ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

وَجْهَهُ أي: يخلصون عملَهم لله تعالى، ولما طُعِنَ في هؤلاء، وتُكُلِّم فيهم عندَ النبي - ﷺ -، نزلَ:
مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ إنْ حسابُهم إلَّا على الله.
وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ أي: لا تُؤْخَذُ بحسابهم، ولا هم بحسابِكَ حتى يهمَّكَ إيمانُهم بحيثُ تطردُ المؤمنين طمعًا فيه.
فَتَطْرُدَهُمْ فتبعدَهم، جوابٌ للنفي، وهو قوله: مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ.
فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ إنْ فعلتَ ذلكَ، جوالب النهي، وهو قوله: وَلَا تَطْرُدِ فدعاهم - ﷺ - وهو يقول: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ.
...
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣).
[٥٣] وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ أي: مثلَ ذلكَ الاختبار اختبرنا بعضَ الناسِ ببعضٍ، فابتلَيْنا الغنيَّ بالفقيرِ، والشريفَ بالوضيعِ، فإذا رأى الشرفاءُ والأغنياءُ الوضعاءَ والفقراءَ سبقوهم إلى الإيمانِ، تكَبَّروا، فكانَ ذلكَ فتنةً لهم، فذلك قولُه:
لِيَقُولُوا يعني: المشركين.
أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أي: أهؤلاءِ الذين أُنْعِمَ عليهم

صفحة رقم 402

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية