قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا ، وذلك أن كفار مكة عذبوا نفراً من المسلمين على الإسلام، وأرادوهم على الكفر، يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ من آلهة، يعنى الأوثان، مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً [المائدة: ٧٦] فى الآخرة، ولا يملك لنا ضراً فى الدنيا.
وَنُرَدُّ عَلَىٰ أَعْقَابِنَا ، يعنى ونرجع إلى الشرك.
بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ إلى دينه الإسلام، فهذا قول المسلمين للكفار حين قالوا لهم: اتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم واتبعوا ديننا، يقول الله للمؤمنين: ردوا عليهم: فإن مثلنا إن اتبعناكم وتركنا ديننا، كان مثلنا كَٱلَّذِي ٱسْتَهْوَتْهُ ٱلشَّيَاطِينُ وأصحابه على الطريق يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى: أن ائتنا، فإنا على الطريق، فأبى ذلك الرجل أن يأتيهم، فذلك مثلنا لإن تركنا دين محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن على طريق الإسلام، وأما الذى استهوته الشياطين، يعنى أضلته.
فِي ٱلأَرْضِ حَيْرَانَ ، لا يدرى أين يتوجه، فإنه عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق، أضلته الشياطين عن الهدى، فهو حيران.
لَهُ أَصْحَابٌ مهتدون.
يَدْعُونَهُ إِلَى ٱلْهُدَى ، يعنى أبويه، قالا له: ٱئْتِنَا ، فإنا على الهدى، وفيه نزلت، والذى قال لوالديه: أُفٍّ لكُمْ [الأنبياء: ٦٧]، فذلك قوله: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ، يعنى الإسلام هو الهدى، والضلال الذى تدعونا الشياطين إليه هو الذى أنتم عليه، قل لهم: وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ ، يعنى لنخلص.
لِرَبِّ ٱلْعَالَمِينَ [آية: ٧١]، فقد فعلنا.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى