ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ

تفسير المفردات : الذين هادوا : هم اليهود لقولهم : إنا هدنا إليك [ الأعراف : ١٥٦ ] أي جعنا وتبنا، الظفر للإنسان وغيره مما لا يصيد، والمخلب لما يصيد، والشحم : ما يكون على الأمعاء والكرش والكلى من المادة الدهنية، حملت ظهورها : أي علقت بها، والحوايا : المباعر أو المرابض ( مجتمع الأمعاء في البطن ) أو المصارين والأمعاء.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في سابق الآيات أنه ليس لأحد أن يحرم شيئا من الطعام ولا غيره إلا بوحي من ربه على لسان رسله، ومن فعل ذلك يكون مفتريا على الله معتديا على مقام الربوبية، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله تعالى، وأبان أن من هذا الافتراء ما حرمته العرب في جاهليتها من الأنعام والحرث.
قفى على ذلك بذكر ما حرمه على عباده من الطعام على لسان خاتم رسله وألسنة بعض الرسل قبله.
أخرج عبد بن حميد عن طاوس قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء فنزلت : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما الآية.
الإيضاح : وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر أي وعلى الذين هادوا دون غيرهم من أتباع الرسل حرمنا كل ذي ظفر أي ما ليس منفرج الأصابع كالإبل والأنعام والإوز والبط كما قاله ابن عباس وابن جبير وقتادة ومجاهد.
ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم أي إنه حرم عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شيء منه، وترك البقر والغنم على التحليل لم يحرم منهما إلا الشحوم الخالصة وهي الثروب واحدها ثرب : وهو الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش وشحوم الكلى.
والخلاصة : ومن البقر والغنم دون غيرهما مما أحل لهم من حيوان البر والبحر حرمنا عليهم شحومهما الزائدة التي تنتزع بسهولة لعدم اختلاطها بلحم ولا عظم، ولم نحرم عليهم ما حملت الظهور أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، والسبب في تخصيص البقر والغنم بهذا الحكم أن القرابين عندهم لا تكون إلا منهما، وكان يتخذ من شحمهما الوقود للرب كما ذكر في الفصل الثالث من سفر اللاويين فقد جاء فيه بعد التفصيل في قرابين السلامة من البقر والغنم ( كل الشحم للرب فريضة في أجيالكم في جميع مساكنهم، لا تأكلوا شيئا من الشحم ولا الدم ).
ذلك جزيناهم ببغيهم أي إنما حرم الله ذلك عليهم عقوبة بغيهم فشدد عليهم بذلك، وليس ذلك بالخبيث لذاته.
ولما كان هذا النبأ عن شريعة اليهود من الأنباء التي لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ولا قومه يعلمون منها شيئا لأميتهم، وكان مظنة تكذيب المشركين له، لأنهم لا يؤمنون بالوحي ومظنة تكذيب اليهود له بأن الله لم يحرم ذلك عقوبة ببغيهم وظلمهم، أكده فقال :
وإنا لصادقون أي وإنا لصادقون في هذه الأخبار عن التحريم وعلته، لأن أخبارنا صادرة عن العلم المحيط بكل شيء، ولأن الكذب محال علينا، لأنه نقص فلا يصدر عنا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير