ثم شرع يذكر دلائل توحيده وتعريف ذاته، فقال :
إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذالِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الْلَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذالِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
قلت : ومُخرج : معطوف على فالق ، على المختار ؛ لأنَّ يُخرج الحي واقع موقع البيان له.
يقول الحقّ جلّ جلاله : إن الله فالق الحب والنوى أي : يفلق الحب تحت الأرض لخروج النبات منها، ويفلق النوى لخروج الشجر منها، يُخرج الحي أي : كل ما ينمو من الحيوان والنبات ؛ ليطابق ما قبله، من الميت مما لا ينمو كالنطف والحب. ومُخرِج الميت من الحي أي : ومخرج الحب والنُّطَف من الحي، ذلكم الله أي : ذلكم المخرج والمحيي المُميت هو الله المستحق للعبادة دون غيره، فأَنَّى تُؤفكون ؛ تُصرفون عنه إلى غيره.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي