ثَمَانِيَة أَزوَاج) إِنَّمَا نصب ثَمَانِيَة؛ لِأَن قَوْله ثَمَانِيَة بدل عَن قَوْله: حمولة وفرشا، وَقَوله: ( ثَمَانِيَة أَزوَاج من الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ وَمن الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمن الْبَقر اثْنَيْنِ).
هَذَا فِي الْحَقِيقَة أَرْبَعَة أَزوَاج، كل زوج اثْنَان، لِأَن الْعَرَب تسمي الْوَاحِد زوجا إِذا كَانَ لَا يَنْفَكّ عَن غَيره، قَالَ الله - تَعَالَى -: وَمن كل شَيْء خلقنَا زَوْجَيْنِ.
قل آلذكرين حرم أم الْأُنْثَيَيْنِ أما اشْتَمَلت عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ هَذَا فِي تحريمهم الوصيلة والبحيرة وَنَحْوهَا، وَالْآيَة فِي الِاحْتِجَاج عَلَيْهِم، وَمعنى هَذَا: أَن الَّذِي تدعون على الله من تَحْرِيمهَا إِن كَانَ بِسَبَب الذُّكُورَة، فَيَنْبَغِي أَن تحرم كل الذُّكُور، وَإِن كَانَ التَّحْرِيم بِسَبَب الْأُنُوثَة؛ فَيَنْبَغِي أَن تحرم كل الْإِنَاث، وَإِن كَانَ باشتمال الرَّحِم عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَن يحرم كل مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ الرَّحِم، فَأَما تَخْصِيص التَّحْرِيم بِالْوَلَدِ السَّابِع وَالْخَامِس فَمن أَيْن؟ ! نبؤني بِعلم أخبروني بِعلم (إِن كَانَ لكم بِهِ علم) إِن كُنْتُم صَادِقين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم