ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

تفسير المفردات : بأسه : أي عذابه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه في سابق الآيات أنه ليس لأحد أن يحرم شيئا من الطعام ولا غيره إلا بوحي من ربه على لسان رسله، ومن فعل ذلك يكون مفتريا على الله معتديا على مقام الربوبية، ومن اتبعه في ذلك فقد اتخذه شريكا لله تعالى، وأبان أن من هذا الافتراء ما حرمته العرب في جاهليتها من الأنعام والحرث.
قفى على ذلك بذكر ما حرمه على عباده من الطعام على لسان خاتم رسله وألسنة بعض الرسل قبله.
أخرج عبد بن حميد عن طاوس قال : إن أهل الجاهلية كانوا يحرمون أشياء ويستحلون أشياء فنزلت : قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما الآية.
الإيضاح : فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين هذا الخطاب إما لليهود وهو المروي عن مجاهد والسدي، وإما لمشركي مكة.
فعلى الأول يكون المعنى : فإن كذبك اليهود وثقل عليهم أن يكون بعض شرعهم عقابا لهم على ما كان من بغيهم على الناس وظلمهم لهم ولأنفسهم، واحتجوا على إنكار كونه عقوبة بكون الشرع رحمة من الله فأجبهم بما يدحض هذه الشبهة بأن رحمة الله واسعة حقا ولكن ذلك لا يقتضي أن يرد بأسه ويمنع عقابه عن القوم المجرمين، فإصابة الناس بالمحق والشدائد عقابا لهم على جرائم ارتكبوها، قد تكون رحمة بهم، وقد تكون عبرة وموعظة لغيرهم لينتهوا عن مثلها، وهذا العقاب من سنن الله المطردة في الأمم وإن لم يطرد في الأفراد.
وعلى الثاني يكون المعنى : فإن كذبك المشركون فيما فصلناه من أحكام التحليل والتحريم فقل لهم : ربكم ذو رحمة واسعة ولا يعاجلكم بالعقوبة على تكذيبكم، فلا تغتروا به فإنه إمهال لكم لا إهمال لمجازاتكم.
وفي هذا تهديد لهم ووعيد إذا هم أصروا على كفرهم وافترائهم على الله بتحريم ما حرموا على أنفسهم، كما أن فيه إطماعا لهم في رحمته الواسعة إذا رجعوا عن إجرامهم وآمنوا بما جاء به الرسول، فيسعدون في الدنيا بحل الطيبات، وفي الآخرة بالنجاة من النار ودخول الجنات.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير