تفسير سورة سورة التين

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تأويلات أهل السنة

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (ت 333 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

10

المحقق

د. مجدي باسلوم

مقدمة التفسير
سورة التين ( وهي مكية١ )
١ من م، ساقطة من الأصل.
آية رقم ١
سُورَةُ التِّينِ، وهي مَكِّيَّة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨).
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ):
قال: هذه السور كلها نزلت في محاجة أهل مكة، سوى سورة (وَالضُّحَى) و (أَلَمْ نَشْرَحْ)؛ فإنهما جاءتا في تذكير منن اللَّه تعالى لرسوله - عليه السلام -:
إحداهما: خاطبه جبريل - عليه السلام - في تذكر ما من عليه، والأخرى خاطبه ربه - جل جلاله - بذلك، وأما غيرهما من السور فإنما جاءت في محاجة أهل مكة.
ثم قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ): قسم؛ أقسم تأكيدا للحجج التي أقامها ما لولا القسم لكان ما ذكر يوجب ذلك، لكن في القسم تأكيد ما ذكر من الحجة.
ثم اختلف أهل التأويل في قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ):
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو التين الذي يأكله الناس، والزيتون الذي يستخرجون منه الزيت، كذا روي عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما - أنه سئل عن قوله: (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ)؛ فقال: تينكم وزيتونكم هذا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هما جبلان بالشام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هما مسجدان في الشام: أحدهما: مسجد دمشق، والآخر: مسجد بيت المقدس.
آية رقم ٢
وقيل: التين: مسجد أصحاب الكهف، والزيتون: مسجد نبينا عليه السلام.
وعن قتادة: أنه قال: التين: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه مسجد بيت المقدس.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: التين والزيتون: جبلان بالشام، يقال لهما: طور تيناء، وطور زيتاء؛ بالسريانية، سميا بالتين والزيتون؛ لأنهما ينبتان فيهما.
وقوله: (وَطُورِ سِينِينَ (٢) قَالَ بَعْضُهُمْ: هو جبل بسينين، والسينين: اسم موضع، والطور الجبل، وكذا قال أَبُو عَوْسَجَةَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: جبل حسن، و " السينين ": الحسن بالحبشة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كل جبل مشجر، له الثمر، فهو سينين.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو الجبل الذي أوحي عليه إلى موسى - عليه السلام - وهو طور سيناء.
وقيل: هو الجبل المبارك.
ثم تخرج جهة القسم بالجبل، وبما ذكر على وجوه:
أحدها: بما عظم شأن الجبال في قلوب الخلق حيث وصل إليهم أخبار السماء من جهة تلك الجبال، وجميع ما يرجع إلى منافع أنفسهم ودينهم، على ما ذكر أنه أوحي إلى موسى - عليه السلام - على جبل طور سيناء، وأوحي إلى عيسى - عليه السلام - على جبل ساعورا، وأوحي إلى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على جبل فاران، على ما ذكر في الخبر أن موسى - عليه السلام - قال: " أتاني ربي من جبل طور سيناء، وسيأتي من طور ساعورا، وسيطلع من جبل فاران "، أي: أتاني وحي ربي من جبل طور سيناء، وسيأتي وحي عيسى - عليه السلام - من جبل ساعورا، ويأتي الوحي إلى مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - من فاران ".
آية رقم ٣
والثاني: أقسم بالجبال؛ لما أرساها في الأرض، وجعلها أوتادا لها؛ لئلا تميد بأهلها، ولا تميل، على ما ذكر في غير آي من القرآن عظم شأن الجبال من هذه الجهة في قلوب الخلق.
والثالث: لما أخرج منها مع شدتها وصلابتها وغلظها وارتفاعها المياه الجارية وغير الجارية الصافية الباردة، وهي من ألين الأشياء وأخرج منها الأشجار الكثيرة المثمرة وغير المثمرة من غير إنبات أحد، ولا غرسها، وغير ذلك من المنافع التي جعل في الجبال مما لا يمكن للخلق استخراج ذلك منها بحيلهم وتكلفهم، فأقسم بها لعظم ما جعل في الجبال من المنافع والبركات.
وكذلك إن كان القسم بالتين الذي يؤكل والزيتون الذي يخرج منه الزيت؛ لما جعل لهم في ذلك من المنافع العظام، كقوله - تعالى -: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) فمن هذه الوجوه التي ذكرنا يحتمل القسم بالجبال والتين والزيتون.
أو ذكر التين والزيتون والمراد بهما: الجبل؛ لما في الجبل يكونان عندهم، على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) هو مكة؛ سماه: أمينا؛ لما يأمن من دخله، أو يؤمن من دخله ويحفظه؛ لأن الأمين عند الناس هو الذي يحفظ من ائتمن عليه وفيه، وهو المأمون به.
ثم جائز أن يكون القسم بالبلد لأهل مكة ولأهل الشرك؛ لما عظم شأنه وأمره عندهم وفي قلوبهم، وأقسم بالجبال؛ لعظم قدرها ومنزلتها ومحلها في قلوب أهل الكتاب؛ لما كانوا يؤمنون ببعض الوحي، وأهل مكة لا يؤمنون بالرسل وبالوحي؛ ولكن يعظمون ذلك البلد.
وجائز أن يكون القسم بما ذكر كله لهم جميعا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) قال أهل التأويل: على هذا وقع القسم، لكن القسم بغيره أولى وأقرب؛ لأنهم قد شاهدوا وعرفوا أنه خلق الإنسان على
آية رقم ٤
الآية ٤ : وقوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم قال أهل التأويل : على هذا وقع القسم، لكن القسم بغيره أولى وأقرب، لأنهم قد شاهدوا وعرفوا أنه خلق الإنسان على أحسن تقويم، إذ لم يتمن أحد أن يكون على غير هذا التقويم وعلى غير هذه الصورة التي أنشأها عليه.
والأشبه أن يكون القسم واقعا على قوله : ثم رددناه أسفل سافلين ( الآية : ٥ ) لما فيه دفع الإنكار والتكذيب، وهو نار جهنم، فأكد ذلك بالقسم، كأنه قال تعالى : مع أنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم نردهم إلى أسفل السافلين لكفرهم وعنادهم سوى المؤمنين.
ثم قوله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم يخرج على وجوه :
أحدهما : أحسن صورة يشاهدون، ويعاينون، لأن الملائكة جعلهم أحسن صورة وأحسن تقويما من البشر، ولكن يرجع إلى سائر / ٦٤٧ ب/ الخلائق دونهم، وذلك لأن خلق البشر على صورة، لا يتمنى أحد منهم أن يكون على غير صورة البشر، دل أنه على أحسن صورة.
والثاني : على أحسن تقويم أي على أحكم تقويم وأتقنه ؛ لأنه جبلهم وأنشأهم على هيئة تهيء١ لهم استعمال الأشياء كلها في منافعهم والانتفاع بها بحيل وأسباب علمهم ( إياها، وجعلها )٢ فيهم ومكن لهم ذلك.
( والثالث )٣ : يحتمل ( أحسن تقويم } أي أحكم وأتقن على الدلالة على وحدانية الله وألوهيته.
( والرابع )٤ : جعلهم أهل تمييز ومعرفة بحيث يكون منهم الخيرات في أنواع الطاعات التي يثابون عليها، وينالون بها الثواب الجزيل، والكرامة العظيمة ما لا يكون لغيرهم.
١ في الأصل وم: يتهيأ.
٢ في الأصل وم: وجعل.
٣ في الأصل وم: و.
٤ في الأصل وم: أو.
آية رقم ٥
أحسن تقويم؛ إذ لم يتمن أحد أن يكون على غير هذا التقويم وعلى غير هذه الصورة التي أنشأه عليها؛ فالأشبه أن يكون القسم واقعا على قوله: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ)؛ لما فيه وقع الإنكار والتكذيب وهو نار جهنم؛ فأكد ذلك بالقسم كأنه قال: مع أنا خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، نردهم إلى أسفل السافلين؛ لكفرهم وعنادهم سوى المؤمنين.
ثم قوله: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) يخرج على وجوه:
أحدها: أحسن صورة يشاهدون ويعاينون؛ لأن الملائكة لعلهم أحسن صورة وأحكم تقويما في الخلقة من البشر، ولكن يرجع إلى سائر الخلائق دونهم؛ وذلك لأنه خلق البشر على صورة لا يتمنى أحد منهم أن يكون على غير صورة البشر؛ دل أنه خلقهم على أحسن صورة.
والثاني: على أحسن تقويم، أي: على أحكم تقويم وأتقنه؛ لأنه خلقهم وأنشأهم على هيئة يتهيأ لهم استعمال الأشياء كلها في منافعهم والانتفاع بها بحيل وأسباب علمهم وجعكل فيهم، ومكن لهم ذلك.
ويحتمل (أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)، أي: أحكم وأتقن على الدلالة على وحدانية اللَّه - تعالى - وألوهيته.
أو جعلهم أهل تمييز ومعرفة، وبحيث يكون منهم الخيرات وأنواع الطاعات التي يثابون عليها، وينالون بها الثواب الجزيل، والكرامة العظيمة ما لا يكون لغيرهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) هو يحتمل وجوها:
أحدها: رددناه إلى أسفل السافلين وهو جهنم، نرد الكافر إلى جهنم وهي أسفل السافلين، والمؤمن رددناه إلى الجنة وهي أعلى العليين، وهو ما استثنى بقوله: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) في الجنة.
والثاني: رددناه إلى أسفل ما اختار من الأعمال والأفعال، وهو ما اختار من فعل الشرك والكفر، ورددنا المؤمن إلى أعلى ما اختار من الأعمال العالية الرفيعة، والله أعلم.
والثالث: ما قاله أهل التأويل: ثم رددناه إلى أرذل العمر وأسفله، ثم استثنى (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا (٦)...) إلى آخره، أي: يجري عليهم ثواب أعمالهم التي عملوا بها في حال صحتهم وشبابهم، فأما أُولَئِكَ فإنهم إذا ردوا إلى ما ذكر، لم يجر لهم ذلك؛ وهذا التأويل إنما يصح، أن لو استثنى المحسنين من المؤمنين منهم، فأما إذا استثنى أهل الإيمان من أهل الكفر فإنه لا يحتمل، والأول أشبه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين (٧):
إن كان الخطاب به لكل إنسان كذب بالدِّين، يقول: ما الذي دعاك إلى تكذيبك بالدِّين؟ وقد عرفت أن اللَّه - تعالى - أحكم الحاكمين، لا يفعل إلا ما هو حكمه، ولو لم يكن يوم الدِّين كان فعله عبثا باطلا؛ لأنه أنشأكم، ثم رباكم إلى أن بلغتم إلى الحال التي بلغتم، فلو لم يكن بعث، لكان يخرج فعله عبثا باطلا.
أو يقول: لما سوى بين من اختار ولايته وبين من اختار العداوة في هذه الدنيا، وفي الحكمة التفريق بينهما؛ فلا بد من مكان يفرق بينهما هنالك.
وإن كان الخطاب في قوله: (فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين) ولرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقول: أي حجة له في تكذيبك بما تخبره من الدِّين؟ أي: لا حجة له في ذلك.
أو يقول: ما الذي دعاه إلى تكذيبه بالدِّين بعد ما عرف أني أحكم الحاكمين؟!.
ثم اختلف في قوله: (بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨):
قَالَ بَعْضُهُمْ: أحكم القاضين، أي: أعدلهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أحكم الحكماء، والإفناء بلا بعث فعل السفهاء، لا فعل الحكماء، وهو أحكم الحاكمين، أي: أعدل القاضين في التفريق بين الأولياء والأعداء، وقد اجتمعوا في الدنيا؛ فلا بد من دار يفرق بينهما فيها، واللَّه الموفق.
* * *
آية رقم ٧
الآيتان : ٧و٨ : وقوله تعالى : فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين ١ إن كان الخطاب به لكل إنسان كذب بالدين بقوله، فما٢ الذي دعاك إلى تكذيبك بالدين، وقد عرفت أن الله أحكم الحاكمين لا يفعل إلا ( ما )٣ هو حكمة. ولو لم يكن يوم الدين كان فعله عبثا باطلا، لأنه أنشأكم، ثم رباكم إلى أن بلغتم. فلو لم يكن بعث لكان يخرج فعله عبثا باطلا، أو نقول : لما سوى بين ما اختار ولايته وبين ما اختار الولاية في هذه الدنيا، وفي الحكمة التفريق بينهما، فلا بد من مكان يفرق بينهما هنالك.
وإن كان الخطاب في قوله : فما يكذبك بعد بالدين لرسول الله تعالى فيقول٤ : أي حجة له في تكذيبك بما تخبره من الدين ؟ أي لا حجة له في ذلك، أو نقول : ما الذي دعاه إلى تكذيبه بالدين بعد ما عرف أني أحكم الحاكمين ؟
وقال بعضهم : أحكم القاضين، أي أعدلهم. وقال بعضهم : أحكم الحكماء، وإلا فناء بلا بعث فعل السفهاء لا فعل الحكماء، وهو أحكم الحاكمين، أي أعدل القاضين في التفريق بين الأولياء والأعداء، وقد اجتمعوا في الدنيا، فلا بد
من دار يفرق بينهما فيها، والله الموفق.
١ ساقطة من الأصل وم.
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم.
٣ من م، ساقطة من الأصل.
٤ في الأصل وم: يقول.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير