كثير ويغرق بعض القرى والبيوت من السيل اه كلامه وأراد عليه السلام بالبأس الحرب والفتن وفى الحديث (فناء أمتي بالطعن والطاعون) وفى آخر (إذا وضع السيف فى أمتي لم يرفع منها الى يوم القيامة) وفيه معجزة للنبى عليه السلام حيث كان الأمر كما أخبره. والبأس الشدة فى الحرب وسبب دخول البأس عدم حكم الائمة بكتاب الله تعالى وسبب تسلط العدو نقض عهد الله وعهد رسوله كما جاء فى بعض الأحاديث انْظُرْ يا محمد كَيْفَ نُصَرِّفُ لهم الْآياتِ القرآنية من حال الى حال بالوعد والوعيد اى نبين لهم آية على اثر آية ونوردها على وجوه مختلفة من أول السورة الى هنا لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ كى يفقهوا ويقفوا على جلية الأمر فيرجعوا عما هم عليه من المكابرة والعناد وَكَذَّبَ بِهِ اى بالعذاب الموعود او القرآن المجيد الناطق بمجيئه قَوْمُكَ اى المعاندون منهم وَهُوَ الْحَقُّ اى والحال ان ذلك العذاب واقع لا محالة او انه الكتاب الصادق فى كل ما نطق قُلْ لهم لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ بحفيظ وكل الى أمركم لا منعكم من التكذيب وأجبركم على التصديق انما انا منذر وقد حرجت من العهدة حيث أخبرتكم بما سترونه لِكُلِّ نَبَإٍ اى خبر من اخبار القرآن مُسْتَقَرٌّ اسم زمان اى وقت يقع فيه ويستقر زمن عذابكم وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عند وقوعه فى الدنيا او فى الآخرة او فيهما معا فعلى العاقل ان يتضرع الى الله تعالى فى دفع الشدائد ولا يصر على ذنبه فانه سبب للابتلاء وكل ظلمة انما تجيء من ظلمات النفس الامارة: كما قال فى المثنوى
| هر چهـ بر تو آيد از ظلمات غم | آن ز بي شرمى وكستاخيست هم |
| چرا ز غير شكايت كنم كه همچوحباب | هميشه خانه خراب هواى خويشتنم |
هو قرينه عليه السلام اسلم فلا يأمره إلا بخير بخلاف قرين كل واحد من الامة وفى الحديث (فضلت على آدم بخصلتين كان شيطانى كافرا فاعاننى الله عليه فاسلم وكان أزواجي عونا لى وكان شيطان آدم وزوجته عونا على خطيئته) ولما قال المسلمون لئن كنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن لم نستطع ان نجلس فى المسجد الحرام ونطوف بالبيت لانهم يخوضون ابدا رخص الله تعالى فى مجالستهم على سبيل الوعظ والتذكير فقال وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ الضمير فى حسابهم للخائضين ومن زائدة وشىء فى محل الرفع على انه مبتدأ للخبر المقدم وهو على الذين اى وما على المؤمنين الذين يجتنبون عن قبائح اعمال الخائضين وأقوالهم شىء مما يحاسبون عليه من الجرائم والآثام وَلكِنْ ذِكْرى اى ولكن عليهم ان يذكروهم ذكرى ويمنعوهم عن الخوض وغيره من القبائح بما أمكن من العظة والتذكير ويظهروا لهم الكراهة والنكير فنصب ذكرى على المصدرية والواو للعطف. ولكن خالص للاستدراك فلا يلزم الجمع بين حرفى العطف كما ان اللام مع سوف تخرج عن كونها للحال وتخلص للتأكيد لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ اى يجتنبون الخوض حياء وكراهة لمساءتهم وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً المراد بالموصول الكفار الخائضون فى الآيات ودينهم هو الذي كلفوه وأمروا باقامة مواجبه وهو دين الإسلام ومعنى اتخاذه لعبا ولهوا انهم سخروا به واستهزؤا. واللعب عمل يشغل النفس وينفرها عما تنتفع به. واللهو صرفها عن الجد الى الهزل وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا واطمأنوا بها حتى زعموا ان لاحياة بعدها ابدا والمعنى اعرض عنهم واترك معاشرتهم وملاطفتهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم ولا تشغل قلبك بهم وليس المراد ان يترك إنذارهم لانه تعالى قال وَذَكِّرْ بِهِ اى بالقرآن من يصلح للتذكر أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ اى لئلا تسلم الى الهلاك وترهن بِما كَسَبَتْ بسبب ما عملت من القبائح. واصل البسل والابسال المنع ولذا صح استعمال الابسال فى معنى الإسلام الى الهلاك لان الإسلام الى الهلاك يستلزم المنع فانه إذا اسلم أحد الى الهلاك كان المسلم اليه وهو الهلاك يمنع المسلم وهو الشخص من الخروج عنه والخلاص منه وفى التفسير الفارسي للكاشفى [تا تسليم كرده نشود بهلاك يا رسوا نكرده نفس هر كافرى بسبب آنچهـ كرده است از بديها] لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ استئناف مسوق للاخبار بذلك والأظهر انه حال من نفس كأنه فى قوة نفس كافرة او نفوس كثيرة كما فى قوله تعالى عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ومن دون الله حال من ولى اى ليس لتلك النفس غيره تعالى من يدفع عنها العذاب وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ اى تفد تلك النفس كل فداء بان جاءت مكانها بكل ما كان فى الأرض جميعا لا يُؤْخَذْ مِنْها اى لا يقبل فقوله كل عدل نصب على المصدر فالعدل هاهنا ليس بمعنى ما يفتدى به كما فى قوله تعالى لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ بل المراد المعنى المصدري فان قلت الاخذ يتعلق بالأعيان لا بالمعنى قلت نعم الا ان الامام قال الاخذ قد يستعمل بمعنى القبول كما فى قوله تعالى وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ اى يقبلها وإذا حمل الاخذ فى هذه الآية على القبول جاز اسناده الى المصدر بلا محذور والمقصود من هذه الآية بيان ان وجوه الخلاص منسدة على تلك النفس ومن أيقن بهذا كيف لا ترتعد فرائصه
صفحة رقم 50
إذا اقدم على المعصية أُولئِكَ المتخذون دينهم لعبا ولهوا المغترون بالحياة الدنيا الَّذِينَ أُبْسِلُوا اى اسلموا الى العذاب بِما كَسَبُوا بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة وفى التفسير الفارسي [آن كروه آن كسانند كه سپرده شده اند بملائكه عذاب بسبب آنچهـ كرده اند از قبائح افعال] قال ابو السعود أولئك الذين اسلموا الى ما كسبوا من القبائح انتهى وهو جعل معنى الباء كما فى قوله مررت بزيد لَهُمْ شَرابٌ كأنه قيل ماذا لهم حين ابسلوا بما كسبوا فقيل لهم شراب مِنْ حَمِيمٍ اى من ماء مغلى يتجرجر فى بطونهم وتتقطع به امعاؤهم وَعَذابٌ أَلِيمٌ بنار تشتعل بأبدانهم بِما كانُوا يَكْفُرُونَ اى بسبب كفرهم المستمر فى الدنيا واعلم ان التكذيب بايات الله تعالى والاستهزاء بها هو الكفر وعاقبة الكفر هو العذاب الأليم وكذا الإصرار على المعاصي يجر كثيرا من عصاة المؤمنين الى الموت على الكفر والعياذ بالله وعن ابى اسحق الفزاري
قال كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى فقلت له انك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى اطلعنى على هذا فقال وتعطينى الامان قلت نعم قال كنت نباشا فدفنت امرأة فاتيت قبرها فنبشت حتى وصلت الى اللبن ثم ضربت بيدي الى الرداء ثم ضربت بيدي الى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هى فقلت أتراها تغلبنى فجيت على ركبتى فجررت اللفافة فرفعت يدها فلطمتنى وكشف وجهه فاذا اثر خمس أصابع فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم رددت التراب وجعلت على نفسى ان لا انبش ما عشت قال فكتبت بذلك الى الأوزاعي فكتب الى الأوزاعي ويحك سله عمن مات من اهل السنة ووجهه الى القبلة فسألته عن ذلك فقال أكثرهم حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك الى الأوزاعي فكتب الىّ انا لله وانا اليه راجعون ثلاث مرات اما من حول وجهه عن القبلة فانه مات على غير السنة وأراد بالسنة ملة الإسلام نسأل الله تعالى العفو والمغفرة والرضوان: قال الحافظ قدس سره
| يا رب از ابر هدايت برسان بارانى | پيشتر ز انكه چوكردى ز ميان بر خيزم |
| نفس از هم نفس بگيرد خوى | بر حذر باش از لقاى خبيث |
| باد چون بر فضاى بد كذر | بوى بد كيرد از هواى خبيث |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء