وقوله تعالى: وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ. قال ابن عباس: (يدخلوا عليهم الشك في دينهم) (١)، وقال الكلبي: (ليخلطوا ويشبهوا، وكانوا على دين إسماعيل فرجعوا عنه) (٢).
وقوله تعالى: وَ (٣) لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ أخبر أن جميع ما فعله المشركون كان ذلك بمشيئة الله إذ لو لم يشأ ما فعلوا (٤).
وقوله تعالى: فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. قال ابن عباس: (يريد: وما يقولون أن لله شريكًا) (٥).
١٣٨ - قوله تعالى: وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ معنى الحجر في اللغة: الحرام، وأصله (٦) من المنع، ومنه سمّي العقل حجرًا لمنعه عن القبائح، وفلان في حجر القاضي أي: منعه (٧)، قال أبو إسحاق: (المعنى:
(٢) "تنوير المقباس" ٢/ ٦٤، وظاهر سياق الواحدي في "الوسيط" والبغوي وابن الجوزي والخازن في تفاسيرهم أنه من قول ابن عباس. وانظر: "الحجة" لأبي علي ٣/ ٢٨٠.
(٣) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٤) انظر: "تفسير السمرقندي" ١/ ٥١٦، والرازي ١٣/ ٢٠٦، والقرطبي ٧/ ٩٤.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" ٢/ ٦٥.
(٦) الحجر بكسر الحاء وضمها، وسكون الجيم: الحرام. انظر: "العين" ٣/ ٧٤، و"الجمهرة" ١/ ٤٣٦، و"تهذيب اللغة" ١/ ٧٤٧، و"الصحاح" ٢/ ٦٢٣ و"المجمل" ١/ ٢٦٤، و"المفردات" ص ٢٢٠، و"اللسان" ٢/ ٧٨٢ (حجر).
(٧) انظر: "مجاز القرآن" ١/ ٢٠٧، و"معاني الأخفش" ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨، و"غريب القرآن" لليزيدي ص ١٤٣، و"تفسير غريب القرآن" ص ١٧١، و"تفسير الطبري" ٨/ ٤٦ و"تفسير المشكل" ص٨٠، و"تفسير الرازي" ١٣/ ٢٠٧، والقرطبي ٧/ ٩٤.
أنهم حرموا أنعامًا وحرثًا وجعلوه لأصنامهم فقالوا: لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ، فأعلم الله عز وجل أن هذا التحريم زعم منهم، لا حجة لهم فيه، ولا برهان) (١).
وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا قال ابن عباس: (يريد: مما سيبوا لآلهتهم) (٢).
قال الزجاج: (وهي نحو ما وصفنا من البحيرة والسائبة والحامي الذي قد حمي ظهره أن يركب) (٣).
وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قال ابن عباس: (يريد: يقتلونها لآلهتهم، إما يقذفونها (٤)، وإما يخنقونها بالوتر) (٥).
وقال الزجاج: (يذبحونها لأصنامهم ولا يذكرون اسم الله عليها، فأعلم الله عز وجل أن ذلك افتراء (٦)، فقال: افْتِرَاءً عَلَيْهِ أي: يفعلون ذلك افتراء، وهذا يسميه سيبويه مفعول له (٧)، أي: لا يذكرون اسم الله عليها للافتراء على الله، وهو أنهم زعموا أن الله أمرهم بذلك، قال الزجاج:
(٢) لم أقف عليه، وهو ظاهر كلام القرطبي في "تفسيره" ٧/ ٩٥.
(٣) الذي عند الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٩٤ تعريف الحامي فقط.
(٤) في (أ): (يقذوفها)، وهو تحريف.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) في (ش): (أن ذلك افتراء عليه، أي: يفعلون ذلك افتراء)، وهو قريب من نص الزجاج.
(٧) أي مفعول لأجله. انظر: "الكتاب" ١/ ٣٦٧، وقال النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ٥٨٤: (افتراء) مفعول من أجله ومصدر. اهـ. وانظر: "المشكل" ١/ ٢٧٢، و"غرائب التفسير" ١/ ٣٨٩، و"التبيان" ص٣٦٠، و"الفريد" ٢/ ٢٣٦، و"الدر المصون" ٥/ ١٨٢.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي