ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

فى حيز الشرط والجواب محذوف تقديره لكان خيرا لهم ثم بين مصارف الصدقات قطعا لاطماع رجال كانوا يطمعون فيها ولم يكونوا من أهلها وتصويبا لما فعل رسول الله ﷺ فقال.
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ قال البيضاوي وهو دليل على ان المراد باللمز لمزهم فى قسمة الزكوة دون الغنائم قلت المراد بالآية والله اعلم ان مصرف الصدقات هم الفقراء فقط دون الأغنياء فالفقير هو المحتاج ضد الغنى سواء كان له قليل من المال او لم يكن وهو أعم من المسكين وغيره من الأصناف وقال اكثر الحنفية الفقير من له مال دون النصاب وما قلت أوفق لمذهب ابى حنيفة رحمه الله حيث يعتبر الفقر فى الغارم والغازي وغيرهما والدليل على ما قلت من عموم الفقر وشموله للاصناف قصة معاذ روى الشيخان واصحاب السنن من حديث ابن عباس ان رسول الله ﷺ لما بعث معاذا الى اليمن قال انك ستاتى قوما اهل كتاب فادعهم الى شهادة ان لا اله الا الله وانى رسول الله فان هم أطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله قد افترض عليهم خمس صلوات فى كل يوم وليلة فان هم أطاعوا لذلك فاعلمهم ان الله قد افترض عليهم صدقة توخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فان هم أطاعوا لذلك فاياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فانه ليس بينها وبين الله حجاب وبهذا الحديث اعتبر صفة الايمان فى الزكوة المفروضة فلا يجوز دفع الزكوة الى فقير كافر ذميا كان او حربيا لاجماع وأجاز الزهري وابن شرمة الدفع الى اهل الذمة ويؤيد قول الزهري وابن شبرمة ما روى عن عمر فى قوله تعالى انما الصدقات للفقراء قال هم زمنا اهل الكتاب وقد اضمحل خلافهما بإجماع من بعدهما فان قيل هذا حديث احاد كيف يجوز على اصل ابى حنيفة زيادة الايمان فى الفقراء المنصوصين بنص الكتاب قلنا خص من ذلك الآية الحربي بالإجماع مستندا الى قوله تعالى انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الآحاد وجاز دفع الصدقة النافلة الى الذمي اجماعا لقوله تعالى لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين الآية وحديث معاذ فى الزكوة المفروضة خاصة دون النافلة واما الى الحربي فلا يجوز

صفحة رقم 231

دفع النافلة ايضا لقوله تعالى انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم واما الصدقات الواجبة كالفطرة والكفارات والنذور فحكمها حكم المفروضة عند الائمة الثلاثة فانهم لا يفرقون بين الفرض والواجب وعند ابى حنيفة يجوز دفعها الى الذمي لانحطاط درجة الواجب عن الفريضة عنده وعدم شمول حديث معاذ إياها فان معاذا كان عاملا لاخذ الزكوة فحسب والله اعلم وإذا كان الفقير أعم من المسكين وغيره من الأصناف فحينئذ عطف قوله تعالى وَالْمَساكِينِ وما بعده على الفقراء من قبيل عطف الخاص على العام كما فى قوله تعالى حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى فهو لزيادة الاهتمام فلنذكر معانى الألفاظ من المساكين وغيرها حتى يظهر منها وجه الاهتمام بذكرها اما المساكين فالمراد به الفقير الذي لا يسال الناس إلحافا مشتق من السكون والسكينة اى لا يتحرك لاجل السؤال والدليل عليه ما رواه الشيخان فى الصحيحين من حديث ابى هريرة ان رسول الله ﷺ قال ليس المسكين الذي يطوف على الناس يرده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسال الناس فظهر ان المسكين نوع من الفقير وإعطاءه اولى من إعطاء غيره من الفقراء فهو أهم قال الله تعالى للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا والحاف الإلحاح فان قيل قد يطلق المسكين على الفقير السائل ايضا كما فى حديث متفق عليه عن ابى هريرة فى قصة ثلثة من بنى إسرائيل أبرص واقرع وأعمى الحديث بطوله وفيه رجل مسكين قد انقطعت بي الجبال فى سفرى فلا بلاغ لى اليوم الا بالله ثم بك أسألك بالذي اعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا يبلغ وفى سفرى قلنا اما ان يكون فى الحديث السابق بيان المراد من الآية لا بيان الغنى اللغوي واما ان يكون فى الحديث الثاني لفظ المسكين مجاز او ليس المأخوذ فى مفهوم المسكين ان يكون له قليل من المال كما قال به بعض الشافعية ان الفقير من ليس له مال أصلا والمسكين من له قليل من الأعمال لان قوله تعالى فاطعام عشرة مساكين واطعام ستين

صفحة رقم 232

مسكينا فى الكفارات المراد به اجماعا الفقير مطلقا سواء كان
له قليل من المال او لم يكن له مال أصلا وايضا قوله تعالى او مسكينا ذا متربته يعنى من لصق بالتراث من فقره يرد قول من قال ان المسكين من له قليل من المال وكذا ليس المأخوذ فى مفهوم المسكين ان لا يكون له مال أصلا كما قال به بعض الحنفية لان قوله تعالى اما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر تدل على ان السفينة كانت لهم ملكا ومع ذلك سماهم الله تعالى مساكين والقول بانها كانت لهم بالاجارة او العارية او اطلق عليهم لفظ المساكين ترحما صرف للنص عن الظاهر بلا دليل وقد يستدل على ان المسكين احسن حالا من الفقير بان النبي ﷺ استعاذ من الفقر وذلك متفق عليه من حديث عايشة وفى الباب عن ابى هريرة عند ابى داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وعندهما من حديث ابى بكرة وابى سعيد وانس وقد قال النبي ﷺ اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا رواه الترمذي من حديث انس وابن ماجة عن ابى سعيد والجواب ان الفقر المستعاذ منه هو فقر النفس وفى الصحيح عن رسول الله ﷺ انما الغنى غنى النفس او المستعاذ منه فتنة الفقر لا حاله وكذا المسئول ليس نفس المسكنة بل بعض صفاته من الصبر والتوكل والرضا او يقال اسناد حديث انس وابى سعيد ضعيفان كذا قال الحافظ ابن حجر وذكره ابن الجوزي فى الموضوعات لما رأه مباينا للحال الذي مات عليه النبي ﷺ لانه كان مكفيا وقد قال الله تعالى ووجدك عائلا فاغنى والله اعلم- وَالْعامِلِينَ عَلَيْها اى على الصدقات عد الله سبحانه من اصناف الفقراء عاملى الصدقة وأعوانهم مجازا سواء كانوا اغنياء او فقراء لانهم وكلاء للفقراء فى أخذ الصدقات وتقسيمها مشغولون بامورهم فيجب عليهم مؤنتهم فهم فقراء حكما واختلفوا فى قدر ما يعطى للعامل من الزكوة فقال الشافعي يعطى له ولاعوانه الثمن من الصدقات قل عمله او كثر بناء على انه يجب عنده صرف الزكوة الى الأصناف الثمانية على السوية وسنذكر الرد عليه وقال ابو حنيفة واكثر الأئمة يعطى له كفاية بقدر عمله فان عمل

صفحة رقم 233

يوما يعطى له كفاية يومه وان عمل سنة يعطى له كفاية سنة لانه ليس للغنى حق فى الزكوة وانما يعطى العامل اجر عمله الذي وجب على الفقراء فيعطى ذلك القدر من مال الزكوة الذي هو حقهم ولا يجوز دفع جميع مال الزكوة الى العامل اجماعا وان استغرقت كفاية جميع مال الصدقة بل حينئذ يعطى له النصف لا يزاد عليه إذ لو يعطى اكثر من النصف وللاكثر حكم الكل يكون هو عاملا لنفسه لا للفقراء فيفوت المقصود ولا يجب عليه مؤنته قال الله تعالى وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ قال البغوي وهم قسمان قسم مسلمون وقسم كفار فاما المسلمون فقسمان قسم دخلوا فى الإسلام ونيتهم ضعيفة فيه فكان النبي ﷺ يعطيهم تألفا كما اعطى عيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس او اسلموا ونيتهم قوية فى الإسلام وهم شرفاء فى قومهم مثل عدى بن حاتم والزبرقان بن بدر فكان يعطيهم تألفا لقومهم وترغيبا لامثالهم فى الإسلام فهولاء يجوز للامام ان يعطيهم من خمس خمس الغنيمة والفى سهم النبي ﷺ وكان النبي ﷺ يعطيهم من ذلك ولا يعطيهم من الزكوة والقسم الثاني من المؤلفة المسلمين ان يكون قوم من المسلمين بإزاء قوم كفار فى موضع لا يبلغه جيوش المسلمين الا بمؤنته كثيرة وهم لا يجاهدون اما لضعف نيّتهم او لضعف حالهم فيجوز للامام ان يعطيهم من سهم الغزاة من مال الصدقة وقيل من سهم المؤلفة من الصدقات روى ان عدى بن حاتم جاء أبا بكر بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه فاعطاه أبا بكر منها ثلثين بعيرا اما الكفار من المؤلفة فهو من يخشى شره منهم او يرجى إسلامه فالامام يعطى هذا حذرا من شره ويعطى ذلك ترغيبا له فى الإسلام فقد كان النبي ﷺ يعطيهم من خمس الخمس كما اعطى صفوان ابن امية لما راى ميله الى الإسلام واما اليوم فقد أعز الله تعالى الإسلام وله الحمد وأغناه عن ان يتالف عليه رجال فلا يعطى مشرك تألفا
بحال وقد قال بهذا كثير من اهل العلم ان المؤلفة منقطعة وسهمهم ساقط روى ذلك عن عكرمة وهو قول الشعبي وبه قال مالك والثوري وإسحاق بن راهويه واصحاب الرأي وقال قوم سهمهم ثابت يروى ذلك عن الحسن وهو

صفحة رقم 234

قول الزهري وابى جعفر محمد بن على بن الحسين عليهم السلام وابى ثور وقال احمد يعطون ان احتاج المسلمون الى ذلك انتهى كلامه وفى اكثر الكتب انهم اختلفوا فى حكم المؤلفة قال ابو حنيفة قد سقط منهم المؤلفة قلوبهم لانه تعالى أعز الإسلام واغنى وبه قال مالك وهى رواية عن الشافعي وعن مالك رواية اخرى ان احتيج إليهم فى بلد او ثغر استأنف الامام لوجود العلة وهى رواية عن احمد وقال الشافعي واحمد فى أصح المختار عند اكثر اصحاب الشافعي ما فى المنهاج ان المؤلفة من المصرف قال وهو من اسلم ونيته ضعيفة اوله شرف يتوقع بإعطائه اسلام غيره وقلت وبهذا ظهر ان الشافعي ايضا لا يجوز إعطاء الزكوة للكافر من المؤلفة كما لا يجوز للكافر من الفقراء والمساكين وغيرهم وابو حنيفة ومن معه لا ينكرون إعطاء مسلم فقير من المؤلفة وانما الكلام فى المسلم الغنى من المؤلفة فعند الشافعي يعطى له من الزكوة بناء على زعمه ان الفقر غير معتبر فى سائر الأصناف وعند ابى حنيفة لا يعطى له الزكوة بناء على اعتبار الفقر فى سائر الأصناف فظهر انه لا خلاف بينهم فى ان حكم جواز إعطاء الزكوة للمؤلفة باق غير منسوخ وكيف يحكم بالنسخ مع عدم الناسخ ولو حمل قول ابى حنيفة على إعطاء الكافر من المؤلفة منسوخ لكان له وجه لكن لم يثبت ان النبي ﷺ اعطى أحدا من الكفار للايلاف شيئا من الزكوة فان قيل روى مسلم والترمذي عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن امية فى قصة فقال أعطاني النبي ﷺ ولانه ابغض الناس الى فما برح يعطينى انه لاحب الناس الى وهذا صريح فى انه كان يعطيهم فى حالة الكفر وقد جزم ابن اثير فى الصحابة انه أعطاه قبل إسلامه قلت قال النووي إعطاء النبي ﷺ صفوان بن امية كان من غنائم حنين وصفوان يومئذ كافر قال الحافظ ابن حجر ودعوى الرافعي انه اعطى صفوان ذلك من الزكوة وهم والصواب انه من الغنائم من خمس خمس التي كان للنبى ﷺ وبذلك جزم البيهقي وابن سيد الناس وابن كثير وغيرهم وقال ابن الهمام فى بيان النسخ أسند الطبراني قول عمر بن الخطاب حين جائه عيينة بن حصين الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن

صفحة رقم 235

شاء فليكفر يعنى ليس اليوم مؤلفة واخرج ابن ابى شيبة عن الشعبي انما كانت المؤلفة على عهد رسول الله ﷺ ولما ولى ابو بكر انقطعت وقال ابن الهمام جاء عيينه والأقرع يطلبان أرضا الى ابى بكر فكتب له الخط فمزقه عمر وقال هذا شىء كان رسول الله ﷺ يعطيكموه ليتألفكم على الإسلام واللآن فقد أعز الله الإسلام واغنى عنكم فان ثبتهم على الإسلام والا فبينا وبينكم السيف فرجعوا الى ابى بكر فقالوا الخليفة أنت أم عمر فقال هو ان شاء ووافقه ولم ينكر عليهما أحد من الصحابة قلت لا يخفى ان قول عمر لا يحتمل ان يكون ناسخا وليس فى قوله تعالى فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر دلالة على نسخ سهم المؤلفة كيف وهو اقدم نزولا من آية سهم المؤلفة فان سورة التوبة آخر القرآن نزولا وسورة الكهف مكية وليست القصة فى الزكوة بل فى أقطاع الأرض فكيف يحكم بنسخ سهم المؤلفة وإذا ثبت ان حكمه باق غير منسوخ لكن الكافر من المؤلفة ليس بمراد بل الحكم مخصوص بالمسلمين منهم ولذا لم يثبت عن النبي ﷺ إعطائه من الزكوة كافرا من المؤلفة فنقول إذا خص الكافر من المؤلفة فلا بد ان يخص الغنى ايضا بالأحاديث الواردة فى عدم حل الزكوة للغنى وبما ذكر فى حديث معاذ قوله ﷺ توخذ من أغنيائهم وترد الى فقرائهم وإذا خص المسلم الغنى من المؤلفة بقي الحكم فى المؤلفة الفقراء فظهر ان المؤلفة ايضا صنف من الفقراء عطف عليه
عطف الخاص على العام لزيادة الاهتمام قوله تعالى وَفِي الرِّقابِ عدل عن اللام الى فى للايذان بان الاربعة اللاحقة ارسخ فى استحقاق التصدق عليهم من المساكين والعاملين والمؤلفة لان فى للوعاء فنبه على انهم أحقاء بان يوضع فيهم الصدقات والمراد بهم المكاتبين عند ابى حنيفة والشافعي واحمد وهى رواية ابن وهب عن مالك وهم فقراء البتة وانكانت عندهم نصاب لا يكفى لاداء كتابتهم فيعان فى فك رقابهم قال الله فكاتبوهم ان علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي أتاكم وقال مالك الرقاب العبيد الأرقاء فعنده يشترى من الزكوة رقبة كاملة فيعتق وهى رواية عن احمد لكنه رجع احمد عنها واحتج مالك بأثر ابن عباس روى ابو عبيدة فى كتاب الأموال من طريق ابى الأشرس

صفحة رقم 236

عن مجاهد عنه انه كان لا يرى بأسا ان يعطى الرجل من زكوة ماله فى الحج وان يعتق منه الرقبة أخرجه عن ابى معوية عن الأعمش عنه واخرج عن ابى بكر بن ابى عياش عن الأعمش عن ابى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال أعتق من زكوة مالك قال وتابع أبا معوية عبدة بن سليمان رويناه فى فوايد يحيى بن معين رواية ابى بكر بن على المروزي عن عبده عن الأعمش عن ابى الأشرس ولفظه كان يخرج زكوة ثم يقول جهزونا منها الى الحج وقال الميموني قلت لابى عبد الله يشترى الرجل من زكوة ماله الرقاب فيعتق ويجعل فى ابن السبيل قال نعم ابن عباس يقول ذلك ولا اعلم شيئا يدفعه قال الجلالي أخبرنا احمد بن هاشم قال قال احمد كنت ارى ان يعتق من الزكوة ثم رجعت عن ذلك فاحتج عليه بحديث ابن عباس فقال هو مضطرب ثم عند مالك الولاء للمسلمين وفى رواية عنه الولاء للمعتق قال الحافظ انما وصف احمد اثر ابن عباس بالاضطراب لاختلاف فى اسناده عن الأعمش قال الحافظ وفى تفسير الرقاب قول ثالث ان سهم الرقاب يجعل نصفين نصف لكل مكاتب يدعى الإسلام ونصف يشترى بها رقاب من صلى وصام أخرجه ابن ابى حاتم وابو عبيدة فى الأموال بإسناد صحيح عن الزهري انه كتب ذلك لعمر بن عبد العزيز والله اعلم قلت قوله ﷺ لمعاذ تأخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم يابى قول مالك فان فى شراء الرقيق لم يوجد الرد... على الفقراء وقول ابن عباس مضطرب كما قال احمد ولو صح فهو رأى ليس برواية فليس بحجة وما ذكرنا فى تفسير الرقاب بالمكاتبين يدل عليه ما أخرجه الطبراني فى تفسيره من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن البصري ان مكاتبا قال لابى موسى الأشعري وهو يخطب يوم الجمعة فقال له ايها الأمير حث الناس علىّ فحث عليه ابو موسى فالقى الناس عليه هذا يلقى عمامة وهذا يلقى قلادة وهذا يلقى خاتما حتى القى الناس عليه سوادا كثيرا فلما راى ابو موسى ما القى عليه قال اجمعوه ثم امر به فبيع فاعطى المكاتب مكاتبة ثم اعطى الفضل فى الرقاب ولم يرده على الناس وقال ان هذا أعطوه فى الرقاب فان قيل روى احمد وغيره ان رجلا جاء الى النبي ﷺ فقال دلنى على عمل يقربنى الى... الجنة ويباعدنى من النار فقال أعتق

صفحة رقم 237

النسمة وفك الرقبة فقال اوليسا سواء قال لا عتق الرقبة ان تنفرد بعتقها وفك الرقبة ان تعين فى ثمنها قلت هذا لا يدل على ان فى الرقاب المذكور فى الآية ما قاله مالك والله اعلم وَالْغارِمِينَ وهم المديونون بالاتفاق لكن الشافعي واكثر الائمة جعل المديون على ثلثة اقسام قسم أدانوا أنفسهم من غير معصية فانهم يعطون من الصدقة إذا لم يكن مالهم مال يفى بدينهم فانكان عندهم وفاء فلا يعطون وقسم أدانوا فى المعروف وإصلاح ذات البين فانهم يعطون من الصدقة ويقضى ديونهم وإن كانوا اغنياء وقسم أدانوا فى معصية الله والإسراف فلا يدفع اليه شىء وقال ابو حنيفة رحمه الله يدفع الى كل مديون لم يكن مالكا لنصاب فاضل عن وفاء دينه لعموم اللفظ ولا شك انه فقير فان ماله مشغول بدينه والخلاف فيه كالخلاف فى رخص السفر وكل مديون كان له نصاب فاضل عن وفاء دينه لا يجوز دفع الزكوة اليه عند ابى حنيفة ومالك واحمد خلافا للشافعى فى مديون ادان فى الطاعة قوله تعالى وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ كرر
كلمة فى لترجيح الصنفين للاحقين على الرقاب والغارمين قال الشافعي وابو يوسف وجمهور العلماء المراد به منقطع الغزاة وقال احمد ومحمد بن الحسن منقطع الحاج والحجة لاحمد ما رواه احمد وابو داود من حديث أم معقل قالت كان ابو معقل حاجا مع رسول الله ﷺ فلما قدم قالت أم معقل قد علمت ان علىّ حجة فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه ﷺ فقالت يا رسول الله علىّ حجة وان لابى معقل بكرا فقال ابو معقل صدقة جعلته فى سبيل الله قال رسول الله ﷺ أعطها فلتحج عليه فان الحج فى سبيل الله وفيه ابراهيم بن مهاجر يتكلم فيه وفى بعض الروايات انه كان بعد وفات ابى معقل رواه ابو داود واحمد بسند آخر عن أم معقل قالت لما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع وكان لنا جمل فجعل ابو معقل فى سبيل الله وأصابنا مرض وهلك ابو معقل وخرج النبي ﷺ فلما فرغ من حجته جئته فقال يا أم معقل ما منعك ان تخرجى معنا قالت لقد تهيانا فهلك ابو معقل وكان لنا جمل هو الذي يحج عليه فاوصى به ابو معقل فى سبيل الله قال فهلا خرجت عليه فان الحج فى سبيل الله واحتج الشافعي بحديث

صفحة رقم 238

ابى هريرة المتفق عليه وفيه واما خالد فانكم تظلمون خالدا فانه قد احتبس ادراعه واعتده قلت ولما كان الفقر ماخوذا فى جميع الأصناف فالاولى ان لا يخص فى سبيل الله بالحج ولا بالغزو بل يترك أعم منهما ومن ساير أبواب الخير فمن أنفق ماله فى طلبة العلم صدق انه أنفق فى سبيل الله قوله تعالى وَابْنِ السَّبِيلِ وهو المسافر فاعلم ان المسافر اما ان يكون مالكا لنصاب يمنع أخذ الزكاة اولا وعلى الثاني يعطى له الزكوة اتفاقا سواء كان فى أثناء السفر او مريدا للسافر كمن لم يكن مسافرا لكونه فقيرا وعلى التقدير الاول إن كان له مال فى يده بقدر النصاب وبقدر ما يبلغ بلدا يريد دخوله لا يعطى له الزكوة اتفاقا سواء كان فى أثناء السفر اولا وإن كان له مال كثير فى وطنه لا معه وهو فى أثناء السفر فقير يدا ليس عنده ما يبلغ نصابا ولا ما يبلغ به وطنه الذي فيه ماله يعطى له الزكوة اتفاقا وهو المراد بابن السبيل فى هذه الآية عند ابى حنيفة رحمه الله فالفقر المعتبر لاباحة أخذ الزكوة هو الفقر يدا فمالكية المال لا ينافى جواز أخذ الزكوة ان لم يكن المال فى يده فالمقيم فى الوطن الذي له مال فى وطنه بمنزلة ابن السبيل والدائن الذي مديونه مقر مفلس كابن السبيل كذا فى المحيط وإن كان له مال كثير فى وطنه وعنده مال قليل لا يبلغ نصابا لكن يمكن ان يبلغ به مكانه الذي فيه ماله لا يجوز له أخذ الزكوة اتفاقا لانه قادر على الوصول الى ماله فكانه فى يده وإن كان له مال فى يده يبلغ نصابا لكن ليس بقدر ما يقطع به المسافة المقصورة سواء هو فى أثناء السفر او هو مريد للسفر وسواء كان له مال بعيد منه او لا يكون لا يجوز له أخذ الزكوة عند ابى حنيفة وقال الشافعي يجوز لابى حنيفة ان المبيح لاخذ الزكوة انما هو الفقر وهو ليس بفقير وقال الشافعي ارادة السفر ايضا مبيح لاخذ الزكوة ان لم يكن عنده ما يقطع به السفر لان ابن السبيل صنف آخر غير الفقير لا يعتبر فيه الفقر والله اعلم قلت الأصناف السبعة انواع للفقراء والمصرف هم الفقراء ولا يجوز دفع الزكوة الى هؤلاء الأصناف الا بشرط الفقر الا العاملين فانه يجوز اعطائهم وإن كانوا اغنياء فان المعطى لهم حينئذ فى الحقيقة هم الفقراء وهم يأخذون من مال الفقراء ما يجب لهم مؤنتهم عليهم اجرة عملهم لهم ولا تنحصر الفقراء فى هذه الأصناف وانما ذكر الله تعالى هذه

صفحة رقم 239

الأصناف اهتماما بها فان لهذا الأصناف مزية على غيرهم من الفقراء فالمراد من الآية والله سبحانه اعلم ان المصرف هم الفقراء لكن الاولى ان يلتمس لاعطاء الزكوة سببا يترجح به المعطى له على غيره من الفقراء فالمسكين الذي لا يسأل الناس اولى من السائلين لكونه أفقر والمسافر الفقير أفقر وأشد حاجة من المقيم والغازي والحاج
والكاتب والمؤلف للاسلام أحرى لان يعطوا من غيرهم لان فى اعطائهم اعانة على الحج الذي هو أحد اركان الإسلام والجهاد الذي هو ذروة سنامه وعلى فك الرقبة الذي هو مفرغ لكثير من الخيرات ولا دلالة فى الآية على ان اسباب المزية منحصرة فى هذه الأمور بل للمزية اسباب غيره ايضا وانما ذكرت هذه الأمور تمثيلا فان منها القرابة قال رسول الله ﷺ خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول رواه البخاري من حديث ابى هريرة ومسلم من حديث حكيم بن حزام وقال رسول الله ﷺ دينارا نفقته فى سبيل الله ودينار تصدقته به على رقبة ودينار تصدقته به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها اجرا الذي أنفقته على أهلك رواه مسلم من حديث ابى هريرة وعن ميمونة بنت الحارث انها اعتقت وليدة فى زمان رسول الله ﷺ فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لاجرك متفق عليه وعن سليمان بن عامر قال قال رسول الله ﷺ الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذى الرحم ثنتان صدقة وصلة رواه احمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وعن انس قال قال ابو طلحة ان أحب مالى الى بيرحاء وانه صدقة لله تعالى ارجوا برها ذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث أراك الله فقال رسول الله ﷺ ارى ان تجعلها فى الأقربين فقسمها ابو طلحة فى أقاربه وبنى عمه متفق عليه غير انه لا يجوز دفع الزكوة الى من بينها ولادا وزوجية عند ابى حنيفة رحمه الله لان منافع املاكهم متصلة شرعا وعرفا فلا يتحقق التمليك على الكمال قال الله تعالى ووجدك عائلا فاغنى يعنى بمال خديجة وقال عليه السلام أنت ومالك لابيك قال ابن همام وسائر القرابات غير الولاد يجوز الدفع معه بل اولى لما فيه من

صفحة رقم 240

الصلة مع الصدقة فالاخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات ولو كان بعضهم فى عياله ولم يفرض القاضي نفقته عليه فدفعها اليه ينوى الزكوة جاز عن الزكوة وان فرضها فدفعها ينوى الزكوة لا يجوز عن الزكوة لانه أداء واجب فى واجب اخر فلا يجوز الا إذا لم يحتسبها فى النفقة لوجود التمليك على الكمال وقال الشافعي ومالك واحمد لا يجوز دفع الزكوة الى من يجب نفقته عليه وعلة المنع عندهم لزوم المئونة ووجوب النفقة على المعطى وقد ذكرنا مسئلة وجوب نفقة الأقارب فى سورة البقرة فى تفسير قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعلى الوارث مثل ذلك وقال ابو يوسف ومحمد مثل ما قال ابو حنيفة ان علة المنع اتصال الاملاك وذلك فى الولاد والزوجية غير انه يجوز عندهما للزوجة دفع زكوتها الى زوجها على خلاف القياس اتباعا لحديث زينب امراة ابن مسعود قالت كنت فى المسجد فرأيت النبي ﷺ قال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام فى حجرها فقالت لعبد الله سل رسول الله ﷺ أيجزئ عنى ان أنفق عليك وعلى أيتام فى حجرى من الصدقة قال سلى أنت رسول الله ﷺ فانطلقت الى رسول الله ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار حاجتها مثل حاجتى فمر علينا بلال فقلنا سل النبي ﷺ أيجزئ عنى ان أتصدق على زوجى وأيتام لى فى حجرى وقلنا لا تخبرنا فدخل فساله فقال من هما قال زينب قال اى الزيانب قال امراة عبد الله قال نعم لها أجران اجر القرابة واجر الصدقة رواه البخاري ومسلم والنسائي والطحاوي وغيرهم وفى رواية النسائي على أزواجنا وأيتام فى حجورنا وفى رواية للطيالسى انهم بنو أخيها وبنو أختها وللنساى من طريق علقمة لاحدهما فضل مال وفى حجرها بنو أخ لها أيتام وللاخرى فضل مال ولها زوج خفيف «١» ذات اليد قالا قولها أيجزي عنى يدل على ان الصدقة كانت واجبة لان الاجزاء انما يستعمل فى الواجبة وأجاب الحنفية بان ذلك كان فى الصدقة النافلة لانها هى التي كان النبي ﷺ يتخول
«٢» بالموعظة والحث عليها وقولها يجزى وإن كان فى عرف الفقهاء الحادث

(١) اى فقير قليل المال والحظ من الدنيا ١٢.
(٢) اى يتعهد من قولهم فلان خائل مال وهو الذي يصلحه ويقوم ١٢.

صفحة رقم 241

لا يستعمل غالبا الا فى الواجب لكن فى ألفاظهم لما هو أعم من الفضل لانه بمعنى الكفاية فالمعنى هل يكفى التصدق عليه فى تحقق مسمى الصدقة وتحقيق مقصودها من التقرب الى الله فسلم القياس من المعارضة واحتج الطحاوي على هذا التأويل يعنى ان الصدقة فى الحديث صدقة التطوع بروايات اخرى روى الطحاوي بسنده عن رابطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امراة صنعاء وليس لعبد الله بن مسعود مال وكانت تنفق عليه وعلى ولده منها فقالت لقد شغلتنى والله أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع معكم بشئ فقال ما أحب ان لم يكن لك فى ذلك اجر ان تفعلى فسالت رسول الله ﷺ هى وهو فقالت يا رسول الله اننى امراة ذات صنعة أبيع منها وليس لولدى ولا لزوجى شىء فيشغلونى ولا أتصدق فهل فيهم اجر فقال فى ذلك اجر ما أنفقت عليهم فانفقى عليهم قال الطحاوي رابطة هذه هى زينب امراة عبد الله إذ لا يعلم ان عبد الله كانت له امرأة غيرها فى زمن رسول الله ﷺ وروى الطحاوي بطريقين عن ابى هريرة ان رسول الله ﷺ انصرف من الصبح يوما فاتى على النساء فى المسجد فقال يا معشر النساء ما رايت من ناقصات عقل ودين اذهب لعقول ذوى الألباب منكن وانى قد رايت انكن اكثر اهل النار يوم القيامة فتقربن الى الله عز وجل بما استطعتن وكانت فى النساء امرأة ابن مسعود فانقليت الى ابن مسعود فاخبرته بما سمعت من رسول الله ﷺ وأخذت جلبابها فقال ابن مسعود اين تذهبين بهذا الحلي فقالت أتقرب به الى الله عز وجل والى رسوله ﷺ لعل الله لا يجعلنى من اهل النار قال هلمى ويلك تصدقى به علىّ وعلى ولدىّ فقالت لا والله حتى اذهب به الى رسول الله ﷺ الحديث فقال رسول الله ﷺ تصدقى به عليه وعلى بنيه فانهم له موضع وروى البخاري من حديث ابى سعيد الخدري قال خرج رسول الله ﷺ فى اضحى او فطر الى المصلى ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال ايها الناس تصدقوا فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فانى اريتكن اكثر اهل النار قلن وبم يا رسول الله قال تكثرن اللعن وتكفرن العشير الحديث الى ان

صفحة رقم 242

قالت امراة ابن مسعود عندى حلى فاردت ان أتصدق به فزعم ابن مسعود انه وولده أحق من تصدقت به عليهم قال النبي ﷺ صدق ابن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم قال الطحاوي هذه الروايات تدل على كون الصدقة نافلة لان فى الحديث الاول كنت امراة صنعاء اصنع بيدي فابيع من ذلك وذلك صريح انها لم تكن مالكة نصاب يجب فيه الزكوة والحديث الثاني يدل على انها تصدقت بكل الحلي وذلك من التطوع دون الزكوة ولان الأحاديث الثلاثة تدل على جواز دفع صدقتها على ولدها وقد اجمعوا على انه لا يجوز للمرأة ان ينفق على ولدها من زكوتها وأجاب الحافظ ابن حجر عن الاستدلال الطحاوي بان إجماعهم على انه لا يجوز للمرأة ان ينفق على ولدها من زكوتها ممنوع لان المانع من إعطاء الزكوة عند الجمهور وجوب نفقة المعطى له على المعطى والا لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود أبيه وعن الاستدلال يتصدق كل الحلي ان كل الحلي يمكن ان يكون قدر الواجب الذي وجب إخراجه عليها قلت حمل أحاديث امراة ابن مسعود على قصة واحدة تكلف والظاهر انها قصتان بل قصص كذا قال الحافظ لان قصة خروج رسول الله ﷺ الى المصلى فى اضحى او فطر غير قصة وعظه ﷺ بعد الانصراف من صلوة الصبح فى المسجد وقصة الانفاق على أيتام هم بنو أخيها وأختها غير قصة إنفاقها على أولادها وفى بعض الطرق قال ابن مسعود تصدقى علىّ وعلى أولادي وفى بعضها ما أحب ان لم يكن لك فى ذلك اجر ان تفعلى وإذا فرضناها قصتان فالظاهر ان السؤال فى أحدها عن الصدقة الواجبة إذ بعد العلم بالحكم فى الصدقة التطوع لا يحتمل ان تسأل زينب عن رسول الله ﷺ فى الصدقة التطوع مرة ثانية
وايضا اطلاق قوله ﷺ نعم لها أجران فى جواب قولها أيجزئ عنى ان أتصدق على زوجى من غير فصل يدل على عموم اجزاء الصدقة والله اعلم- ومن اسباب المزية الجوار عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت انه سيورثه رواه احمد والبخاري ومسلم وابو داود والترمذي وكذا روى احمد والشيخان واصحاب السنن عن عايشة وقال رسول الله ﷺ إذا طبخت مرقة فاكثر مائها وتعاهد

صفحة رقم 243

جيرانك رواه مسلم عن ابى ذر ومنها شدة الحاجة لاجل العيال او نحوها عن انس قال قال رسول الله ﷺ أفضل الصدقة ان تشيع كبدا جايعا رواه البيهقي فى شغب الايمان ومنها سوال السائل قال الله تعالى واما السائل فلا تنهر وقال رسول الله ﷺ للسائل حق وان جاء على فرس رواه احمد وابو داود وايضا بسند صحيح عن الحسين وابو داود عن على والطبراني عن الهرماس بن زياد وعن أم بجيد قالت قال رسول الله ﷺ ردوا السائل ولو بظلف محرق رواه مالك والنسائي ورواه الترمذي وابو داود مرسلا وعن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ الا أخبركم بشر الناس رجل يسال بالله ولا يعطى به ومنها اليتم والاسر قال الله تعالى يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا وغيرها من اسباب المزية يعرف بالآيات والأحاديث وما رويت ان الأصناف كلها اصناف للفقراء يوافق رأى ابى حنيفة واكثر الائمة حيث شرطوا الفقر فى جميع الأصناف وقال الشافعي الأصناف الثمانية المذكورة كل منها مستحق للزكوة برأسها ولا يعتبر فى جميعها الفقر بل يجوز ان يعطى للمولف والمكاتب والمديون والغازي وابن السبيل مع كونهم اغنياء واحتج على ذلك بحديث عطاء بن يسار مرسلا قال قال رسول الله ﷺ لا يحل الصدقة لغنى الا لخمسة لغازى فى سبيل الله او لعامل عليها او لغارم او لرجل اشتراها بماله او لرجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فاهدى المسكين للغنى رواه مالك وابو داود قلت فى هذا الحديث اضطراب فى السند والمتن اما السند فاختلف على زيد بن اسلم فقيل عنه عن عطاء مرسلا كما قال مالك فى الموطإ وروى عنه ابو داود وقيل عن زيد قال حدثنى الليث وقيل عن زيد عن عطاء عن ابى سعيد ذكر الروايات ابو داود وأماني المتن ففى الرواية المذكورة كما ذكرنا وفى رواية لابى داود عن عمران البارقي عن عطية عن ابى سعيد قال قال رسول الله ﷺ لا يحل الصدقة لغنى الا فى سبيل الله عز وجل او ابن السبيل او جاز فقير تصدق عليه فهدى لك او يدعوك قال ابن همام هذا الحديث قيل لم يثبت ولو ثبت لم يقوقوة حديث معاذ فانه رواه اصحاب الكتب الستة ولو قوى قوته ترجح حديث معاذ بانه مانع وهذا مبيح مع انه دخله التأويل عندهم حيث قيدوا اباحة الاخذ للغازى بان لا يكون له

صفحة رقم 244

شىء فى الديوان ولا أخذ من الفيء وهو أعم من ذلك وذلك يضعّف الدلالة بالنسبة الى ما لا يدخله التأويل وحديث زياد بن الحارث الصدائ قال أتيت النبي ﷺ فبايعته فذكر حديثا طويلا وفيه فاتاه رجل فقال أعطني من الصدقة فقال رسول الله ﷺ ان الله تعالى لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم فيها فجزاها ثمانية اجزاء فان كنت من تلك الاجزاء أعطيتك رواه ابو داود قلت الحديث ضعيف لانه من رواية عبد الله بن عمر بن غانم الافريقى قال الذهبي مجهول الحال واتهمه ابن حبان وشيخه عبد الرحمن بن زياد ضعفه ابن معين والنسائي وقال الدار قطنى ليس بالقوى دوهاه احمد بن حنبل وإذا كان المصرف الفقراء والأصناف الباقية انواع منه فعلى هذا لا شبهة فى جواز دفع جميع مال الزكوة الى صنف واحد منها او الى شخص واحد وكذا لو فرضناها أصنافا مغايرة للفقراء وقال الشافعي لا يجوز صرفها الى بعضهم مع وجود ساير الأصناف فعنده يجب استيعاب الأصناف ان
قسم الامام وهناك عامل والا فالقسمة على سبعة سوى العامل وذكر البغوي انه يقسم على ستة اصناف لاجل سقوط سهم المؤلفة فان فقد بعضهم فعلى الموجودين ويجب التسوية بين الأصناف فى حصة كل صنف فاذا قسم الامام استوعب من الزكوة الحاصلة عنده احاد كل صنف وكذا يستوعب المالك ان انحصر المستحقون فى البلد ووفى بهم المال والا فيجب إعطاء ثلثة ان وجد منهم ثلثا او اكثر فان لم يجد من بعض الأصناف الا واحد اصرف حصة ذلك الصنف اليه ما لم يخرج عن حد الاستحقاق فاذا انتهت حاجته وفضل شىء رده الى الباقين ويجب التسوية بين الأصناف لا بين احاد الصنف الا ان يقسم الامام فيحرم عليه التفصيل مع تساوى الحاجات قال الشافعي فى الام اللام فى قوله تعالى للفقراء للاستحقاق فقد ذكر الله سبحانه الاستحقاق لثمانية اصناف فوجب إعطاء كل صنف وذكر كل صنف بلفظ الجمع المحلى بلام الاستغراق فيجب استيعاب افراد كل صنف ان أمكن ذلك بان كان افراد كل صنف منحصرة فى البلد وكان المال يفى بهم وان لم يمكن الاستيعاب يصرف الى ثلثة لبقاء الجمعية على حالها قلنا لام التعريف فى الآية ليست للاستغراق للاجماع على انه لا يجب صرف كل صدقة على فقراء العالم وتخصيص الاستغراق بفقراء بلده امر اختراعى وايضا إذا

صفحة رقم 245

لم يمكن حصر فقراء البلد ولا يجب صرف الزكوة الى جماعة اكثر من الثلاثة اجماعا ولو كان اللام للاستغراق لوجب استيعاب الكل او استيعاب ما أمكن منهم مثلا لو كان مائة درهم حصة كل صنف ولا يمكن حصر فقراء البلد فلا بد ان يجب الصرف الى مائة فقير مثلا لا الاقتصار على ثلثة فظهر ان اللام للجنش ولام الجنس ينافى الجمعية فالمعنى يستحقها جنس الفقير اى فرد كان ولو سلمنا ان الجمعية باق فمقابلة الجمع بالجمع يقتضى انقسام الآحاد على الآحاد وايضا كون لام الجر للاستحقاق ممنوع بل حقيقة اللام للاختصاص والاختصاص أعم من الملك والاستحقاق وكونهم مصر فادون غيرهم ويدل على ما ذهبنا اليه الأحاديث والآثار منها ما رواه البيهقي والطبراني عن ابن عباس وابن ابى شيبة عن عمر فى اى صنف وضعته أجزأك وروى الطبراني عن عمر انه كان يأخذ الفرض من الصدقة فيجعله فى صنف واحد قال ابو عبيدة فى كتاب الأموال ومما يدل على صحة ذلك ان النبي ﷺ أتاه بعد ذلك مال فجعله فى صنف واحد وهم المؤلفة قلوبهم اقرع بن حابس وعيينة بن حصين وعلقمة بن علاثه وزيد بن الجبل قسم فيهم الذهيبة التي بعثها معاذ من اليمن وانما يوخذ من اهل اليمن الصدقة ثم أتاه مال آخر فجعله فى صنف آخروهم الغارمون فقال لقبيصة بن المخارق حين أتاه وقد تحمل حمالة يا قبيصة أقم حتى يأتينا الصدقة فنامر لك بها قال ابن همام ولم يرو عن غيرهم ما يخالفهم قولا ولا فعلا قال البيضاوي وعن عمرو حذيفة وابن عباس وغيرهم من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم جواز صرفها الى صنف واحد وبه قال الائمة الثلاثة واختاره بعض أصحابنا يعنى الشافعية وبه كان يفتى شيخى ووالدي رحمه الله على ان الآية بيان ان الصدقة لا يخرج منهم لا إيجاب قسمتها عليهم- (مسئلة) لا يجوز دفع الزكوة الى غنى ليس من الأصناف المذكورة اجماعا واما الغنى من الأصناف المذكورة فقد مر الخلاف فيه واختلفوا فى حد الغنى الذي لا يجوز له أخذ الزكوة فقال ابو حنيفة هو الذي يملك نصابا من اى مال كان وقال بعض العلماء من وجد ما يغد به ويغشيه لا يحل له الزكوة لقوله ﷺ من سال وعنده ما يغنيه فانما يستكثر من النار وفى رواية من نار جهنم فقالوا يا رسول الله وما يغنيه وفى رواية وما الغناء الذي

صفحة رقم 246

لا ينبغى معه المسألة قال قدر ما يغديه ويعشيه رواه ابو داود من حديث سهيل بن حنظله وصححه ابن حبان وقال بعضهم من ملك أربعين درهما لا يحل له الزكوة لحديث ابى سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ من سال وله قيمة اوقية فقد الحف فقلت ناقتى الياقوتة هى خير من اوقية فرجعت فلم اساله زاد هشام وكانت الاوقية على عهد رسول الله ﷺ أربعين درهما رواه ابو
داود والنسائي وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ من سال وله أربعون درهما فهو الملحف وقال بعضهم من ملك خمسين درهما لم يحل له الصدقة وهى رواية عن احمد وبه قال إسحاق وابو ثور لحديث ابن مسعود قال قال رسول الله ﷺ من سال وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وخموش «١» او خدوش او كدوح فى وجهه فقيل يا رسول الله ما الغنى قال خمسون درهما او قيمتها من الذهب رواه ابو داود والنسائي وغيرهما والحديث ضعيف والجواب ان ما ذكرتم من الأحاديث يدل على حرمة السؤال لمن يجد ما يغديه ويعشيه او أربعين درهما او خمسين لا عدم جواز أخذ الزكوة بغير سوال ونحن نقول بان من يجد ما يكفيه فى وقته لا يحل له السؤال لكن لو أعطاه أحد صدقة بلا سوال جاز له أخذها لما فى الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب قال كان رسول الله ﷺ يعطينى العطاء فاقول أعطه من هو أفقر منى فقال خذه إذا جاءك من هذا المال شىء وأنت غير مشرف «٢» ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك فان هذا الحديث يدل على ان عمر كان يجد ما يغديه وما يعشيه والا لكان هو أفقر الناس وقد امره رسول الله ﷺ بأخذ الصدقة من غير سوال وقال مالك والشافعي واحمد الاعتبار فى حرمة الزكوة بالكفاية فله ان يأخذ مع عدمها وإن كان له قنطار وليس له ان يأخذها مع وجودها وان قل ماله فيكون الرجل غنيا بدرهم مع الكسب وقد لا يغنيه الف مع ضعفه وكثرة عياله وذكر البغوي مذهب مالك والشافعي ان يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة لحديث فبيصة بن مخارق عن رسول

(١) خموش خدوش كدوح بمعنى خراشها با اندك تفاوت ١٢.
(٢) يقال أشرفت الشيء وأشرفت عليه اى اطلعت عليه من فوق أراد ما جاءك منه وأنت غير متطلع لا طامع فيه ١٢.

صفحة رقم 247

الله ﷺ انه قال المسألة لا يحل الا لثلثة رجل تحمل حمالة قوم فسأل فيها حتى يوديها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة «١» اجتاحت ماله فسأل فيها حتى يصيب قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلثة من ذى الحجى من قومه لقد أصابت فلان فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم وحديث حسين بن على بن ابى طالب عليهما السلام قال قال رسول الله ﷺ للسائل حق وان جاء على الفرس رواه احمد وابو داود وغيرهما وجه الاحتجاج ان الحديث الاول يدل على ان اباحة السؤال ينتهى بان يصيب قواما من عيش وهو الكفاية فمن كان له نكاية ولو لم يكن له أربعون درهما لا يحل له الصدقة والحديث الثاني يدل على ان السائل وان كان على فرس فله حق ولا شك ان ذلك مع الحاجة فظهر ان من كان له حاجة وكان له ما كان الف درهم مثلا جاز الا عطاء له والجواب ان هذين الحديثين لا مساس لهما بالمدعى لان الحديث الاول فى اباحة السؤال وحرمته وحاصلة ان السؤال بلا حاجة حرام ومع الحاجة جايز فمن أصابته فاقة يسأل حتى يصيب قواما من عيش قلت وذا بكفاية يوم وليلة كما فى حديث سهيل بن حنظلة فاذا أصاب قواما من عيش لا يحل له المسألة ويحل له الصدقة ان اعطى بلا سوال لعموم قوله تعالى الصدقات للفقراء واما الحديث الثاني ففى بيان حق السائل وقوله ولو جاء على الفرس محمول على المبالغة وايضا الفرس قد يكون من حوائجه الاصلية إذا كان الرجل غازيا وقد يكون صاحب الفرس مديونا وقد لا يبلغه فرسه نصابا وبمثل هذه الدلالة مع ما ذكرنا من الاحتمالات لا يمكن ان يقال لجواز الإعطاء من الزكوة الغنى مع النصوص القاطعة على منعه وقال ابو حنيفة الغنى من لا يكون له نصابا فاضلا عن حوائجه الاصلية لحديث معاذ تأخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فانه يدل على ان من يردّ عليه غير من يوخذ منه فثبت انه من يجب عليه الزكوة لا يجوز الدفع اليه غير انه لا فرق فى المال النامي وغير النامي فى المنع عن دفع الزكوة اليه لما ثبت فى حديث ابى سعيد وغيره ان الاوقية وما يكون على قيمته حكمهما سواء وانما الفرق بينهما فى وجوب الزكوة لقوله عليه السلام

(١) جائحة آونة التي يهلك الثمار ١٢.

صفحة رقم 248

ليس فى العوامل ولا فى الحوامل ولا فى العلوفة صدقة فظهر ان الله سبحانه جعل القدرة الميسرة شرط الوجوب الزكوة وانما شرطنا فى المنع من إعطاء الزكوة اليه كون النصاب فارغا عن حوائجه الاصلية لان النصاب المشغول بالحاجة كالمعدوم نظيره جواز التيمم مع وجود الماء المعد للعطش فجاز للمديون المالك للنصاب أخذ الزكوة إذا لم يكن نصابه فاضلا عن دينه وكذا الغازي وابن السبيل وفرس يركبه يبلغ نصابا او عالم له كتب يحتاج إليها فى المطالعة والتدريس او رجل له بيت يبلغ نصابا يسكنه وهذا محمل قوله ﷺ لا يحل الصدقة لغنى الا لخمسة الغازي فى سبيل الله والغارم وابن السبيل والله اعلم- (مسئلة) الفقير إذا كان قادرا على الكفاية بالكسب يجوز دفع الزكوة اليه لعموم قوله تعالى انما الصدقات للفقراء وقال الشافعي واحمد لا يجوز لحديث ابى هريرة قال قال رسول الله ﷺ لا يحل الصدقة لغنى ولا لذى مرة سوى رواه احمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم ورواه ابو داود والترمذي والحاكم من حديث عبد الله بن عمر بن العاص بسند حسن ورواه الدار قطنى فى العلل وابو يعلى عن طلحة وحديث جابر قال جاءت رسول الله ﷺ صدقة فركبه الناس فقال ايها الناس لا يصلح لغنى ولا لصحيح سوى ولا نعامل قوى رواه احمد والدار قطنى وحديث عبيد الله بن عدى ان رجلين أخبراه انهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورأهما جلدين فقال ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب رواه احمد وابو داود ونسائى وقال صاحب التنقيح حديث صحيح وقال احمد ما أجوده من حديث هو أحسنها اسنادا وفى الباب عن ابن عمر فى كامل ابن عدى وعن حبشى بن جنادة فى سنن الترمذي ورواه احمد من طريق ابى زميل عن رجل من بنى هلال به وعن عبد الرحمن فى الطبراني قلنا قوله ﷺ ان شئتما اعطيتكما ولا حظ فيها لغنى صريح فى انه يجوز دفع الزكوة الى فقير قوى والا لم يقل ان شيئتما اعطيتكما ولنا ايضا حديث عمر بن الخطاب قال كان رسول الله ﷺ يعطينى العطاء فاقول أعطه من هو أفقر اليه منى قال خذه إذا جاءك من هذا المال شىء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومالا فلا تتبعه

صفحة رقم 249

نفسك متفق عليه من حديث سالم عن ابن عمر عنه وفى رواية لمسلم خذه فتموله وتصدق به قال سالم فمن ذلك كان ابن عمر لا يسأل أحدا شيئا ولا يرد شيئا أعطيه فان قيل ان عطية النبي ﷺ لعمر كان بسبب العمالة لا لاجل الفقر ولذا قال النبي ﷺ خذه فتموله وتصدق به لما روى مسلم عن ابى حميد الساعدي انه قال استعملني عمر بن الخطاب على الصدقة فلما فرغت منها وأديتها اليه أمرني بعمالة فقلت انما عملت لله اجرى على الله فقال خذ ما أعطيت فانى عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملنى فقلت مثل قولك فقال لى رسول الله ﷺ إذا أعطيت شيئا من غير ان تسأل فكل وتصدق قلت العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص الحادثة واللفظ عام إذا جاءك من هذا المال شىء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه ومن تتبع الأحاديث ظهر له صراحة او دلالة ان النبي ﷺ اعطى من سأل الصدقة وهو صحيح سوى روى مسلم من حديث انس قال كنت امشى مع رسول الله ﷺ وعليه رداء نجرانى غليظ الحاشية فادركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة نظرت الى صفحة عنق رسول الله ﷺ قد اثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لى من مال الله الذي عندك فالتفت رسول الله ﷺ فضحك ثم امر له بعطاء قال الحافظ ابن حجر واكثر أحاديث الباب شاهدة لذلك وقلت وما ذكرنا من الأحاديث جملتها تدل على ان دفع الصدقة الى فقير قوى يجوز سواء سأل الفقير او لا
يجوز له ان لم يكن بسوال لكن يكره له السؤال والاخذ بالسؤال فنفى حل الصدقة فى قوله ﷺ لا يحل الصدقة لذى مرة سوى يرجع الى نفى حل السؤال ونفى حل الصدقة التي تعطى بالسؤال والظاهر ان الأحاديث التي ينفى الحل وردت فى حادثة السؤال والله اعلم- (مسئلة) لم يكن الصدقة حلالا للنبى ﷺ لا واجبة ولا نافلة عند اكثر الأئمة وحكى عن الشافعي فى التطوع قولان وكذا فى رواية احمد والحجة للجمهور حديث انس قال مر النبي ﷺ بتمرة فى الطريق فقال لولا انى أخاف ان يكون من الصدقة لاكلتها متفق عليه وحديث ابى هريرة ان رسول الله ﷺ إذا اتى به بطعام

صفحة رقم 250

سأل عنه أهدية أم صدقة فان قيل صدقة قال لاصحابه كلوا ولم يأكل وان قيل هدية ضرب بيده فاكله معهم متفق عليه وروى الطحاوي عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده نحوه وكذا لآل محمد ﷺ لم يكن الصدقة حلال لحديث ابى هريرة قال أخذ الحسن بن على تمرة من تمر الصدقة فجعلها فى فيه فقال النبي ﷺ كخ كخ ليطرحها ثم قال اما شعرت انا لا ناكل الصدقة متفق عليه- (مسئلة) اختلفوا فى تحريم الصدقة على أقارب النبي ﷺ بعد وفاته ﷺ على اربعة اقوال الاول الجواز مطلقا فريضة كانت او نافلة وهى رواية عن ابى حنيفة ورواية عن مالك وهذا قول لا يصاعده دليل شرعى غير انهم يقولون ان رسول الله ﷺ جعل خمس الخمس من الغنيمة لاقاربه عوضا عن الصدقة فلما سقط خمس الخمس بعد وفات رسول الله ﷺ سقط حرمة الصدقة الثاني المنع مطلقا فريضة كانت او نافلة وبه قال ابو يوسف ومحمد واختاره الطحاوي وابن همام لعموم قوله ﷺ انا آل محمد لا ناكل الصدقة وفى رواية لا يحل لنا الصدقة رواه مسلم والطبراني والطحاوي من حديث عبد الرحمن بن ابى ليلى ومن حديث رشد بن مالك وكذا عند احمد والطحاوي فى قصة الحسن بن على من حديث الحسن نفسه الثالث جواز الفريضة دون النافلة ولم يذهب اليه غير مالك يقول ان الواجب حق لازم لا يلحق بأخذه ذلة بخلاف التطوع وهذا القول مردود بما ذكرنا من الأحاديث الرابع جواز النافلة دون الفريضة وهو المشهور من مذهب ابى حنيفة والمصحح عند الشافعي والحنابلة ورواية عن مالك فعن مالك اربعة اقوال كلها مشهور وجه هذا لقول ان الأحاديث المذكورة محمولة على الصدقة المفروضة وكذا حديث المطلب بن ربيعة بن الحارث قال اجتمع ربيعة والعباس بن عبد المطلب فقالا لو بعثنا هذين الغلامين لى وللفضل بن عباس الى رسول الله ﷺ يأمرهما على هذه الصدقة فاصابا مما يصيب الناس فقال على لا ترسلوهما فانطلقنا حتى دخلنا على رسول الله ﷺ وهو يومئذ عند زينب بنت حجش فقلنا يا رسول الله قد بلغنا النكاح وأنت ابر الناس وأوصل الناس جئناك لتامرنا

صفحة رقم 251

على هذه الصدقة فنؤدى إليك كما يؤدى الناس ونصيب كما يصيبون قال فسكت طويلا ثم قال ان الصدقة لا ينبغي لال محمد انما هى أوساخ الناس ادعو الى محمية بن جزء رجلا من بنى اسد كان رسول الله ﷺ يستعمله على الأخماس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب فقال لمحمية انكح هذا الغلام ابنتك للفضل «١» ابن العباس فانكحه وقال لنوفل بن الحارث انكح هذا الغلام ابنتك فانكحنى فقال لمحمية اصدق عنهما من الخمس كذا وكذا رواه مسلم وهذا الحديث يدل على انه لا يحل الصدقة للهاشمى وإن كان عاملا على الصدقات على طريق العمالة ايضا فكيف إذا لم يكن عاملا لكن الحديث فى الصدقة المفروضة لانها هى التي كان رسول الله ﷺ يبعث الناس لاخذها والدليل على جواز الصدقة ما رواه الطحاوي من حديث ابن عباس قال قدمت عير المدينة فاشترى منه النبي ﷺ متاعا فباعه بربح أواق فضة فتصدق بها على أرامل بنى عبد المطلب ثم قال لا أعود ان اشترى بعدها شيئا وليس ثمنه عندى وما رواه
الشافعي عن ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام انه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقال أتشرب من الصدقة قال انما حرم علينا الصدقة المفروضة والقول بان حكم صدقات الأوقاف خلاف حكم سائر الصدقات امر لا دليل عليه وايضا لو كان كذلك لقال الامام حكم صدقات الأوقاف خلاف حكم سائر الصدقات ولم يقل كذلك بل قال انما حرم علينا الصدقة المفروضة وما روى البخاري وغيره قوله ﷺ لا تورث ما تركناه صدقة وقد كان رسول الله ﷺ يعطى اهل بيته فى حياته نفقة سنتهم وما بقي يجعله مجعل مال الله وكذلك كان ابو بكر وعمرو على وعباس بعد وفات رسول الله ﷺ يعملون بما عمل رسول الله ﷺ وظهر انه ليس كل صدقة على بنى هاشم حراما- (مسئلة) لا يجوز للهاشمى ان يأخذ الزكوة من الهاشمي عند اكثر الائمة وقال ابو يوسف جاز ذلك لان الصدقة انما حرم عليهم لانها من أوساخ الناس والمراد بالناس غيرهم فلا بأس لو أكلوا صدقات أنفسهم قلنا شرفهم يقتضى حرمة أوساخ الناس عليهم كلهم هاشميا كان او غيرهم مسئلة الذين يحرم عليهم الصدقة هم بنو هاشم خمسة بطون ال على وعباس

(١) للفضل ابن العباس فانكحه وقال لنوفل بن الحارث انكح هذا الغلام ابنتك ١٢.

صفحة رقم 252

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية