ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪ

المعنى الجملي : علمت فيما سلف أن أصول الدين التي عني الكتاب الكريم بذكرها، واهتم ببيانها، وكررها المرة إثر المرة ـ هي التوحيد والنبوة والبعث والقضاء والقدر، وقد بالغ سبحانه في تقرير هذه الأصول وأتبعها بذكر آراء لهم سخيفة وكلمات فاسدة في التحليل والتحريم، تنبيها إلى ضعف عقولهم، وتنفيرا للناس من إتباع آرائهم والسير على أهوائهم.
وهنا عاد إلى المقصود الأصلي وهو توحيد الله باعتقاد الألوهية، والربوبية له وإفراده بالعبادة وحق التشريع، إذ لا رب غيره ولا خالق سواه يعبد معه أو من دونه، ولا شارع سواه لعبادة ولا تحليل ولا تحريم.
الإيضاح : ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين* ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أي أنشأ سبحانه من الضأن زوجين الكبش والنعجة، ومن المعز زوجين التيس والعنز، وهذه الأنواع الأربعة تفصيل للفرش، فقل لهم أيها الرسول تبكيتا وتوبيخا : أحرم الله الذكرين الكبش والتيس من ذينك النوعين أم حرم الأنثيين النعجة والعنز أم حرم ما حملت إناث النوعين أخبروني ببينة تدل على ذلك من كتاب الله أو خبر من أنبيائه إن كنتم صادقين في دعوى التحريم.
وكذلك أنشأ من الإبل اثنين الجمل والناقة، ومن البقر اثنين الثور والبقرة، فقل لهم تأنيبا وإنكارا وإلزاما للحجة. أحرم الذكرين منهما أم حرم الأنثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من ذينك النوعين ؟
وخلاصة ذلك : إن المشركين في الجاهلية كانوا يحرمون بعض الأنعام، فاحتج سبحانه على إبطال ذلك بأن لكل من الضأن والمعز والإبل والبقر ذكرا وأنثى، فإن كان قد حرم منها الذكر وجب أن يكون كل ذكورها حراما، وإن كان حرم جل شأنه الأنثى وجب أن يكون كل إناثها حراما، وإن كان حرم ما اشتملت عليه أرحام الإناث وجب تحريم الأولاد كلها، لأن الأرحام تشتمل على الذكور والإناث.
وقصارى ذلك : إنه تعالى ما حرم عليهم شيئا من هذه الأنواع الأربعة وإنهم كاذبون في دعوى التحريم، وقد فصل ذلك أتم التفصيل مبالغة في الرد عليهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير