ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ

وأنت إن نظرت إلى هؤلاء الثمانية عشر نبيا المذكورين هنا، ستجد أنهم من الخمسة والعشرين رسولا الذين أمرنا بالإيمان بهم تفصيلا. وقد جمعوا في قول الناظم :

في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقى سبعة وهم
إدريس هود شعيب صالح. وكذا
ذو الكفل آدم بالمختار وقد ختموا
والحق سبحانه وتعالى لم يجعل من الأنبياء ملوكا إلا اثنين : داود وسليمان حتى يعطينا فكرة أن الله إذا أراد أن يقهر خلقا على شيء لا يقدر عليه أحد يبعث ملكا رسولا ؛ لأن الملك لا يقدر عليه عبد لأن القدرة معه، والمجتمع آنذاك كان في حاجة إلى ملك يدير أمره ويضبط شأنه، وسبحانه لا يريد الإيمان بالقوة والخوف والرهبوت إنما يريده بالاختيار، ولذلك جعل أغلب الأنبياء ليسوا ملوكا.
وفي الحديث :( أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا )١ فاختار أن يكون عبدا رسولا ؛ لأن الملك يأتي بسلطانه وبماله، وقد يطغى.
وأراد الحق أن يكون سليمان وداود من الأنبياء وهما ملكان، وتتمثل فيهما القدرة وسعة الملك والسلطة. أما أيوب فقد أخذ زاوية أخرى من الزوايا وهي الابتلاء والصبر مع النبوة، وكل نبي فيه قدر مشترك من النبوة، وفيه تميز شخصي. وكذلك يوسف أخذ الابتلاء أولا، ثم أخذ الملك والسلطان في النهاية. وموسى وهارون أخذا شهرة الاتباع، ونكاد لا نعرف من الأديان إلا اليهودية والنصرانية، أما زكريا ويحيى وعيسى وإلياس فقد أخذوا ملكة الزهد.
وأما إسماعيل واليسع ويونس ولوطا فقد أخذوا ما زخرت به حياتهم من عظيم الفعال وكريم الخصال والسلوك القويم والقدوة الطيبة وباقي لهم الذكر الحسن.
إذن فهناك زوايا متعددة للأنبياء.
وعندما وقف العلماء عند ( عيسى ) هل يدخل في ذريتهم، وجدوا من يستنبط ويقول : من ذريتهم من ناحية الأم.
وإنما أمهات القوم أوعية مستحدثات وللأحساب آباء
والعنصر البشري في عيسى هو الأم. وبمثل هذا احتج أبو جعفر محمد الباقر أمام لحجاج حين قال له : أنتم تدعون أنكم من آل رسول الله ومن نسله، مع أن رسول الله ليس له ذرية !
قال له الإمام الباقر رضي الله عنه : كأنك لم تقرأ القرآن.
قال له : وأي شيء في القرآن.
قال اقرأ : من ذريته............. إلى أن تقرأ : وعيسى ، فعيسى من ذرية نوح، من أب أم من أم ؟.
قال له : من أم. فقال له : نحن كذلك من ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
١ رواه أحمد ٢ / ٢٣١..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير