المعنى الجملي : بعد أن ذكر في الآيات السابقة تكذيب قريش بالقرآن، وكون الرسول مبلغا لا خالقا للإيمان، وأحالهم في ظهور صدق أنبائه وأخباره على الزمان.
بين في هذه الآيات السبيل في معاملة من يخوض في آيات الله بالباطل، ومن يتخذ دين الله هزوا ولعبا من الكفار الذين لم يجيبوا الدعوة.
روي عن سعيد بن جبير وابن جريح وقتادة ومقاتل والسدي : أن هذه الآية نزلت في المشركين المكذبين الذين كانوا يستهزئون بالقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن عباس وأبي جعفر ومحمد بن سيرين أنها نزلت في أهل الأهواء والبدع من المسلمين الذين يؤولون الآيات بالباطل لتأييد ما استحدثوا من المذاهب والآراء وتفنيد أقوال خصومهم بالجدل والمراء.
ثم أبان أنهم إذا فعلوا ذلك فلن يشاركوهم في الإثم فقال : وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء . الإيضاح : وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء أي وما على الذين يتقون من حساب الخائضين في آياته شيء فلا يحاسبون على خوضهم فيها ولا على غيره من أعمالهم التي يحاسبهم الله تعالى عليها إذا هم تجنبوهم وأعرضوا عنهم كما أمروا.
ولكن ذكرى لعلهم يتقون أي ولكن ليعرضوا عنهم ذكرى لأمر الله، لعلهم يتقون فيتجنبوا الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم.
تفسير المراغي
المراغي