ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين٧١ وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون٧٢ وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة وهو الحكيم الخبير [ الأنعام : ٧١ ٧٣ ].
تفسير المفردات : الأعقاب : واحدها عقب وهو مؤخر الرجل، وتقول العرب فيمن عجز بعد قدرة أو سفل بعد رفعه أو أحجم بعد إقدام على محمدة : نكص على عقبيه وارتد على عقبيه ورجع القهقرى، ثم صار يطلق على كل تحول مذموم، واستهوته الشياطين. ذهبت بعقله وهواه، وكانت العرب في الجاهلية تزعم أن الجنون كله من تأثير الجن، ومنه قولهم : جن فلان، أي مسته الجن فذهبت بعقله، وكانوا يقولون : إن الجن تظهر لهم في المهامه وتتلون لهم بألوان مختلفة، فتذهب بلب من يراها فيهم على وجهه لا يدري أين يذهب حتى يهلك، وهذه الشياطين التي تتلون هي التي يسمونها الغيلان والأغوال والسعالى، وقوله حيران : أي تائها ضالا عن الجادة لا يدري ما يصنع.
الإيضاح : قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله أي قل أيها الرسول للآمرين لك بإتباع دينهم وعبادة الأصنام معهم، أندعو من دون الله حجرا أو شجرا لا يقدر على نفعنا أو ضرنا ؟ فنخصه بالعبادة دون الله وندع عبادة الذي بيده الضر والنفع الحياة والموت إن كنتم تعقلون فتميزون بين الخير والشر ولا شك أن خدمة ما يرتجى نفعه ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة من لا يرجى منه شيء منهما، ونرد على أعقابنا بالعودة إلى الضلال والشرك بعد إذ هدانا الله إلى الإسلام.
والخلاصة : إن ذلك لا ينبغي ولا يكون للأسباب الآتية :
( ١ ) إن هذا تحول وارتداد عن دعاء القادر الذي يكشف الضر إن شاء ويمنح الخير إن شاء إلى دعاء العاجز الذي لا يقدر على نفع ولا ضر.
( ٢ ) إنه نكوص على الأعقاب وتقهقر إلى الوراء.
( ٣ ) إن من أنقذه الله القدير الرحيم من الضلالة بما أراه من آياته في الأنفس والآفاق لا يقدر أحد أن يضله ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام [ الزمر : ٣٧ ].
ثم ضرب مثلا يصور المرتد في أقبح حالة كانت تتخيلها العرب فقال :
كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا أي أنرد على أعقابنا فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوى في الأرض حيران تائها ؟ له أصحاب على المحجة واستقامة السبيل يدعونه إلى طريق الهدى الذي هم عليه ويقولون له ائتنا.
وخلاصة المثل : إن من يرتد مشركا بعد الإيمان كمن جعله العشق أو الجنون هائما على وجهه، ضالا في الفلوات حيران لا يهتدي، تاركا رفاقه على الطريق المستقيم ينادونه : عد إلينا فلا يستجيب لهم لانجذابه وراء ما تراءى له بغير عقل ولا بصيرة، قال صاحب الكشاف : وهذا مبني على ما كانت تزعمه العرب وتعتقده من أن الجن تستهوي الإنسان والغيلان تستولي عليه كقوله : كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس [ البقرة : ٢٧٥ ].
ثم أمره أن يرغب المشركين فيما يدعونه إليه فقال :
قل إن هدى الله هو الهدى أي قل إن هدى الله الذي أنزل به آياته، وأقام عليه حججه وبيناته، هو الهدى الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لا ما تدعون إليه من أهوائكم إتباعا لما ألفيتم عليه آباءكم.
وأمرنا لنسلم لرب العالمين أي وأمرنا بأن نسلم لله رب العالمين فأسلمنا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير