قوله تعالى: كَيْفَ كَذَبُواْ :«كيف» منصوب على حدِّ نَصْبها في قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله [البقرة: ٢٨] وقد تقدَّم بيانه. و «كيف» وما بعدها في محل نصب ب «انظر» لأنها معلِّقة بها عن العمل. و «كَذَبوا» وإن كان معناه مستقبلاً لأنه في يوم القيامة، فهو لتحقُّقِه أبرزه في صورة الماضي. وقوله: «وضَلَّ» يجوز أن يكونَ نَسَقاً على «كَذَبوا» فيكون داخلاً في حَيِّز النظر، ويجوز أن يكونَ استئنافَ إخبارٍ فلا يندرجُ في حَيِّزِ المنظور إليه، وقوله: «ما كانوا» يجوز في «ما» أن تكون مصدرية أي: وضلَّ عنهم افتراؤهم، وهو قولُ ابن عطية. ويجوز أن تكونَ موصولةً اسمية، أي: وضَلَّ عنهم الذين كانوا يفترونه، فعلى الأول لا يُحْتاج إلى ضمير عائد على «ما» عند الجمهور، وعلى الثاني لا بد من ضمير عند الجميع.
صفحة رقم 575الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط