وقوله : ثَمانِيَةَ أَزْوَاجٍ
فإن شئت جعلت الثمانية مردودة على الحمولة. وإن شئت أضمرت لها فعلا. وقوله : ثَمانِيَةَ أَزْوَاجٍ الذكر زوج، والأنثى زوج، ولو رفعت اثنين واثنين لدخول ( مِن ) كان صوابا كما تقول : رأيت القوم منهم قاعد ومنهم قائم، وقاعد وقائما.
والمعنى في قوله : قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ يقول : أجاءكم التحريم فيما حرمتم من السائبة والبَحِيرة والوَصِيلة والحام من الذكرين أم من الأنثيين ؟ فلو قالوا : من قِبل الذكر حرم عليهم كل ذكر، ولو قالوا : من قبل الأنثى حرمت عليهم كل أنثى.
ثم قال : أَما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ يقول أم حرّم عليكم اشتمال الرحم ؟ فلو قالوا ذلك لحرّم عليهم الذكر والأنثى ؛ لأن الرحم يشتمل على الذكر والأنثى. و ( ما ) في قوله : " أما اشْتَمَلَتْ " في موضع نصب، نصبته بإتباعه الذكرين والأنثيين.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء