ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

قلت : ولكن ذكرى : مفعول بمحذوف، أي : يذكرونهم ذكرى، أو مبتدأ، أي : عليهم ذِكرَى.
وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء أي : ما على المتقين الذين يجالسونهم شيء من حسابهم، بل عقابهم على الخوض خاصٌّ بهم، ولكن عليهم ذِكرَى أي : تذكيرهم ووعظهم ومنعهم من الخوض إن قدروا، وكراهية ذلك إن لم يقدروا، فيعظونهم لعلهم يتقون ، فَيجتَنِبُون ذلك الخوض ؛ حياء أو كراهية مُساءتهم، وإنما أبيح للمؤمنين القعود مع الكفار الخائضين ومخالطتهم ؛ لأن ذلك يشق عليهم، إذ لا بد لهم من مخالطتهم في طلب المعاش وفي الطواف، وغير ذلك بخلافه عليه الصلاة والسلام ؛ لأن الله أغناه عنهم به، فنهاه عن مخالطة أهل الخوض مطلقًا.
سورة الأنعام
مكية غير ست آيات أو ثلاث، وقال الكلبي : الأنعام كلها مكية إلا آيتين نزلتا بالمدينة في فنحاص اليهودي، وهي : قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى [ الأنعام : ٩١ ] مع ما يرتبط بهذه الآية.
وهي مائة وخمس وستون آية، قاله البيضاوي. قال ابن عباس : نزلت سورة الأنعام وحولها سبعون ألف ملك، لهم زجل يجأرون بالتسبيح ). وقال كعب :( فاتحة الأنعام وهي فاتحة التوراة ؛ { الحمد لله... إلى ... يعدلون [ الأنعام : ١ ]، وخاتمة التوراة خاتمة هود ؛ وما ربك بغافل عما تعملون [ هود : ١٢٣ ]. وقيل خاتمتها : الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا... إلى ... تكبيرا [ الإسراء : ١١١ ]. وقال سيدنا علي –كرم الله وجهه- :( من قرأ سورة الأنعام فقد انتهى في رضا ربه ). قاله ابن عطية.
ومناسبتها لما قبلها : الاستدلال على قدرته تعالى التي ختم بها ما قبلها، ومضمنها : التعريف بالذات المقدسة، دلالة وعيانا، والاستدلال على وحدانيتها وما يجب لها من صفات الكمال، والرد على طوائف المشركين، وذم أحوالهم وأفعالهم، ومدح أهل التوحيد من العارفين أو المؤمنين، قال الشيخ زروق رضي الله عنه في شرح الرسالة : ما ذكره الشيخ ابن أبي زيد، في عقائد رسالته، هو ما تضمنته سورة الأنعام. ه. بالمعنى.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير