذكرون اسم الله عليها في الذبح، بل يهلون بها لآلهتهم وحدها، وكانوا إذا حجوا لا يحجون عليها ولا يلبون على ظهرها.
افتراء عليه أي إنهم قسموا هذا التقسيم وجعلوه من أحكام الدين ونسبوه إلى الله افتراء عليه واختلاقا له والله منه بريء، فهو لم يشرعه لهم، وما كان لغير الله أن يحرم أو يحلل على العباد ما لم يأذن به الله، كما جاء في قوله : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون [ يونس : ٥٩ ].
سيجزيهم بما كانوا يفترون أي سيجزيهم الجزاء الذي يستحقونه وينكل بهم شر النكال بسبب هذا الافتراء القبيح.
ثم ذكر ضربا آخر من أحكامهم في التحريم والتحليل ينبئ عن سخفهم فقال : وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء .
تفسير المراغي
المراغي