ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

قوله تعالى: قالوا إِنَّ لَنَا : في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها لامحلَّ لها من الإِعراب لأنها استئنافُ جوابٍ لسؤال مقدر، ولذلك لم تُعْطَفْ بالفاء على ما قبلها. قال الزمخشري: «فإن قلت: هلاقيل: وجاء السحرة فرعون فقالوا. قلت: هو على تقدير سائل سأل: ما قالوا إذ جاؤوه؟ فأُجيب بقوله: قالوا أإن لنا لأجراً»، وهذا قد سبقه إليه

صفحة رقم 413

الواحدي، إلا أنه قال: «ولم يقل فقالوا، لأن المعنى لما جاؤوا قالوا، فلم يَصِحَّ دخولُ الفاءِ على هذا الوجه». والوجه الثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «جاؤوا» قاله الحوفي.
وقرأ الحَرَمِيَّان وحفص عن عاصم «إنَّ» بهمزة واحدة، والباقون بهمزتين على الاستفهام. وهم على أصولهم في التحقيق والتسهيل وإدخال ألفٍ بينهما وعدمِه. فقراءةُ الحَرَمِيَّيْن على الإِخبار، وجوَّز الفارسي أن تكونَ على نية الاستفهام يدل عليه قراءة الباقين، وجَعَلوا ذلك مثلَ قولِه تعالى: وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ [الشعراء: ٢٢] وقولِ الشاعر:

٢٢٦٠ - أفرحُ أَنْ أُرْزَأَ الكرام وأنْ .........................
وقول الآخر:
٢٢٦١ -.................... ............ وذو الشيب يلعبُ
وقد تقدم تحقيق هذا وأنه مذهب أبي الحسن. ونكَّر «أجراً» للتعظيم. قال الزمخشري: «كقولهم: إنَّ له لإِبلاً وإن له لغنماً».
قوله: إِن كُنَّا شرطٌ جوابُه محذوفٌ للدلالة عليه عند الجمهور، أو ما تقدَّم عند/ مَنْ يُجيز تقديمَ جوابِ الشرط عليه. و «نحن» يجوز فيه أن

صفحة رقم 414

يكونَ تأكيداً للضمير المرفوع، وأن يكون فَصْلاً فلا محلَّ له عند البصريين، ومحلُّه الرفعُ عند الكسائي، والنصب عند الفراء.

صفحة رقم 415

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية