ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ

قوله تعالى : وقالوا هذه أنعم وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعم حرمت ظهورها وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون .
وهذا لون آخر من ألوان الكفر وصورة أخرى من صور الجهالة والضلالة قد ارتكس فيهما المشركون الجاهليون أشنع ارتكاس. إذ قالوا : هذه أنعم وحرث حجر أي أنعام وزرع حجر والحجر، بالكسر معناه الحرام والمنع١ فقد حرموا أنعاما وجعلوها لأصنامهم. فهي ممنوع منها كل أحد غير آلهتهم الأصنام. وقالوا أيضا : لا يطعمها إلا من نشاء أي نحتجرها عن النساء ونجعلها للرجال. وقيل : احتجروها لخدم الأصنام. لا جرم أن ذلك تحكم وباطل لم يرد به شرع ولم يأمر به الله. وهو قوله : بزعمهم أي بظنهم المشوب بالكذب والذي لا تسعفه حجة أو برهان.
قوله : وأنعم حرمت ظهورها المراد بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامي. وقد سبق توضيح معاني هذه الأسماء. فهذه الأنعام تعتق وتمنع ظهورها من الركوب أو الحمل عليها لتظل بزعمهم محتجرة للآلهة. وقيل : المراد بالأنعام هنا ما يجعلونه نصيبا لآلهتهم، فيسيبونه لها ويمنعون ظهوره من الركوب والحمل.
قوله : وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها وهذا قسم آخر من أقسام الأنعام كانوا لا يذكرون اسم الله عليها عند ذبحها بل كانوا يذكرون عليها اسم الأصنام. وقيل : المراد : ما ذبح من الأنعام على النصب. أي من أجل آلهتهم.
قوله : افتراء عليه مفعول لأجله منصوب. أو مصدر مؤكد. أي فعل هؤلاء المشركون ما فعلوه، وقالوا من الكفر ما قالوا مما نسبوه إلى الله ظلما، إنما كان كذبا عليه سبحانه.
قولهم : سيجزيهم بما كانوا يفترون ذلك وعيد من الله لأولئك المشركين الخراصين الذين يفترون على الله الكذب، بأنه مجازيهم من العقاب ما يستحقونه في مقابل شركهم وضلالهم وافترائهم على الله بالباطل٢.

١ - مختار الصحاح ص ١٢٣ والقاموس المحيط ج ٢ ص ٤..
٢ - فتح القدير ج ٢ ص ١٦٧ ونفسبر البيضاوي ص ١٩٢ وتفسير الرازي ج ١٣ ص ٢١٨ والنسفي ج ٢ ص ٣٥..

التفسير الشامل

عرض الكتاب
المؤلف

أمير عبد العزيز

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير