الآية ٥٧ وقوله تعالى : إني على بينة من ربي وكذبتم به قيل على بيان من ربي وحجة، وقيل : على دين من ربي.
وقوله تعالى : وكذبتم به قيل : بالقرآن، وقيل : العذاب ما أوعدتكم.
وقوله تعالى : ما عندي ما تستعجلون به أي العذاب كقوله تعالى : ويستعجلونك بالعذاب [ الحج : ٤٧ ] وغيره، فقال : ما عندي ما تستعجلون به من العذاب.
ثم هذا يدل على أن قوله تعالى : قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب [ الأنعام : ٥٠ ] أن المراد بالخزائن العذاب ؛ أي ليس عندي ذلك إنما ذلك إلى الله، وعنده ذلك ؛ وهو قوله تعالى : إن الحكم إلا لله أي ما الحكم والقضاء إلا لله، [ أي ما الحق ](١) يقص الحق وهو خير الفاصلين اختلف في تلاوته وتأويله :
قرأ بعضهم بالضاد وآخرون بالصاد(٢) ؛ فمن قرأ بالصاد : يقص يقول : يبين الحق لأن القصص هو البيان، وقال آخر : وهو خير الفاصلين أي خير المبينين. ومن قرأ بالضاد يقول : يقضي يحكم. ثم اختلف فيه : قال بعضهم أي يقضي بالحق، وكذلك روي في حرف ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ : يقضي بالحق، وقيل : فيه إضمار أي يقضي، ويحكم، وحكمه الحق وهو خير الفاصلين أي القاضين(٣)، والفصل والقضاء واحد ؛ لأنه بالقضاء يفصل، والله أعلم.
٢ - انظر حجة القراءات ص (٢٥٤)..
٣ - من م، في الأصل: الفاصلين..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم