قوله :" ومِنْ آبائِهِمْ " " آبائهم " : فيه وجهان :
أحدهما : أنه مُتعلِّقٌ بذلك الفعل المقدر، أي : وهدينا من آبائهم، أو فضَّلنا من آبائهم، و " مِنْ " تَبْعِيضيَّةٌ قال ابن عطية(١) :" وهَدَيْنَا مِنْ آبَائِهِمْ وذرِّيَّاتهم وإخوانهم جماعات "، ف " مِنْ " للتبعيض، والمفعول محذوف.
الثاني : أنه معطوف على " كُلاًّ "، أي : وفضَّلنا بعض آبائهم.
وقدَّر أبو البقاء(٢) هذا الوجه بقوله :" وفضلنا كلاًّ من آبائهم، وهدينا كُلاًّ من آبائهم ". وإذا كانت للتَّبْعِيضِ دلَّت على أن آباء بعضهم كانوا مشركين.
وقوله :" وذُرِّيَّاتهم "، أي : وذرِّيَّة بعضهم، لأن " عيسى " و " يحيى " لم يكن لهما وَلَدٌ، وكان في ذرية بعضهم من كان كَافِراً.
وقوله :" وإخوانهم " " واجْتَبَيْنَاهُمْ " يجوز أن يعطف على " فضَّلنا "، ويجوز أن يكون مُسْتأنفاً وكرر لفظ الهداية توكيداً، ولأن الهِدايةَ أصْلُ كل خير، والمعنى : اصْطَفَيْنَاهُمْ، وأرشدناهم إلى صراط مستقيم.
٢ ينظر: الإملاء ١/٢٥١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود