ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

و ثمانية أزواج : بدل من حَمولة، و من الضأن اثنين : بدل من ثمانية.
ثم فصلها فقال : ثمانية أزواج ؛ ذكر وأنثى من كل صنف، والصنف : ما معه آخر من جنسه يزاوجه، ثم بيَّنها فقال : من الضأن اثنين ؛ ذكر وأنثى ؛ كبش ونعجة، ومن المعز اثنين ؛ التيس وهو الذكر، والعنز وهي الأنثى، قل لهم آلذكرين أي : ذكر الضأن والمعز، حرَّم أم الأنثيين منهما ؟ أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الأجنة ذكرًا كان أو أنثى ؟ نبّئوني بعلم يدل على أن الله تعالى حرم شيئًا من ذلك، إن كنتم صادقين في دعوى التحريم عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ومن الأحوال ما تحمل صاحبها إلى مقام الحرية، بشهود الربوبية، فيغلب عليه العز والاستظهار، ومنها ما تحمله إلى مقام العبودية، فيغلب عليه الذل والانكسار، وإليه الإشارة بقوله : حمولة وفرشًا ، فليتمتع المريد بما يظهر عليه منهما، ولا يتبع خطوات الشيطان فيتعدى طوره، ولا يعرف قدره.
وهذه الأحوال ثمانية أنواع : أربعة سفلية تناسب العبودية، وأربعة علوية تناسب الربوبية. فالأربعة السفلية : الذل، والفقر، والعجز والضعف. والأربع العلوية : العز، والغنى، والقدرة، والقوة. فمن أراد التعلق بهذه الأوصاف فليناد من كوة الذل : يا عزيز من للذليل سواك ؟، ومن كوة الفقر : يا غني من للفقير سواك ؟، ومن كوة العجز : يا قدير من للعاجز سواك ؟ ومن كوة الضعف : يا قوي من للضعيف سواك ؟، ير الإجابة طوع يديه، ومن أراد التحقيق بها، فليتحقق بذله يمده بعزه، وليتحقق بفقره يمده بغناه، وليتحقق بعجزه يمده بقدرته، وليتحقق بضعفه يمده بقوته، " تحقق بوصفك يمدك بوصفه ". وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير