ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

ثم شرع يذكر دلائل توحيده وتعريف ذاته، فقال :
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذالِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
قلت : ومُخرج : معطوف على فالق ، على المختار ؛ لأنَّ يُخرج الحي واقع موقع البيان له.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الله فالق الحب والنوى أي : يفلق الحب تحت الأرض لخروج النبات منها، ويفلق النوى لخروج الشجر منها، يُخرج الحي أي : كل ما ينمو من الحيوان والنبات ؛ ليطابق ما قبله، من الميت مما لا ينمو كالنطف والحب. ومُخرِج الميت من الحي أي : ومخرج الحب والنُّطَف من الحي، ذلكم الله أي : ذلكم المخرج والمحيي المُميت هو الله المستحق للعبادة دون غيره، فأَنَّى تُؤفكون ؛ تُصرفون عنه إلى غيره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إذا أحب الله عبدًا فلق حبة قلبه بعشقه ومحبته، وفلق نواة عقله بالتبصر في عجائب قدرته، فلا يزال قلبُه يميل إلى حضرته، وعقلُه يتشعشع أنواره بازدياد تفكره في عجائب عظمته، حتى تُشرق عليها شمس العرفان، فيفلق عمود فجرها عن ظلمة ليل وجود الإنسان، فيصير حيًّا بمعرفته، بعد أن كان ميتًا بجهله وغفلته، فيميته عن شهود نفسه، ثم يُحييه بشهود ذاته، يُخرج الحيّ من الميت ومخرج الميت من الحي، جاعل ليل العبودية سكنًا، وشمس العرفان وقمر الإيمان حسبانًا، تدور الفكرة بأنوارهما، كما يدور الفلك بالشمس والقمر الحِسيِّين ذلك تقدير العزيز العليم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير