تفسير سورة سورة المجادلة

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير الإمام مالك

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني (ت 179 هـ)

الآية الأولى : قوله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم [ المجادلة : ٢ ].

٨٦٦-
ابن العربي : قال : مالك : ليس على النساء تظاهر، إنما قال الله تعالى : الذين يظاهرون منكم من نسائهم ولم يقل : واللاتي يظاهرن منكن من أزواجهن، إنما الظهار١ على الرجل. ٢
١ - الظهار: يقال: ظاهر الرجل من امرأته ظهارا، وتظهر، وتظاهر إذا قال لها: أنت علي كظهر أمي وكان في الجاهلية طلاقا. وقيل: أنهم أرادوا: أنت علي كبطن أمي: أي كجماعها فكنوا بالظهر عن البطن للمجاورة وقيل إن إتيان المرأة وطهرها إلى السماء كان حراما عندهم وكان أهل المدينة يقولون: إذا أتيت المرأة وجهها إلى الأرض جاء الولد أحول، فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر، ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظهر أمه. وإنما عدي الظهار بمن لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها كما يجتنبون المطلقة ويحترزون منها، فكأن قوله: ظاهر من امرأته: أي بعد واحترز منها، كما قيل: "آتى من امرأته فما مضن معنى التباعد عد بمن" النهاية: ٣/١٦٥. ينظر: أنيس الفقهاء: ١٦٢، والتعريفات: ١٤٤..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٥١. وزاد ابن العربي بعض الإيضاحات حول هذه المسألة قائلا: "هكذا روى ابن القاسم وسالم، ويحيى بن سعيد، وربيعة، وأبي الزناد، وهو صحيح معنى، لأن الحل والعقد والتحليل والتحريم في النكاح بيد الرجال، ليس بيد المرأة منه شيء وهذا إجماع" ينظر: الجامع: ١٧/ ٢٧٦، وتفسير ابن كثير: ٤/٣٢٢..
الآية الثانية : قوله تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا [ المجادلة : ٣-٤ ].

٨٦٧-
يحيى : قال مالك، في قوله الله تعالى : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا قال : سمعت أن تفسير ذلك أن يتظاهر الرجل من امرأته ثم يجمع على إمساكها وإصابتها، فإن أجمع على ذلك فقد وجبت عليه الكفارة وإن طلقها ولم يجمع بعد تظاهره منها، على إمساكها وإصابتها، فلا كفارة عليه. ١
قال مالك : فإن تزوجها بعد ذلك لم يمسها حتى يكفر كفارة المتظاهر.
قال مالك : قال الله تعالى في كفارة المتظاهر فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا .
قوله تعالى : فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا [ المجادلة : ٣ ].

٨٦٨-
يحيى : قال مالك : إن أحسن ما سمع في الرقاب الواجبة، أنه لا يجوز أن يعتق فيها نصراني ولا يهودي، ولا يعتق فيها مكاتب ولا مدبر. ولا أم ولد معتق إلى سنين، ولا أعمى. ٢
قال مالك :" الرقاب الواجبة التي ذكر الله في الكتاب " ٣ فإنه لا يعتق فيها إلا رقبة مؤمنة.
١ - الموطأ: ٢/ ٥٦٠. كتاب الطلاق، باب ظهار الحر. قال الباجي في المنتقى عند شرح هذا الحديث: "قوله عز وجل: والذين يظهرون من نسائهم قال مالك: النساء واقع على الإماء الحرائر والإماء الزوجات والسراري. واحتج على ذلك بقوله تعالى: وأمهات نسائكم وهذا عام في الزوجات والسراري": ٤/٤٩-٥٠-٥١، والهداية: ٢٥٠ مخطوط خ. ح ٩٧٨٢، وأحكام القرآن للجصاص: ٣/ ٤٢١، والجامع: ١٧/٢٨٠-٢٨٢. وتفسير ابن كثير: ٤/ ٣٢٢، ولباب التأويل: ٧/ ٤٦ وروح المعاني: م ١٠ ج ٢٨/٨.
وقيل إن إتيان المرأة وطهرها إلى السماء كان حراما عندهم وكان أهل المدينة يقولون: إذا أتيت المرأة ووجهها إلى الأرض جاء الولد أحول، فلقصد الرجل المطلق منهم إلى التغليظ في تحريم امرأته عليه شبهها بالظهر، ثم لم يقنع بذلك حتى جعلها كظهر أمه. وإنما عدي الظهار بمن لأنهم كانوا إذا ظاهروا المرأة تجنبوها كما يجتنبون المطلقة ويحترزون منها، فكان قوله: ظاهر من امرأته: أي بعد واحترز منها، كما قيل: آتى من امرأته فما ضمن معنى التباعد عد بمن" النهاية: ٣/ ١٦٥. ينظر: أنيس الفقهاء": ١٦٢، والتعريفات: ١٤٤..

٢ -الموطأ: ٢/٧٧٨، كتاب العتاق والولاء، باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة..
٣ - هي قوله تعالى: ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، دية مسلمة إلى أهله النساء/٩٢.
وقوله تعالى: فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة النساء/٩٢.
وقوله تعالى: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة النساء/ ٩٢.
وقوله تعالى: من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة المائدة/ ٨٩.
وقوله تعالى: ما أدراك ما العقبة، فك رقبة البلد/١٣.
وقوله تعالى: والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب البقرة /١٧٧.
وقوله تعالى: والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب التوبة/٦٠..

الآية الثالثة : قوله تعالى : فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا [ المجادلة : ٤ ].

٨٦٩-
يحيى : سمعت مالكا يقول : أحسن ما سمعت فيمن وجب عليه صيام شهرين متتابعين، في قتل خطأ أو تظاهر، فعرض له مرض يغلبه ويقطع عليه صيامه، أنه إن صح من مرضه وقوي الصيام، فليس له أن يؤخر ذلك وهو يبني على ما قد مضى من صيامه.
وليس لأحد وجب عليه صيام شهرين متتابعين في كتاب الله، أن يفطر إلا من علة : مرض، أو حيضة، وليس له أن يسافر فيفطر. ١قال مالك : وهذا أحسن ما سمعت في ذلك.

٨٧٠-
يحيى : قال مالك : وأحب إلي أن يكون، ما سمى الله في القرآن يصام متتابعا. ٢.
قوله تعالى : فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا [ المجادلة : ٤ ].

٨٧١-
ابن العربي : قال مالك في رواية ابن القاسم، وابن عبد الحكم مد بمد شام، وهو الشبع هاهنا، لأن الله تعالى أطلق الطعام ولم يذكر الوسط. ٣
وقال :- يعني مالكا- في رواية أشهب : مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : ألم تكن قلت : مد هشام ؟ قال : بلى، ومدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلي. وكذلك قال عنه ابن القاسم أيضا. ومد هشام هو مدان غير ثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم. قال أشهب : قلت له : أيختلف الشبع عندنا وعندكم ؟.
قال : نعم الشبع عندنا مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم، والشبع عندكم أكثر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا لنا البركة دونكم، وأنتم تأكلون أكثر مما نأكل نحن، وهذا بين جدا.

٨٧٢-
يحيى : قال مالك في إطعام المساكين في الكفارات : لا ينبغي أن يطعم فيها إلا المسلمون، ولا يطعم فيها أحد على غير دين الإسلام ٤.
١ - الموطأ: ١/٣٠١ كتاب الصوم. باب صيام الذي قتل خطأ أو تظاهر..
٢ - الموطأ: ١/٣٠٤، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات..
٣ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٥٦، وقد تعقبه ابن العربي بحديث طويل قائلا: "وقع الكلام هاهنا كما ترون في مد هشام، وددت أن يهشم الزمان ذكره، ويمحو في الكتب رسمه، فإن المدينة التي نزل الوحي بها، واستقر بها الرسول، ووقع عندهم الظهار وقيل لهم فيه: فإطعام ستين مسكينا فهموه وعرفوا المراد به، وأنه الشبع، وقدره معروف عندهم متقدر لديهم، فقد كانوا يجوعون لحاجة ويشبعون بسنة لا بشوة، ومجاعة وقد ورد ذكر الشبع في الأخبار كثيرا. وقد تكلمنا على هذه الأنوار واستمر الحال على ذلك أيام الخلفاء الراشدين المهديين، ثم نفخ الشيطان في أذن هشام، فرأى مد النبي صلى الله عليه وسلم لا يشبعه، ولا مثله من حاشية ونظائره، فسول له أن يتخذ مدا يكون فيه شبعه، فجعله رطلين، وحمل الناس عليه، فإذا ابتل عاد نحو ثلاثة أرطال، فغير السنة، وأذهب محل البركة. قال النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا ربه لأهل المدينة بالبركة لهم في مدهم وصاعهم: مثل ما بارك لإبراهيم بمكة. فكانت البركة تجري بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مده، فسعى الشيطان في تغيير هذه السنة وإذهاب البركة. فلم يستجب له في ذلك إلا هشام، فكان من حق العلماء أن يلغوا ذكره، ويمحوا رسمه، إذ لم يغيروا أمره، وأما أن يحيلوا على ذكره في الأحكام ويجعلوه تفسيرا لما ذكره الله ورسوله بعد أن كان مفسرا عند الصحابة الذين نزل عليهم فخطب جسيم، ولذلك كانت رواية أشهب في ذكر مد النبي صلى الله عليه وسلم في كفارة الظهار أحب إلينا من الرواية بأنها بمد هشام. ألا ترى كيف نبه مالك هذا العلم بقوله لأشهب: الشبع عندنا بمد النبي صلى الله عليه وسلم والشبع عندكم أكثر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالبركة، وبهذا أقول، فإن العبادات إذا أديت بالسنة، فإن كانت في البدن كان أسرع للقبول. وإن كانت في المال كان قليلها أثقل في الميزان وأبرك في يد الأخذ، وأطيب في شدقه، وأقل آفة في بطنه، وأكثر إقامة لصلبه، والله الموفق لا رب غيره" ٤/١٧٥٦-١٧٥٧. ينظر: الهداية لمكي: ٢٥١ مخطوط خ. ح ٩٧٨٢، والجامع: ١٧/٢٨٥-٢٨٦-٢٨٧..
٤ - الموطأ: ٢/٧٧٨، كتاب العتاق والولاء، باب ما لا يجوز من العتق في الرقاب الواجبة..
الآية الرابعة : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكمِ [ المجادلة : ١١ ].

٨٧٣-
ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك قال : إن الآية في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسنا هذه، وإن الآية عامة في كل مجلس ١.
قوله تعالى : يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات [ المجادلة : ١١ ].

٨٧٤-
ابن العربي : قال يحيى بن يحيى عن مالك : إن قوله : يرفع الله الذين آمنوا الصحابة، والذين أوتوا العلم درجات ، يرفع الله بها العالم والطالب للحق ٢.
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٦١. ينظر: الهداية: ٢٥٣ مخطوط خ. ح وفي البيان والتحصيل: قال ابن رشد: "قيل له – يعني مالكا- أهي هذه المجالس؟ قال: نعم، ومجلس النبي صلى الله عليه وسلم": ١٨/١١١..
٢ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٧٦١. وزاد ابن العربي قائلا: "والعموم أوقع في المسألة، وأولى بمعنى الآية والله أعلم. ينظر: الجامع: ١٧/ ٢٩٩..
الآية الخامسة : قوله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [ المجادلة : ٢٢ ].

٨٧٥-
ابن العربي : روى ابن وهب، عن مالك : لا تجالس القدرية وعادهم في الله لقول الله تعالى : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله . ١
١ - أحكام القرآن لابن العربي: ٤/١٧٦٣. زاد ابن العربي كلاما موضحا فيه هذه المسألة قال: "قد بينا فيما سلف من كلامنا في هذه الأحكام بدائع استنباط مالك من كتاب الله تعالى، وقد كان حفيا بأهل التوحيد غريبا بالمبتدعة يأخذ عليهم جانب الحجة من القرآن ومن أجله أخذه لهم من هذه الآية، فإن القدرية تدعي أنها تخلق كما يخلق الله، وأنها تأتي بما يكره الله ولا يريده، ولا يقدر على رد ذلك.
وقد روي أن مجوسيا ناظر قدريا، فقال القدري للمجوسي: ما لك لا تؤمن؟ فقال له المجوسي: لو شاء الله لأمنت. قال له القدري قد شاء الله، ولكن الشيطان يصدك، قال المجوسي: فدعني مع أقواهما". ينظر: الجامع: ١٧/٣٠٨.
وفي البيان والتحصيل لابن رشد، قال: وسألته – يعني مالكا- عن مجالسة القدرية وكلامهم فقال لي: لا تكلمهم ولا تقعد إليهم إلا أن تجلس إليهم تغلظ عليهم قلت: إن لنا جيرانا لا أكلمهم ولا أخاصمهم، فقال: لا تجالسهم عادهم في الله، يقول الله عز وجل: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [المجادلة: ٢٢] فلا توادهم.
قال مالك: ما أبين هذا في الرد على أهل القدر: لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم [التوبة: ١١٠] وقوله تعالى: أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن [هود: ٣٦] فهذا لا يكون أبدا ولا يرجع ولا يزال. قال: وسئل عن عيادة أهل القدر، قال: "لا تعودوهم ولا تحدث عنهم الأحاديث": ١٨/ ٢١٠.
وفي الاعتصام للشاطبي قال: "حكي عن مالك أنه قال: لا تجالس القدري ولا تكلمه إلا أن تجلس إليه، فتغلظ عليه، لقوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله. فلا توادوهم}. ١/١٣١..

تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير