قال الله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ التوبة : ٦٠ ].
وفيها ست مسائل، هي :
المسألة الأولى : هل هناك واجب ليس بفرض ؟
المسألة الثانية : الأصناف التي تصرف فيها الزكاة.
المسألة الثالثة : هل يجوز صرف الزكاة إلى نوع واحد من الأصناف الثمانية ؟
المسألة الرابعة : هل يجوز صرف الزكاة إلى ما سوى الأصناف الثمانية ؟
المسألة الخامسة : من أعطى الزكاة لمن ليس من أهلها خطأ، فهل تجزئه ؟
المسألة السادسة : متى تجوز الصدقة على الغني ؟
المسألة الأولى :
[ ٥٣ ] هل هناك واجب ليس بفرض ؟
( قال علي : وقد ذهب بعض المالكيين إلى أن ههنا واجبا ليس فرضا ولا تطوعا.
قال علي : وهذا هذيان فاسد لا يعقل أصلا ؛ لأن الواجب : هو الذي لا بد من فعله. وغير الواجب : هو ما إن شاء فعله المرء، وإن شاء تركه. ولا يعرف ههنا شيء يتوسط هذين الطرفين.
فإن راعوا ما ورد به لفظ الفرض في الشريعة، فهم أول عاص لما ورد فيها ؛ لأن الله عز وجل يقول : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ التوبة : ٦٠ ].
فقالوا هم : هذه القسمة ليست فريضة، بل جائز أن يعطى من هؤلاء، وجائز أن توضع في بعض هذه الأصناف دون بعض.
وقال ابن عمر : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على كل صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد من المسلمين : صاعا من تمر أو صاعا من شعير )١.
فقالوا : ليس هذا فرضا، ولا الشعير أيضا، ولا التمر فيها فرضا. فما نعلم أحدا أترك لفظ الفرض٢ الوارد في الشريعة منهم٣.
المسألة الثانية :
[ ٥٤ ] الأصناف التي تصرف فيها الزكاة.
قال ابن حزم :
( الفقراء هم الذين لا شيء لهم أصلا.
والمساكين : هم الذين لهم شيء لا يقوم بهم. برهان ذلك :
أنه ليس إلا موسر، أو غني، أو فقير، أو مسكين، في الأسماء.
ومن له فضل عن قوته. ومن لا يحتاج إلى أحد وإن لم يفضل عنه شيء.
ومن له ما لا يقوم بنفسه منه. ومن لا شيء له. فهذه مرات أربع معلومة بالحس.
فالموسر بلا خلاف : هو الذي يفضل ماله عن قوته وقوت عياله على السعة.
والغني : هو الذي لا يحتاج إلى أحد وإن كان لا يفضل عنه شيء ؛ لأنه في غنى عن غيره. وكل موسر غني، وليس كل غني موسرا.
فإن قيل : لم فرقتم بين المسكين، والفقير ؟ قلنا : لأن الله تعالى فرق بينهما، ولا يجوز أن يقال في شيئين فرق الله تعالى بينهما : إنهما شيء واحد، إلا بنص أو إجماع أو ضرورة حس٤ ؛ فإذ ذلك كذلك فإن الله تعالى يقول :
فكانت لمساكين يعملون في البحر [ الكهف : ٧٩ ]. سماهم الله تعالى مساكين ولهم سفينة ؛ ولو كانت تقوم بهم، لكانوا أغنياء بلا خلاف. فصح اسم المسكين بالنص لمن هذه صفته٥.
وبقي القسم الرابع : وهو من لا شيء له أصلا ؛ ولم يبق له من الأسماء إلا الفقير، فوجب ضرورة أنه ذاك.
وروينا ما حدثناه عبد الله بن ربيع، ثنا محمد بن معاوية، ثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا نصر بن علي، أخبرنا عبد الأعلى، ثنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، والتمرة والتمرتان ". قالوا : فما المسكين يا رسول الله ؟ قال : " المسكين الذي لا يجد غنى، ولا يفطن لحاجته فيتصدق عليه " ٦.
قال أبو محمد : فصح أن المسكين هو الذي لا يجد غنى، إلا أن له شيئا لا يقوم له، فهو يصبر وينطوي، وهو محتاج ولا يسأل٧.
وقال تعالى : للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم [ الحشر : ٨ ].
فصح أن الفقير الذي لا مال له أصلا ؛ لأن الله تعالى أخبر أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم. ولا يجوز أن يحمل ذلك على بعض أموالهم.
والعاملون عليها : هم العمال الخارجون من عند الإمام الواجبة طاعته، وهم المصدقون، السعاة. قال أبو محمد : وقد اتفقت الأمة على أنه ليس كل من قال : أنا عامل عاملا، وقد قال عليه السلام : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". فكل من عمل من غير أن يوليه الإمام الواجبة طاعته، فليس من العاملين عليها ؛ ولا يجزئ دفع الصدقة إليه، وهي مظلمة، إلا أن يكون يضعها مواضعها، فتجزئ حينئذ ؛ لأنها قد وصلت إلى أهلها. وأما عامل الإمام الواجبة طاعته فنحن مأمورون بدفعها إليه ؛ وليس علينا ما يفعل فيها ؛ لأنه وكيل، كوصي اليتيم ولا فرق، وكوكيل الموكل سواء سواء.
والمؤلفة قلوبهم : هم قوم لهم قوة لا يوثق بنصيحتهم للمسلمين، فيتألفون بأن يعطوا من الصدقات، ومن خمس الخمس.
والرقاب : هم المكاتبون، والعتقاء. فجائز أن يعطوا من الزكاة. وقال مالك : لا يعطى منها المكاتب. وقول غيره : يعطى منها ما يتم به كتابته.
وقال أبو محمد : وهذان قولان لا دليل على صحتهما. وبأن المكاتب يعطى من الزكاة يقول أبو حنيفة والشافعي.
والغارمون : هم الذين عليهم ديون لا تفي أموالهم بها، أو من تحمل بحمالة وإن كان في ماله وفاء بها ؛ فأما من له وفاء بدينه، فلا يسمى في اللغة غارما٨ حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا محمد بن معاوية، ثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن النضر بن مساور، ثنا حماد بن سلمة، عن هارون بن رئاب، حدثني كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن المخارق قال : تحملت بحمالة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ؟ فقال : أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها.
يا قبيصة، إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل بحمالة، فحلت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش، أو قالك سدادا من عيش. وذكر الحديث٩.
وأما سبيل الله فهو الجهاد بحق. حدثنا عبد الله بن ربيع، ثنا ابن السليم، ثنا ابن الأعرابي، ثنا أبو داود، ثنا الحسن بن علي، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن زيد بن أٍسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني، إلا لخمسة : لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل كان له جار مسكين، فتصدق على المسكين، فأهداها المسكين للغني " ١٠. وقد روي هذا الحديث عن غير معمر فأوقفه بعضهم، ونقص بعضهم مما ذكر فيه معمر، وزيادة العدل لا يحل تركها. فإن قيل : قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحج من سبيل الله١١. وصح عن ابن عباس أن يعطى منها في الحج. قلنا : نعم، وكل فعل خير فهو من سبيل الله تعالى، إلا أنه لا خلاف في أنه تعالى لم يرد كل وجه من وجوه البر في قسمة الصدقات، فلم يجز أن توضع إلا حيث بين النص، وهو الذي ذكرنا – وبالله تعالى التوفيق.
وابن السبيل : هو من خرج في معصية فاحتاج )١٢.
المسألة الثالثة :
[ ٥٥ ] هل يجوز صرف الزكاة إلى نوع واحد من الأصناف الثمانية ؟
يقول ابن حزم :
( ومن تولى تفريق زكاة ماله، أو زكاة فطره، أو تولاها الإمام، أو أميرة، فإن الإمام، أو أميرة، يفرقانها ثمانية أجزاء مستوية : للمساكين سهم، وللفقراء سهم، وفي المكاتبين، وفي عتق الرقاب سهم، وفي سبيل الله تعالى سهم، ولأبناء السبيل سهم، وللعمال الذين يقبضونها سهم، وللمؤلفة قلوبهم سهم. وأم من فرق زكاة ماله ففي ستة أسهم كما ذكرنا، ويسقط : سهم العمال، وسهم المؤلفة قلوبهم. ولا يجوز أن يعطي من أهل سهم أقل من ثلاثة أنفس، إلا أن لا يجد، فيعطي من وجد. ولا يجوز أن يعطي بعض أهل السهام دون بعض، إلا أن يجد، فيعطي من وجد...
برهان ذلك : قول الله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم [ التوبة : ٦٠ ].
وقال بعضهم : يجزئ أن يعطي المرء صدقته في صنف واحد منها. واحتجوا بأنه لا يقدر على عموم جميع الفقراء وجميع المساكين. فصح أنها في البعض. قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". ولقول الله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ البقرة : ٢٨٦ ]. فصح أن ما عجز عنه المرء فهو ساقط عنه، وبقي عليه ما استطاع، لا بد له من إيفائه ؛ فسقط عموم كل فقير وكل مسكين، وبقي ما قدر عليه من جميع الأصناف، فإن عجز عن بعضها سقط عنه أيضا ؛ ومن الباطل أن يسقط ما يقدر عليه من أجل أنه سقط عنه ما لا يقدر عليه )١٣.
المسألة الرابعة :
[ ٥٦ ] هل يجوز صرف الزكاة إلى ما سوى الأصناف الثمانية ؟
يقول ابن حزم :
( فإن أعطى من ليس من أهلها – عامدا أو جاهلا – لم يجزه، ولا جاز للآخذ، وعلى الآخذ أن يرد ما أخذ، وعلى المعطي أن يوفي ذلك الذي أعطى في أهله. برهان ذلك.
قول الله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم [ التوبة : ٦ ]١٤.
المسألة الخامسة :
[ ٥٧ ] من أعطى الزكاة لمن ليس من أهلها خطأ، فهل تجزئه ؟
قال ابن حزم :
( فإن أعطى من ليس من أهلها – عامدا أو جاهلا – لم يجزه، ولا جاز للآخذ، وعلى الآخذ أن يرد ما أخذ، وعلى المعطي أن يوفي ذلك الذي أعطى في أهله.
برهان ذلك قول الله تعالى :
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم [ التوبة : ٦٠ ].
وأما قولنا : لا تجزئ إن وضعت في يد من لا تجوز له ؛ فلأن الله تعالى سماها لقوم خصهم بها ؛ فصار حقهم فيها ؛ فمن أعطى منها غيرهم، فقد خالف ما أمر الله تعالى به. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " ؛ فوجب على المعطي إيصال ما عليه إلى من هو له، ووجب على الآخذ رد ما أخذ بغير حق. قال تعالى : ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [ البقرة : ١٨٨ ]١٥.
المسألة السادسة :
[ ٥٨ ] متى تجوز الصدقة على الغني ؟
يقول ابن حزم :
وأما الغني : فقد روينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عدي بن الخيار : أن رجلين حدثاه أنهما سألا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصدقة فقال : إن شئتما، ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب.
قلنا : هذا الخبر وكل ما جاء بهذا اللفظ فإنما هو على ( الصدقة المفروضة ) التي حرمت على الأغنياء، إلا من خصه النص منهم : والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل [ التوبة : ٦٠ ] فقط١٦.
٢ هكذا في المطبوع، ولعلها: للفظ الفرض..
٣ (أصول الأحكام) (١/٣٣٥)..
٤ وهكذا قال الإمام الطبري: في (تفسيره) (٦/٣٩٧)، وابن حبان في (البحر المحيط) (٥/٤٤٠) وابن مفلح في (المبدع) (٢/٤١٥)، والقرطبي في (الجامع لأحكام القرآن) (٨/١٠٨)..
٥ انظر هذا الدليل في: (زاد المسير) (٣/٣٤٥)، و(نيل الأوطار) (٤/١٦٣)، (الجامع لأحكام القرآن)(٨/١٠٨)، (فتح الباري) (٣/٤٠٢)، (تفسير السمعاني) (٢/٣٢٠)..
٦ رجال الإسناد :
محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية الأموي المرواني، أبو بكر المعروف بابن الأحمر، جده الخليفة هشام بن عبد الملك، محدث الأندلس ومسندها، وكان شيخا نبيلا، ثقة معمرا، جلب إلى أهل الأندلس (السنن الكبير، وحمل الناس عنه، مات سنة: ثمان وخمسين وثلاثمائة. انظر: (السير) (١٦/٦٨).
نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، ثقة ثبت، طلب للقضاء، فامتنع، من العاشرة، مات سنة خمسين ومائتين، أو بعدها. (التقريب) [٧١٧٠].
عبد الأعلى بن عبد الأعلى البصري، السامي، بالمهملة، أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له أبو همام، ثقة من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومائة. (التقريب) [٣٧٥٨].
معمر بن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل إلا في روايته عن ثابت والأعمش وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومائة. انظر: (التقريب) [٦٨٥٧].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه إسماعيل، ثقة مكثر من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين، أو أربع ومائة. (التقريب) [٨٢٠٣].
تخريجه: أخرجه البخاري (١٤٧٦)، (١٤٧٩) في (كتاب الزكاة): باب قول الله تعالى: (لا يسألون الناس إلحافا}، وكم الغنى. ومسلم في (كتاب الزكاة): باب المسكين الذي لا يجد غنى (١٠٣٩)..
٧ انظر: (نيل الأوطار) (٤/١٦٣)، و(فتح الباري) (٣/٤٠٢). وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى – في (فتح الباري) (٣/٤٠١): (وكأن المعنى: نفي اليسار المقيد بأنه يغنيه مع وجود أصل اليسار)..
٨ وانظر (المحلى) (١٠/٢٨٤)، (١١/١٠٩)..
٩ رجال الإسناد:
محمد بن النضر بن مساور المروزي، صدقو، من العاشرة، مات سنة تسع وثلاثين. (التقريب) [٦٣٩٥].
حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومائة. (التقريب) [١٥٠٧].
هارون بن رئاب، بكسر الراء، وتحتانية مهموزة، ثم موحدة، التميمي، أبو بكر، أو أبو الحسن، ثقة عابد، من السادسة، اختلف في سماعه من أنس. (التقريب) [٧٢٧٤].
كنانة بن نعيم العدوي، أبو بكر البصري، ثقة من الرابعة. (التقريب) [٥٧٠٤].
تخريجه: أخرجه مسلم (١٠٤٤) في (كتاب الزكاة): باب من تحل له المسألة، وأحمد (٣/٤٧٧، ٥/٦٠)، وأبو داود (١٦٤٠) في (كتاب الزكاة): باب ما تجوز فيه المسألة..
١٠ رجال الإسناد:
الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي الخلال الحلواني، بضم المهملة، نزيل مكة، ثقة حافظ، له تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين. (التقريب) [١٢٧٢].
زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، وأبو أسامة المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. (التقريب) [٢١٢٩].
عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الثانية، مات سنة أربع وتسعين، وقيل قبل ذلك. (التقريب) [٤٦٣٩].
تخريجه: أخرده عبد الرزاق في مصنفه (٤/١٠٩)، ومن طريقه أبو داود في سننه (١٦٣٦) وكذا ابن ماجة (١٨٤١) في (كتاب الزكاة): باب من تحل له الصدقة، وأحمد (٣/٥٦)، وابن الجارود (٢/٢٣-٢٤)، وابن خزيمة (٤/٧١) والحاكم (١/٤٠٧-٤٠٨)، والبيهقي (٧/١٥)، وابن عبد البر في (التمهيد) (٧/٢٢٨ – فتح البر). والدارقطني (٢/١٢١).
من طريق: معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري به.
وهذا إسناد صحيح. لكن أعله بعضهم بالإرسال. فقد رواه مالك في (الموطأ) (١/٢٦٨)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فذكره).
هكذا رواه مرسلا.
ومن طريق مالك، رواه أبو داود (١٦٣٥)، والحاكم (١/٤٠٥)، والبيهقي (٧/١٥)، والبغوي (٦/٨٩)، وقد تابع مالكا ابن عيينة، قاله أبو داود والبيهقي. وتابعه أيضا: إسماعيل بن أميه، كما قال ذلك ابن عبد البر. وتابعه الثوري أيضا، كما عند (أبي عبيد) في الأموال ص ٦٠٢. وبإزاء هذا الاختلاف، فقد عد بعض أهل العلم ما رواه معمر من زيادة الثقة، فيقبل، منهم: الحاكم، قال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه، عن زيد بن أسلم... ثم قال: (هذا – أي الحديث – من شرطي في خطبة الكتاب، أنه صحيح، فقد يرسل مالك في الحديث، ويصله أو يسنده ثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده).
ووافقه الذهبي، وصححه أيضا ابن خزيمة.
ويؤيد هذا أن معمرا لم ينفرد بهذا، فقد تابعه الثوري، كما عند الدارقطني والبيهقي. وعليه، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى..
١١ سيأتي تخريجه إن شاء الله..
١٢ (المحلى) (٤/٢٧٢ – ٢٧٥)..
١٣ (المحلى) (٤/٢٦٧-٢٦٨)..
١٤ (المحلى) (٤/٢٦٧). وانظر: (أصول الأحكام) (١/٢٨٦)، وتشنيع ابن حزم على القائلين بجواز ذلك..
١٥ (المحلى) (٤/٢٦٧، ٢٧١)..
١٦ انظر : (المحلى) (٨/١٢٤)..
آراء ابن حزم الظاهري في التفسير
أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري