قل إني على بيّنة أي : طريق واضحة من ربي تُوصلني إلى تحقيق معرفته، واستجلاب رضوانه، أنا ومن اتبعني، و أنتم كذبتم به أي : بربي ؛ حيث أشركتم به وعبدتم غيره، أو كذبتم بطريقه ؛ حيث أعرضتم عنها، واستعجلتم عقابه في الدنيا، ما عندي ما تستعجلون به من العذاب أو المعجزات، إن الحكم إلا لله في تعجيل العذاب وتأخيره، أو في إظهار الآيات وعدم إظهارها، يقَصُّ القصص الحق وهو القرآن، أي : ينزله عليّ لأنذركم به، أو يقضي القضاء الحق من تعجيل ما يعجل وتأخير ما يؤخر، فيحكم بيني وبينكم إن شاء، وهو خير الفاصلين أي : القاضين.
كَانَت لِقَلبيَ أهوَاءٌ مُفَرَّقَةٌ فَاستَجمَعَت مُذ رأتكَ العَينُ أهوائِي فَصَارَ يَحسُدُنِي مَن كُنتُ أحسُدُهُ وَصِرتُ مَولَى الوَرَى مُذ صِرت مَولائِي تَرَكتُ لِلنَّاسِ دنياهم ودِينَهُم شُغلاً بِذِكرك يَا دِينِي ودُنيَائِي
وقال آخر :
قل إني على بينة من ربي أي : بصيرة نافذة في مشاهدة أسرار ربي، فقد كذَّبتم بخصوصيتي، وطلبتم دلائل ولايتي، ما عندي ما تستعجلون به من الكرامات، إن الحكم إلا لله ، يقضي القضاء الحق، فيُظهر ما يشاء، ويُخفي مَن يشاء، وهو خير الفاصلين أي : الحاكمين بين عبادة، قل لو أن عندي ما تستعجلون به ؛ من نفوذ دعوتي في إظهار كرامتي، لقٌضي الأمر بيني وبينكم، والله أعلم بالمكذبين بأوليائه. تَركتُ للنَّاسِ، ما تَهوَى نُفوسُهم مِن حُبِّ دُنيا ومن عزِّ ومن جَاهِ كذَاكَ تَركُ المقَامَات هُذَا وَهُنَا والقَصدُ غَيبَتُنَا عَمَّا سِوَى اللهِ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي