ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

المؤْمنون يخاطب به النبي - ﷺ -.
فكأنَّه قال ولتستبينوا المجرمين، أي لتَزْدَادُوا استِبَانَةً لها، ولم يحتج أن يَقُولَ ولتَستبين سبيل المؤْمنين مع ذكر سبيل المجرمين، لأن سبيل المجرمين إذا استبانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين.
وجائز أن يكون المعنى: ولتستبين سبيلُ المجرمين ولتستبين سبيلُ
المؤْمنين. إلا أن الذكر والخطاب ههنا في ذكر المجرمين فَذُكِرُوا وتُرِكَ
ذِكر سبيل المؤْمنين، لأن في الكلام دَليلاً عليها
كما قال عزْ وجلَّ: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ) ولم يقُلْ تقيكم البردَ، لأن الساترَ يَستُر منَ الحَرِ والبَردِ.
ولكن جرى ذكر الحرِّ لأنهم كانوا في مكانهم أكثرَ مُعَانَاةً له مِن البرد.
* * *
وقوله: (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)
كانوا يعبدون الأصنام، وقالوا (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى).
فأعلم اللَّه عزْ وجل أنه لا يُعبَدُ غَيرُه.
وقوله: (قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ).
أَي إنما عَبَدْتموهَا عَلى طَريقِ الهَوَى لا على طريق البيِّنَةِ والبُرهان.
وقوله: (قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا).
معنى إِذَن معنى الشرط، المعنى قَدْ ضَلَلتُ إِنْ عَبَدْتُها.
وقوله: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ).
أي وما أنا من النبيين الذين سلكوا طريق الهدى
* * *
وقوله: (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧)

صفحة رقم 255

أي على أمرٍ بين، لا مُتبع هوًى.
(وَكَذبتُمْ بِهِ) هذه الهاءُ كناية عن البيان، أي وكذبتم بالبيان، لأن
البينة والبيان في معنى وَاحدٍ، ويكون " وكذبتم به " أي بما أتَيْتُكُمْ به.
لأنه هو البيان.
وقوله. (مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ).
والذي استعجلوا به الآيات التي اقْتَرَحُوهَا عَلَيه. فأعلم - ﷺ - أن ذلك عند الله، فقال:
(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ).
هذه كتبت ههنا بغير ياء على اللفظ، لأن الياء أسقطت لالتقاء السَّاكنين
كما كتبوا.. (سَنَدْعُ الزَّبَانِيَة) بغير واو.
وقرئت: (يَقْضِ الْحَقَّ)، وقرأ ابن عباس (يقضي بالحق)، إلا أنَّ القُراءَ لا يقرأون (يقضي بالحق) لمخالفة المصحف.
و (يقضي الحق) فيه وجهان: جائز أن يكون الحق صفة للمصدر، المعنى
يَقْضِي القَضَاءَ الحق، ويجوز أن يكون يقضي الحق يَصنَع الحق، أي كل ما
صنَعَه عزَّ وجلَّ فهو حق وحِكمة، إلا أن (وَهُوَخَير الفَاصِلين) يدل على معنى
القضاءِ الذي هو الحكم، فأما قضى في معِنى صنع فمثله قول الهُذَلي.
وعليهما مسرودتان قضاهما... داودُ أو صَنَع السَّوابغَ تبَّع

صفحة رقم 256

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية