ومن آبائهم وذريتهم وإخوانهم أي وهدينا من آباء من ذكر من الأنبياء أي بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم، ومن المعلوم أن بعض هؤلاء الأقربين لم يهتد بهدي ابنه أو أبيه أو أخيه من الأنبياء كأبي إبراهيم وابن نوح، قال تعالى في سورة الحديد : ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون [ الحديد : ٢٦ ] وقيل إن العطف هنا على ما قبله مباشرة – أي وفضلنا بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم وهم الذين اهتدوا بهديهم، على غيرهم من عالمي زمانهم الذين لم يهتدوا مثلهم.
واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ( ٨٧ ) وهذا عطف على ( فضلنا ) أي وفضلناهم واخترناهم واصطفيناهم بالاجتباء وهو افتعال من جبيت المال والماء في الحوض والثمرات الناضجة في الوعاء – إذا – جمعت ما تختاره منها، ولذلك قال الراغب الاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء ( ثم قال ) واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي يتحصل له منه أنواع من النعم بلا سعي من العبد، وذلك للأنبياء، وبعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء.
تفسير المنار
رشيد رضا