إما أن تكون هذه تذكير ووعظ للمؤمنين في عدم الجلوس معهم، أو تذكير ووعظ للكافرين.
قوله تعالى: (مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
قيل لابن عرفة: هذا عدول عن المضمر إلى الظاهر فهو يستحيل عليهم بوصف الظلم.
ابن عرفة: ليس كذلك إنما عبر بالظلم إشارة إلى أن هذا النهي يتناول كل من اتصف بمطلق الظلم، فمن جلس مع المؤمنين يغتاب يتناوله هذا النهي.
قوله تعالى: وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ... (٦٩)
قال ابن عرفة: (مِن) الثانية زائدة، أي: ما عليهم شيء من حسابهم.
قوله تعالى: (وَلَكِن ذِكرَى).
إما تذكيرا للمؤمنين أو للكافرين، قال أبو حيان: ولا يصح رجوع القيد إلى الثاني وعطفه عليه.
ابن عرفة: يصح إذا جعلنا الذكرى للكافرين، ويكون من في (مِن حِسَابِهِم) للسبب أي ولكن ذكر السبب حسابهم.
قوله تعالى: وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا... (٧٠)
ابن عرفة: هذا عندي راجع للذين يخوضون في آيات الله، فالمراد بذكرهم في هذه الحالة عدم المبالاة بما هم عليه وأنهم على أنفسهم.
وقال الزمخشرى: معناه لَا تبال بتكذيب المشركين واستهزائهم فجعل ابتداء كلام لهم.
وقال ابن عطية عن قتادة: إنها منسوخة بآية السيف، وعن مجاهد إنها تهديد ووعيد ولا نسخ فيها لتضمنها الخبر وهو التهديد.
ابن عرفة: ليست منسوخة لَا لأصل كونها خبرا بل لكون التهديد لَا ينافي القتال.
قال ابن عطية: و (دِينَهُم) هو المفعول الأول، و (لَعِبًا). هو المفعول الثاني.
أبو حيان: الصواب العكس، ولم يبين وجهه بأن قال الجملة الابتدائية إذا نصبها الفعل ينظر المقصود الأهم فيها، والذي يكون المقصود منها يجعل مفعولا أولا
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
جلال الأسيوطي