ﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

قدمنا الكلام على قوله :[ وقال الملأ الذين كفروا من قومه ].
وقوله :[ لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون ] ذكر هنا أمرين كلاهما يحتاج ) ( في هذا الموضع انقطع التسجيل. وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام ) إلى جواب، أحدهما القسم المدلول عليه باللام. والثاني : الشرط الذي من أدواته ( إن ) والقاعدة المقررة في علم العربية أنه إذا اجتمع قسم وشرط جيء بجزاء السابق منهما، وحذف جزاء الثاني ؛ لدلالة جزاء الاول عليه. والسابق هنا القسم، وإذا كان الجواب هنا جواب القسم ( لعله سبق لسان، والمراد : جواب الشرط كما هو معلوم. وفي وجوب اقترانه بالفاء تفصيل معروف. راجع : التوضيح والتكميل ( ٢/٣١٦ ) ) لم يقترن بالفاء كما هو معروف في محله، وهو قوله :[ إنكم إذا لخاسرون ]( الأعراف : آية ٩٠ ) أي : وقال الملأ الذين كفروا من قوم شعيب، أي : لمن دونهم :[ لئن اتبعتم شعيبا ] والله لئن اتبعتم نبي الله شعيبا [ إنكم إذا لخاسرون ] التحقيق أن الدليل في قوله :[ إذا ] أنه ( يدل على الجواب ) ( في هذا الموضع كلمة غير مفهومة، وما بين المعقوفتين ( ) زيادة يتم بها الكلام )والمعنى : إن اتبعتموه خسرتم، ومعنى خسرانهم هنا : يزعمون أنهم عند ذلك يشترون الضلالة بالهدى زاعمين أن الهدى هو الكفر الذي كانوا عليه، وأن إتباع نبي الله ضلال كما هو مذكور في إفساد الأرض بعد إصلاحها، ومن خسرانهم المزعوم : أنهم كانوا ينتفعون بأموال الناس إذا أضلوهم وبخسوهم أشياءهم وطففوا لهم المكيال والميزان، ونبي الله شعيب يضيق عليهم هذه المصالح الدنيوية فيخسرون ما كانوا يأخذونه من أموال الناس ظلما. هذا من خسرانهم المزعوم. وهذه الآية تبين أن الكافر الضال يدعي بكفره وضلاله أنه هو عين الهدى، وأن الهدى هو الخسران والضلال كما كنا نبينه في آية :[ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ]( الأعراف : آية ٨٥ ) وهذا معنى قوله :[ وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون( ٩٠ ) ].

العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

الشنقيطي - العذب النمير

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير