ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

قوله تعالى : فإن كذّبوك فقل ربّكم ذو رحمة واسعة ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين [ الأنعام : ١٤٧ ].
فإن قلتَ : كيف قال في الجواب ذلك، مع أنّ المحلّ محلّ عقوبة، فكان الأنسب أن يقال : فقل ربّكم ذو عقوبة شديدة ؟   !
قلتُ : إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمته، في الاجتراء على معصيته، وذلك أبلغ في التهديد، معناه : لا تغترّوا بسعة رحمته( ١ )، فإنه مع ذلك لا يردّ عذابه عنكم.

١ - الأولى أن يقال: إن هذا الأسلوب "أسلوب التعجب" قاله تلطّفا بهم، في دعوتهم إلى الإيمان والمعنى: إن كذّبك يا محمد هؤلاء اليهود، فقل متعجبا من حالهم: ربّكم ذو رحمة واسعة، حيث لم يعاجلكم بالعقوبة، مع شدة إجرامكم، وهذا كما تقول عند رؤية معصية عظيمة: ما أحلمَ الله !! أي ما أحلمه على إمهاله للعاصي !!.

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير