٦٢- قوله تعالى : إَنَّمَا اَلصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُوَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي اِلرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اِللَّهِ وَابْنِ اِلسَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اَللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( ٦٠ ).
٧٠- قوله تعالى : إَنَّمَا اَلصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ : قال القرطبي :( روى أبو داود عن عبد الله بن عَدِيّ بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا النظر وخفضه، فرآنا جَلْدَين فقال : " إن شئتما أعطيتكما ولا حظّ فيها لغني ولا لقويّ مكتسب " (١). ولأنه قد صار غنيّا بكسبه كغِنى غيره بما له فصار كل واحد منهما غنيا عن المسألة. وقاله ابن خويز منداد، وحكاه عن المذهب... (٢) وهل المعتبر مكان المال وقت تمام الحول فتفرق الصدقة فيه، أو مكان المالك إذ هو المخاطب ؛ قولان. واختار الثاني أبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه قال : لأن الإنسان هو المخاطب بإخراجها فصار المال تبعا له ؛ فيجب أن يكون الحكم فيه بحيث المخاطب. كابن السبيل فإنه يكون غنيا في بلده فقيرا في بلد آخر، فيكون الحكم له حيث هو... (٣) وقال ابن الماجشون(٤) ومطرف(٥) وأصبغ(٦) وابن حبيب(٧) : لا يعطى بنو هاشم من الصدقة المفروضة ولا من التطوع. وقال ابن القاسم(٨) : يعطى بنو هاشم من صدقة التطوع. قال ابن القاسم : والحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لآل محمد " إنما ذلك في الزكاة لا في التطوع. واختار هذا القول ابن خويز منداد، وبه قال أبو يوسف ومحمد )(٩).
٢ - بناء الكلام كله في (الجامع لأحكام القرآن ٨/١٧٦-١٧٧) هكذا »الخامسة.. روى أبو داود عن عبد الله... السابعة - وهل المعتبر مكان المال وقت تمام الحول... «..
٣ - بناء الكلام كله في الأصل (الجامع لأحكام القرآن: ٨/١٧٦-١٩١) هكذا: »السابعة.. واختار الثاني أبو عبد الله محمد بن خويز منداد في أحكامه... التاسعة والعشرون. وقال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ... «..
٤ - هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، الفقيه المالكي، تفقه على الإمام مالك ( وعلى والده عبد العزيز وغيرهما (ت٢١٣هـ). انظر عنه: وفيات الأعيان: ٩/١٦٦، ميزان الاعتدال: ٢/٦٢٩، شذرات الذهب: ٢/٢٨..
٥ - هو أبو عبد الله، مطرف بن الشخير الحرشي العامري البصري، حدث عن أبيه وعلي، وعمار، وأبي ذر وعثمان، وعائشة وغيرهم. حدث عنه: الحسن البصري، وقتادة، وغيلان بن جرير ومحمد بن واسع كان ذو فضل وورع وأدب، كان ثقة (ت ٨٦هـ). انظر عنه: تهذيب الكمال: ١٨/١٤٣-١٤٤، شذرات الذهب: ١/١١٠..
٦ - هو أبو عبد الله أصبع بن الفرج بن سعيد بن نافع، الفقيه المالي المصري تفقه بابن القاسم وابن وهب وأشهب، وحدث عنه عبد الرحمان بن زيد. كان من كبار المالكية بمصر. قال ابن الماجشون: ما أخرجت مصر مثل أصبع (ت ٢٢٥هـ).
انظر عنه: وفيات الأعيان: ١/٢٤٠، شذرات الذهب: ٢/٥٦..
٧ - هو أبو مروان عبد الملك بن حبيب بن سليمان الألبيري القرطبي، عالم الأندلس وفقيهها كان رأس المالكية في عصره أخذ عن ابن الماجشون وصعصعة بن سلام والغازي بن قيس له كما كتب كثيرة منها "الواضعة" (ت ٢٣٨هـ)..
٨ - هو أبو عبد الله، عبد الرحمان بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي بالولاء المصري، صاحب مالك عشرين سنة وروى عنه وعن الليث وابن الماجشون وغيرهم وعنه أصبغ وسحنون وعيسى بن دينار وغيرهم كان فقيها محنكا يجمع بين الزهد والعلم. من آثاره العلمية "المدونة" (ت ١٩١هـ). انظر عنه: طبقات الفقهاء ص: ١٥٥، وفيات الأعيان: ٣/١٢٩، الديباج ص: ١٤٦-١٤٧، شذرات الذهب: ١/٣٢١..
٩ - الجامع لأحكام القرآن: ٨/١٧٣-١٧٦-١٩١..
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد