وكذلك فَتَنَّا ومثل ذلك الفتن العظيم، فتنا بعض الناس ببعض، أي ابتليناهم بهم. وذلك أنّ المشركين كانوا يقولون للمسلمين أهؤلاء الذين مَنَّ الله عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ولما يسعدهم عنده من دوننا، ونحن المقدمون والرؤساء، وهم العبيد والفقراء، إنكاراً لأن يكون أمثالهم على الحق وممنوناً عليهم من بينهم بالخير، ونحوه أَألْقِىَ الذّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا [ القمر : ٢٥ ]، وَلَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ [ الأحقاف : ١١ ]. ومعنى فتناهم ليقولوا ذلك : خذلناهم فافتتنوا، حتى كان افتنانهم سبباً لهذا القول، لأنه لا يقول مثل قولهم هذا إلاّ مخذول مفتون أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين أي الله أعلم بمن يقع منه الإيمان والشكر فيوفقه للإيمان. وبمن يصمم على كفره فيخذله ويمنعه التوفيق.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب