ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

ذكرت) (١)، و الذِّكْرَى: اسم للتذكرة، قاله الليث (٢).
وقال الفراء: (الذكرى يكون بمعنى: الذكر، كقوله تعالى: فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى يكون بمعنى: التذكير، كقوله تعالى: وَلَكِنْ ذِكْرَى [الأنعام: ٦٩]) (٣)، والكلام في الذكرى موضعه في سورة هود (٤) عند قوله: ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود: ١١٤].
وقوله تعالى: مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قال ابن عباس: (يعني: المشركين) (٥).
٦٩ - قوله تعالى: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قال ابن عباس: (قال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فنزل: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ فرخص للمؤمنين في القعود معهم

(١) "تنوير المقباس" ٢/ ٢٩، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٦١، وابن الجوزي ٣/ ٦٢.
(٢) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٢٨٧، وانظر: "العين" ٥/ ٣٤٦ (ذكر)، و"مجاز القرآن" ١/ ١٩٤.
(٣) "تهذيب اللغة" ٢/ ١٢٨٧، وفيه: (يكون بمعنى: الذكر، وبمعنى: التذكر) ا. هـ. ولم أقف عليه في "معانيه" والذِّكْر والذِّكْرى بالكسر خلاف النسيان، وكذلك الذُّكْرَة بالضم، والذِّكر بالكسر: الصيت والثناء، وقال الراغب في "المفردات" ص ٣٢٩ (الذَّكرى كثرة الذِّكر وهو أبلغ من الذِّكر. والتَّذكِرة: ما يُتذكر به الشيء، وهو أعم من الدلالة والأمارة) ا. هـ، وانظر: "الجمهرة" ٢/ ٦٩٤، و"الصحاح" ٢/ ٦٦٤، و"مقاييس اللغة" ٢/ ٣٥٨، و"اللسان" ٣/ ١٥٠٧ (ذكر).
(٤) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية ٣/ ٤٨ ب.
(٥) "تنوير المقباس" ٢/ ٢٩، وذكره الواحدي في "الوسيط" ١/ ٦١، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٦٢.

صفحة رقم 211

يذكرونهم ويفهمونهم، قال: ومعنى الآية وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ الشرك والكبائر والفواحش، مِنْ حِسَابِهِمْ: من آثامهم مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى يقول: ذكّرهم بالقرآن وبمحمد - ﷺ -، فرخص لهم في مجالستهم على ما أمروا به من المواعظ لهم) (١).
وقال أبو إسحاق: (أي (٢): وما عليك أيها النبي وعلى المؤمنين مِنْ حِسَابِهِمْ أي: من كفرهم ومخالفتهم أمر الله عز وجل مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى، ولكن عليكم أن تذكروهم (٣)، قال: و ذِكْرَى يجوز أن تكون في موضع رفع من وجهين أحدهما: وَلَكِنْ عليكم ذِكْرَى أي: أن تذكروهم، وجائز أن يكون وَلَكِنْ الذين (٤) تأمرونهم به ذِكْرَى) وعلى هذا التأويل الذكرى يكون بمعنى الذكر، وعلى الوجه الأول (٥) يكون بمعنى: التذكير. قال: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: ذكروهم ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أي: ليرجى منهم التقوى) (٦).

(١) "تنوير المقباس" ٢/ ٢٩، وذكره الثعلبي في "الكشف" ١٧٩ أ، والواحدي في "الوسيط" ١/ ٦١ - ٦٢، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٣/ ٦٢، والرازي في "تفسيره" ١٣/ ٢٦، والقرطبي ٧/ ١٥.
(٢) لفظ: (أي) ساقط من (أ).
(٣) في (ش): (يذكروهم).
(٤) في (ش): (الذي)، وما في (أ) هو الموافق لما عند الزجاج في "معانيه" ٢/ ٢٦١.
(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" ١٣/ ٢٦.
(٦) "معاني القرآن" ٢/ ٢٦١، وقال الفراء في"معانيه" ١/ ٣٣٩: (قوله وَلَكِنْ ذِكْرَى في موضع نصب بفعل مضمر، ولكن نذكرهم ذكرى، أو رفع على قوله: ولكن هو ذكرى) ا. هـ. بتصرف، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٥٥٥، و"المشكل" لمكي ١/ ٢٥٦، و"البيان" ١/ ٣٢٥، و"التبيان" ١/ ٣٣٩، و"الفريد" ٢/ ١٦٧ - ١٦٨، و"الدر المصون" ٤/ ٦٧٦.

صفحة رقم 212

قال ابن عباس: (تعظونهم لعلهم يخافوني) (١).
وقال مقاتل: وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (يقول: لعلهم إذا قمتم منعهم ذلك من الخوض والاستهزاء) (٢)، فعلى هذا يكون المعنى: ذكروهم ذكرى بترك المجالسة لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ الخوض، ونحو هذا قال مجاهد في معنى هذه الآية فقال: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (إن قعدوا ولكن لا يقعدون) (٣)، وهذان (٤) جعلا قوله: وَلَكِنْ ذِكْرَى ترك القعود.
قال مقاتل (٥) وسعيد بن جبير (٦) وابن جريج والسدي (٧): (هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الآية التي في النساء؛

(١) لم أقف عليه.
(٢) "تفسير مقاتل" ١/ ٥٦٧.
(٣) "تفسير مجاهد" ١/ ٢١٧، وأخرجه الطبري ٧/ ٢٣٠ بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٣٩.
(٤) في (ش): (وهذا إن جعلا)، والصواب ما أثبته، والمراد: مجاهد ومقاتل.
(٥) "تفسير مقاتل" ١/ ٥٦٧.
(٦) أخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص ٣٢٥ بسند جيد عن أبي مالك وسعيد ابن جبير.
(٧) أخرجه الطبري ٧/ ٢٣٠ بسند جيد عن ابن جريج، والسدي وأخرجه النحاس في "ناسخه" ٢/ ٣١٩ بسند ضعيف عن الضحاك، وذكره ابن كثير ٢/ ١٦١ عن مجاهد، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص ٣٧، وابن سلامة ص ٦٧، وأبي منصور البغدادي ١٠٢، وابن العربي ٢/ ٢١١، قالوا: (هذا صريح أمر، وليس بخبر، وهو مأمور أن يقوم عنهم إذا استهزؤوا بآيات الله، ثم أمر بقتلهم وإقامة الحد عليهم في ذلك، فهي منسوخة بأمره بالقتال).
وانظر: "الدر المنثور" ٣/ ٣٨.

صفحة رقم 213

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية