ﮫﮬﮭﮮﮯ

(... )( ي هذا الموضع انقطع التسجيل، والكلام الآتي متعلق بالآية رقم ( ١١٤ )، وهي قوله تعالى : قال نعم وإنكم لمن المقربين ١١٤... ) تجيب بها إلا كلاما لا نفي فيه، لا تكاد تجد ( نعم ) في كلام العرب إلا جوابا لكلام إثبات لا نفي فيه ؛ لأن الكلام إذا كان فيه نفي كان جوابه ب( بلى ) لا ب( نعم ). فلو قلت لك : هل جاء زيد ؟ أعندك ذا ؟ تقول ؟ : نعم. ولو قلت لك : ألم يأت كذا ؟ ! تقول لي : بلى ولا تقول : نعم. وإذا سمع عن العرب إتيان ( نعم ) في كلام فيه نفي فإنه يحفظ ولا يقاس عليه ؛ لأنه لا ينقاس، ولكنه سماع يحفظ ولا يقاس عليه، وقد سمع عن العرب إتيان ( نعم ) جوابا لسؤال مقترن بنفي. فالمحل إذا ذاك ب( بلى ) لا ب( نعم )، إلا أنهم جاؤوا ب( نعم ) سماعا، ومنه قول الشاعر :

أليس الليل يجمع أم عمرو وإيانا فذاك بنا تداني
نعم وترى الهلال كما أراه ويعلوها النهار كما علاني
فالمحل هنا ل( بلى ) لا ل( نعم )، ولكنه جاء ب( نعم ) هنا، وقد نص علماء العربية أنها لو سمعت عن العرب في مثل هذا حفظ ولا ينقاس عليه.
قوله : وإنكم لمن المقربين أي : ولكم عندي زيادة على الجعل الذي تطلبون وهو كونكم من المقربين، أي : من أهل المكانة والوجاهة والجاه العظيم عندي، ذلك زيادة لكم على ما سالتم من الجعل. هذا معنى قوله : قال نعم وإنكم لمن المقربين ١١٤ [ الأعراف : آية ١١٤ ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير