و ثمانية أزواج : بدل من حَمولة، و من الضأن اثنين : بدل من ثمانية.
ثم فصلها فقال : ثمانية أزواج ؛ ذكر وأنثى من كل صنف، والصنف : ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ثم بيَّنها فقال : من الضأن اثنين ؛ ذكر وأنثى ؛ كبش ونعجة، ومن المعز اثنين ؛ التيس وهو الذكر، والعنز وهي الأنثى، قل لهم آلذكرين أي : ذكر الضأن والمعز، حرَّم أم الأنثيين منهما ؟ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الأجنة ذكرًا كان أو أنثى ؟ نبّئوني بعلم يدل على أن الله تعالى حرم شيئًا من ذلك، إن كنتم صادقين في دعوى التحريم عليه.
وهذه الأحوال ثمانية أنواع : أربعة سفلية تناسب العبودية، وأربعة علوية تناسب الربوبية. فالأربعة السفلية : الذل، والفقر، والعجز والضعف. والأربع العلوية : العز، والغنى، والقدرة، والقوة. فمن أراد التعلق بهذه الأوصاف فليناد من كوة الذل : يا عزيز من للذليل سواك ؟، ومن كوة الفقر : يا غني من للفقير سواك ؟، ومن كوة العجز : يا قدير من للعاجز سواك ؟ ومن كوة الضعف : يا قوي من للضعيف سواك ؟، ير الإجابة طوع يديه، ومن أراد التحقيق بها، فليتحقق بذله يمده بعزه، وليتحقق بفقره يمده بغناه، وليتحقق بعجزه يمده بقدرته، وليتحقق بضعفه يمده بقوته، " تحقق بوصفك يمدك بوصفه ". وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي