تفسير سورة سورة الطارق
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي (ت 333 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
الطبعة
الأولى
عدد الأجزاء
10
المحقق
د. مجدي باسلوم
مقدمة التفسير
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
سُورَةُ الطَّارِقِ، وهي مَكِّيَّة
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ):
إن اللَّه - جل وعلا - عظم قدر السماء في أعين الخلق؛ لما جعلها معدن رزقهم ومسكن أولي القدر من خلقه، وهم الملائكة، وفيها خلق الجنة، وخلقها بغير عمد ترى، فأقسم بها؛ لما عظم من شأنها، وجعل مصالح الأغذية بزينتها، وهي الشمس والقمر، وأقسم بالنجم الثاقب، وهو المتلألئ من النجوم المضيء الذي يثقب الشيطان، أي: يخرقه، ولما فيها - أيضا - من عظيم البركات، وبركاتها أنها جعلت بحيث يهتدي بها في البر والبحر، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض الناس أن الأنجم السبعة هي المدبرات، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء لينتفي بها التلبيس عن الوحي؛ لأنهم لو لم يحفظوا عنها، لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة؛ فيؤدي ذلك إلى التلبيس.
ومن عظيم قدرها أنها تقطع في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر، فأقسم بها أيضا.
ويجوز أن يكون هذا من اللَّه - تعالى - تعليما لرسوله - عليه السلام - بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى؛ لأنهم لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره؛ فيزال عنهم الريب بالقسم، وإنما كانوا يرتابون في رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، فعلمه القسم بما ذكر؛ ليؤكد أمره؛ فيحملهم ذلك على النظر في أمره.
ويجوز أن يكون القسم بعين هذه الأشياء؛ لكونها معظمة عند الكفرة، وليس للمسلمين أن يقسموا بها فيما بينهم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠).قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ):
إن اللَّه - جل وعلا - عظم قدر السماء في أعين الخلق؛ لما جعلها معدن رزقهم ومسكن أولي القدر من خلقه، وهم الملائكة، وفيها خلق الجنة، وخلقها بغير عمد ترى، فأقسم بها؛ لما عظم من شأنها، وجعل مصالح الأغذية بزينتها، وهي الشمس والقمر، وأقسم بالنجم الثاقب، وهو المتلألئ من النجوم المضيء الذي يثقب الشيطان، أي: يخرقه، ولما فيها - أيضا - من عظيم البركات، وبركاتها أنها جعلت بحيث يهتدي بها في البر والبحر، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض الناس أن الأنجم السبعة هي المدبرات، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء لينتفي بها التلبيس عن الوحي؛ لأنهم لو لم يحفظوا عنها، لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة؛ فيؤدي ذلك إلى التلبيس.
ومن عظيم قدرها أنها تقطع في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر، فأقسم بها أيضا.
ويجوز أن يكون هذا من اللَّه - تعالى - تعليما لرسوله - عليه السلام - بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى؛ لأنهم لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره؛ فيزال عنهم الريب بالقسم، وإنما كانوا يرتابون في رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، فعلمه القسم بما ذكر؛ ليؤكد أمره؛ فيحملهم ذلك على النظر في أمره.
ويجوز أن يكون القسم بعين هذه الأشياء؛ لكونها معظمة عند الكفرة، وليس للمسلمين أن يقسموا بها فيما بينهم.
آية رقم ٣
ﭙﭚ
ﭛ
الآية ٣ : وقوله تعالى : والنجم الثاقب أقسم ]١ بالنجم الثاقب، وهو المتلألئ من النجوم، المضيء الذي يثقب الشيطان، أو يحرقه، ولما فيها أيضا من عظم البركات.
وبركاتها أنها جعلت بحيث يهتدى بها في البر والبحر، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض [ الناس ]٢ أن الأنجم السبعة، هي المدبرات، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء ليتقى بها التلبيس على الوحي، لأنهم لو لم يمنعوا٣ عنها لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة، فيؤدي ذلك إلى التلبيس.
ومن عظم قدرها أنها تقطع/٦٣٦ – أ/ في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر، فأقسم [ بها ]٤ أيضا.
ويجوز أن يكون هذا من الله تعليما لرسوله عليه السلام بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى [ ما ]٥ لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره، فزال عنهم الريب بالقسم [ وإن كانوا يرتابون في رسالة محمد ﷺ فعلمه القسم بما ذكر ليؤكد أمره، فيحملهم ذلك على النظر في أمره.
ويجوز أن يكون القسم بغير هذه الأشياء لكونها معظمة عند الكفرة، وليس للكفرة، وليس للمسلمين أن يقسموا في ما بينهم ؛ إذ يكون القسم بهذه الأشياء هو القسم بخالقها، فكأنه أمره بالقسم ]٦ بخالق هذه الأشياء على الإضمار، والله أعلم.
واختلف في تأويل الطارق فقال بعضهم : ما يجيء به الليل، يقال : طرقته بالليل إذا أتيته.
وقال الزجاج : الطارق، هو الساكن، يقال : أطرق في الكلام مليا إذا وقف، وسكت.
وقال بعضهم : هو النجم يطرق بالليل، ويختفي بالنهار، وهو النجم الثاقب ؛ ذكره تفسيرا للطارق.
وبركاتها أنها جعلت بحيث يهتدى بها في البر والبحر، ويوصل بها إلى لطائف التدبير إلى أن ظن بعض [ الناس ]٢ أن الأنجم السبعة، هي المدبرات، وبها ما منع الشياطين عن الصعود إلى السماء ليتقى بها التلبيس على الوحي، لأنهم لو لم يمنعوا٣ عنها لكانوا إذا وقفوا على أخبارها أسرعوا بحملها إلى الكهنة، فيؤدي ذلك إلى التلبيس.
ومن عظم قدرها أنها تقطع/٦٣٦ – أ/ في الليلة الواحدة مسيرة ألف شهر، فأقسم [ بها ]٤ أيضا.
ويجوز أن يكون هذا من الله تعليما لرسوله عليه السلام بأن يقسم به دون أن يكون ذلك قسما منه تعالى [ ما ]٥ لم يكونوا يرتابون في ألوهيته وربوبيته وصدق أخباره، فزال عنهم الريب بالقسم [ وإن كانوا يرتابون في رسالة محمد ﷺ فعلمه القسم بما ذكر ليؤكد أمره، فيحملهم ذلك على النظر في أمره.
ويجوز أن يكون القسم بغير هذه الأشياء لكونها معظمة عند الكفرة، وليس للكفرة، وليس للمسلمين أن يقسموا في ما بينهم ؛ إذ يكون القسم بهذه الأشياء هو القسم بخالقها، فكأنه أمره بالقسم ]٦ بخالق هذه الأشياء على الإضمار، والله أعلم.
واختلف في تأويل الطارق فقال بعضهم : ما يجيء به الليل، يقال : طرقته بالليل إذا أتيته.
وقال الزجاج : الطارق، هو الساكن، يقال : أطرق في الكلام مليا إذا وقف، وسكت.
وقال بعضهم : هو النجم يطرق بالليل، ويختفي بالنهار، وهو النجم الثاقب ؛ ذكره تفسيرا للطارق.
١ في الأصل وم: وأقسم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: يحفظوا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: يحفظوا..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
آية رقم ٤
ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ
ﭢ
أو يكون القسم بهذه الأشياء هو القسم بخالقها؛ فكأنه أمره بالقسم بخالق هذه الأشياء على الإضمار، واللَّه أعلم.
واختلف في تأويل (وَالطَّارِقِ):
فقَالَ بَعْضُهُمْ: ما يجيء به الليل؛ يقال: طرقته بالليل؛ إذا أتيته.
وقال الزجاج: (وَالطَّارِقِ): هو الساكن؛ يقال: أطرق في الكلام مليا؛ إذا وقف، وسكن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو النجم يطرق بالليل، ويخفى بالنهار، وهو النجم الثاقب، ذكره تفسيرًا للطارق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) اختلف في قوله: (إِنْ):
قَالَ بَعْضُهُمْ: أريد به هاهنا: " ما ".
وقوله: (لَمَّا) صلة في الكلام، فمعناه: ما كل نفس عليها حافظ، وإنما الحافظ على بعض دون بعض.
والثاني: أن يكون الحافظ على بعض ما في النفس دون بعض، وذلك البعض هو الذي يظهره، فأما الذي يخفيه فإنه لا يشهده كاتباه.
ومنهم من حمل قوله تعالى (لَمَّا) على الاستثناء، فقال: معناه: ما من نفس إلا عليها حافظ.
قال الزجاج: حرف (لَمَّا) استعمل في موضع الاستثناء، يقال في اللغة: " أقسمت عليك لَمَّا فعلت كذا ": أي: إلا فعلت كذا.
فإن كان معناه ما ذكروا، ففيه إلزام التيقظ والتبصر، والنفس من طبعها: أنه إذا سلط عليها من يراقبها ويحفظها، احتشمت من وقتها وخافته، وتكون متيقظة، ولا ترتكب من الأمور إلا ما تعلم أنه لا يلحقها التبعة فيه من الحفاظ؛ فسلط عليه الملكان - أيضا - ليكون متيقظا في كل قول وفعل، فلا يقبل إلا على ما فيه نفع العاجل والآجل.
وسمى اللَّه - تعالى - الملكين: (كِرَامًا كَاتِبِينَ)، ومن صحب المكرم من الخلائق احتشم منه، وتوقى عن إتيان ما يُستحْيا من مثله، ومن أراد أن يكتب
واختلف في تأويل (وَالطَّارِقِ):
فقَالَ بَعْضُهُمْ: ما يجيء به الليل؛ يقال: طرقته بالليل؛ إذا أتيته.
وقال الزجاج: (وَالطَّارِقِ): هو الساكن؛ يقال: أطرق في الكلام مليا؛ إذا وقف، وسكن.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: هو النجم يطرق بالليل، ويخفى بالنهار، وهو النجم الثاقب، ذكره تفسيرًا للطارق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (٤) اختلف في قوله: (إِنْ):
قَالَ بَعْضُهُمْ: أريد به هاهنا: " ما ".
وقوله: (لَمَّا) صلة في الكلام، فمعناه: ما كل نفس عليها حافظ، وإنما الحافظ على بعض دون بعض.
والثاني: أن يكون الحافظ على بعض ما في النفس دون بعض، وذلك البعض هو الذي يظهره، فأما الذي يخفيه فإنه لا يشهده كاتباه.
ومنهم من حمل قوله تعالى (لَمَّا) على الاستثناء، فقال: معناه: ما من نفس إلا عليها حافظ.
قال الزجاج: حرف (لَمَّا) استعمل في موضع الاستثناء، يقال في اللغة: " أقسمت عليك لَمَّا فعلت كذا ": أي: إلا فعلت كذا.
فإن كان معناه ما ذكروا، ففيه إلزام التيقظ والتبصر، والنفس من طبعها: أنه إذا سلط عليها من يراقبها ويحفظها، احتشمت من وقتها وخافته، وتكون متيقظة، ولا ترتكب من الأمور إلا ما تعلم أنه لا يلحقها التبعة فيه من الحفاظ؛ فسلط عليه الملكان - أيضا - ليكون متيقظا في كل قول وفعل، فلا يقبل إلا على ما فيه نفع العاجل والآجل.
وسمى اللَّه - تعالى - الملكين: (كِرَامًا كَاتِبِينَ)، ومن صحب المكرم من الخلائق احتشم منه، وتوقى عن إتيان ما يُستحْيا من مثله، ومن أراد أن يكتب
آية رقم ٥
ﭣﭤﭥﭦ
ﭧ
إلى أحد كتابا، لم يثبت في كتابه شيئا يؤخذ عليه، ويذم به، بل يحكم الأمر، ويصلحه غاية ما يحتمله الوسع؛ فكان في ذكر الحفاظ على الأنفس إلزام التيقظ والتبصر من الوجوه التي ذكرنا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَافِظٌ): قَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظ عليها رزقها حتى تستوفيه؛ فإن كان على هذا، فالحفظ يكون لها لا عليها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظ عليها عملها خيرها وشرها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) الأصل أن إمعان النظر فيما خلق منه الإنسان مما يوصل المنكرين للبعث والمنكرين للرسالة إلى القول بهما، وذلك أن النطفة التي خلق منها الإنسان لو رئيت موضوعة على طبق، ثم رام أحد أن يعرف وأن ينتزع منها المعنى الذي به صلح أن ينشأ منها العلقة والمضغة وخلق منها الإنسان - لم يدرك، ولو اجتمع الإنس والجن على أن يركبوا عليها جارحة من جوارح الإنسان، لم يتهيأ لهم تركيبها، أو تعرّف المعنى الذي صلح أن ينشأ منه السمع والبصر، لم يوقفوا عليه؛ فتبين أن الذي بلغت قدرته هذا لا يخفى عليه أمر، ولا يعجزه شيء، وتبين لهم حكمته، وإذا عرفوا حكمته أداهم ذلك إلى القول بالبعث؛ لأنه لولا البعث وإلا كان يخرج إنشاء الخلق عبثا باطلا؛ فيخرج عن أن يكون حكيما، ولزمهم أن يصدقوا الرسل بجميع ما أخبرتهم به.
وفيه دلالة خلق الشيء لا من شيء؛ إذ لا يجوز أن يكون الإنسان بكليته في النطفة مستجنا، فظهر؛ لأنه لا يسع في الشيء الواحد ما لا يحصى ذلك من الأضعاف، ولا يجوز أن يكون ذلك عمل النطفة - أيضا - لأنها موات، لا يحتمل أن تصير كذلك إلا بتدبير مدبر عليم، فيكون فيما ذكرنا إيجاب القول بحدوث العالم.
ولأنها لو صارت مضغة وعلقة وخلقا سويا بطبعها، لكانت لا تخلو نطفة إلا وهي تنتقل إلى ما ذكرنا؛ ألا ترى أن النار لما كان من طبعها الإحراق، والثلج إذ كان من طبعه التبريد، لم يجز أن ينتقل واحد منهما عن طبعه الذي أنشئ عليه.
ثم قد وجدنا نطفا تخلو عن هذه المعاني التي ذكرنا؛ فثبت أنها نقلت إلى ما ذكرنا
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَافِظٌ): قَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظ عليها رزقها حتى تستوفيه؛ فإن كان على هذا، فالحفظ يكون لها لا عليها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: يحفظ عليها عملها خيرها وشرها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) الأصل أن إمعان النظر فيما خلق منه الإنسان مما يوصل المنكرين للبعث والمنكرين للرسالة إلى القول بهما، وذلك أن النطفة التي خلق منها الإنسان لو رئيت موضوعة على طبق، ثم رام أحد أن يعرف وأن ينتزع منها المعنى الذي به صلح أن ينشأ منها العلقة والمضغة وخلق منها الإنسان - لم يدرك، ولو اجتمع الإنس والجن على أن يركبوا عليها جارحة من جوارح الإنسان، لم يتهيأ لهم تركيبها، أو تعرّف المعنى الذي صلح أن ينشأ منه السمع والبصر، لم يوقفوا عليه؛ فتبين أن الذي بلغت قدرته هذا لا يخفى عليه أمر، ولا يعجزه شيء، وتبين لهم حكمته، وإذا عرفوا حكمته أداهم ذلك إلى القول بالبعث؛ لأنه لولا البعث وإلا كان يخرج إنشاء الخلق عبثا باطلا؛ فيخرج عن أن يكون حكيما، ولزمهم أن يصدقوا الرسل بجميع ما أخبرتهم به.
وفيه دلالة خلق الشيء لا من شيء؛ إذ لا يجوز أن يكون الإنسان بكليته في النطفة مستجنا، فظهر؛ لأنه لا يسع في الشيء الواحد ما لا يحصى ذلك من الأضعاف، ولا يجوز أن يكون ذلك عمل النطفة - أيضا - لأنها موات، لا يحتمل أن تصير كذلك إلا بتدبير مدبر عليم، فيكون فيما ذكرنا إيجاب القول بحدوث العالم.
ولأنها لو صارت مضغة وعلقة وخلقا سويا بطبعها، لكانت لا تخلو نطفة إلا وهي تنتقل إلى ما ذكرنا؛ ألا ترى أن النار لما كان من طبعها الإحراق، والثلج إذ كان من طبعه التبريد، لم يجز أن ينتقل واحد منهما عن طبعه الذي أنشئ عليه.
ثم قد وجدنا نطفا تخلو عن هذه المعاني التي ذكرنا؛ فثبت أنها نقلت إلى ما ذكرنا
آية رقم ٦
ﭨﭩﭪﭫ
ﭬ
بتدبير مدبر حكيم، لا بطبعها.
ثم الأعجوبة فيما فيه خلق الإنسان ليست بأقل من الأعجوبة مما منه خلق، وذلك أن الإنسان خلق في الظلمات على ما أراد اللَّه تعالى، وصوره كيف شاء، ولو أراد أحد أن يعلم علم ذلك، أو يصور مثله في حالة العيان لم يملك، وجعل ذلك المكان فيما ينمو فيه الولد، ويغذو فيه خصوصا من بين سائر الأماكن، ولو أراد حكماء الإنس والجن أن يعرفوا الوجه الذي به صلح ذلك المكان للنماء والغذاء، وأعملوا فيه فنون العلم، لم يعرفوا، فمن تقكر فيما ذكرنا، علم أن قدرته ذاتية لا يلحقها فناء ولا عجز، وعلم أن علمه ذاتي ليس بمكتسب؛ فيتوهم خفاء الأمور عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يعني: النطفة التي يدفقها الرجل في الرحم، والدافق: معناه: مدفوق؛ أي: يدفق به؛ كقولك: " ليل نائم "، أي: ينام فيه، و " هم ناصب "، أي: ينصب به.
وقال الزجاج: (مَاءٍ دَافِقٍ) أي: ذي اندفاق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) اختلف في تأويله:
فمنهم من يقول: بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي الأضلاع الثمانية: أربع عن يمينها، وأربع عن يسارها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالتَّرَائِبِ) هي الأطراف.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالتَّرَائِبِ) موضع القلادة منها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالتَّرَائِبِ) ما دون التراقي وفوق الصدر.
ثم من الناس من صرف تأويلها إلى الرجل خاصة، فقال: قوله: (مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) وأريد به: صلب الرجل وترائبه، وزعم أن الماء الذي يكون منه الولد ليس معدنه الصلب خاصة؛ بل يجتمع من أطرافه كلها.
ومن حمله على المعاني الأخر صرف الأمر إليهما جميعا، وهو أن الماء الذي يخلق منه الولد يكون منهما جميعا.
ثم الأعجوبة فيما فيه خلق الإنسان ليست بأقل من الأعجوبة مما منه خلق، وذلك أن الإنسان خلق في الظلمات على ما أراد اللَّه تعالى، وصوره كيف شاء، ولو أراد أحد أن يعلم علم ذلك، أو يصور مثله في حالة العيان لم يملك، وجعل ذلك المكان فيما ينمو فيه الولد، ويغذو فيه خصوصا من بين سائر الأماكن، ولو أراد حكماء الإنس والجن أن يعرفوا الوجه الذي به صلح ذلك المكان للنماء والغذاء، وأعملوا فيه فنون العلم، لم يعرفوا، فمن تقكر فيما ذكرنا، علم أن قدرته ذاتية لا يلحقها فناء ولا عجز، وعلم أن علمه ذاتي ليس بمكتسب؛ فيتوهم خفاء الأمور عليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يعني: النطفة التي يدفقها الرجل في الرحم، والدافق: معناه: مدفوق؛ أي: يدفق به؛ كقولك: " ليل نائم "، أي: ينام فيه، و " هم ناصب "، أي: ينصب به.
وقال الزجاج: (مَاءٍ دَافِقٍ) أي: ذي اندفاق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧) اختلف في تأويله:
فمنهم من يقول: بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي الأضلاع الثمانية: أربع عن يمينها، وأربع عن يسارها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالتَّرَائِبِ) هي الأطراف.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالتَّرَائِبِ) موضع القلادة منها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالتَّرَائِبِ) ما دون التراقي وفوق الصدر.
ثم من الناس من صرف تأويلها إلى الرجل خاصة، فقال: قوله: (مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) وأريد به: صلب الرجل وترائبه، وزعم أن الماء الذي يكون منه الولد ليس معدنه الصلب خاصة؛ بل يجتمع من أطرافه كلها.
ومن حمله على المعاني الأخر صرف الأمر إليهما جميعا، وهو أن الماء الذي يخلق منه الولد يكون منهما جميعا.
آية رقم ٧
ﭭﭮﭯﭰﭱ
ﭲ
الآية ٧ : وقوله تعالى : يخرج من بين الصلب والترائب اختلف في تأويله ؛ فمنهم من يقول : بين صلب الرجل وترائب المرأة، وهي الأضلاع الثمانية : أربع عن يمينها وأربع عن يسارها. قال بعضهم : الترائب، هي الأطراف، وقال بعضهم : الترائب موضع القلادة منها، وقال بعضهم : الترائب ما دون التراقي وفوق الصدر.
ثم من الناس من صرف تأويلها إلى الرجل خاصة، فقال : قوله : من بين الصلب والترائب أريد به صلب الرجل وترائبه، وزعم أن الماء الذي يكون منه الولد، ليس معدنه الصلب خاصة، بل يجتمع من أطرافه كلها١. ومن حمله على المعاني الأخر صرف الأمر إليهما جميعا ؛ وهو أن الماء الذي يخلق منه الولد يكون منهما جميعا. وذلك ذكره أبو بكر الأصم : أن الصلب كناية عن الرجل، والترائب كناية عن المرأة، فيكون هذا اسما لهما مأخوذا من أصل ما يكون منهما.
ألا ترى إلى قوله تعالى : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم الآية ؟ [ النساء : ٢٣ ] فأضاف الأبناء إلى الأصلاب.
وفي إخراج الماء من الصلب والترائب لطف من الله تعالى ؛ لأنه لو اجتهد الخلائق باستخراجه من بين ما ذكر بحيلهم وقواهم ووضعه في الرحم لم يقدروا عليه.
ثم الله بلطفه وضع هذه الشهوة في ما بين الخلق، واستخرج بها الماء من بين الصلب والترائب، لا أن يكون أحد يملك إخراجها بالأسباب والحيل كما وضع فيهم شهوة الأكل والشراب في كل جارحة من جوارح الأكل باللطف لا أن يكون ذلك العمل بالأكل والشراب خاصة. وكذلك يرى الإنسان إذا سقى أصل الشجرة ظهرت منفعة السقي في أغصانها وأوراقها وأثمارها. ولو أراد أحد أن يرى٢لأي معنى صلح أن يكون الماء بالمحل الذي ذكرنا، وأراد أن يستخرج المعنى المجعول في الطعام من القوة التي ذكرنا لم يدرك٣ ذلك.
فيكون في ما ذكرنا أبلغ حجة على الثنوية لأنهم ينكرون خلق الأشياء/٦٣٦ – ب/لا من أشياء، وزعموا أنا لم نشاهد كون الشيء من لا شيء، والشاهد دليل الغائب، فلزم ذلك في الذي غاب عنا.
فمن قدر على تصوير الولد في تلك الظلمات وفي الأماكن الضيقة، وقدر أن يجعل في الماء والطعام المعاني التي يعجز الخلق عن إدراكها٤ قادر على إنشاء الخلق لا من شيء ؛ إذ الأعجوبة في ما ذكرنا، ليست بدون الأعجوبة من إنشاء شيء [ لا من شيء ]٥.
ثم من الناس من صرف تأويلها إلى الرجل خاصة، فقال : قوله : من بين الصلب والترائب أريد به صلب الرجل وترائبه، وزعم أن الماء الذي يكون منه الولد، ليس معدنه الصلب خاصة، بل يجتمع من أطرافه كلها١. ومن حمله على المعاني الأخر صرف الأمر إليهما جميعا ؛ وهو أن الماء الذي يخلق منه الولد يكون منهما جميعا. وذلك ذكره أبو بكر الأصم : أن الصلب كناية عن الرجل، والترائب كناية عن المرأة، فيكون هذا اسما لهما مأخوذا من أصل ما يكون منهما.
ألا ترى إلى قوله تعالى : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم الآية ؟ [ النساء : ٢٣ ] فأضاف الأبناء إلى الأصلاب.
وفي إخراج الماء من الصلب والترائب لطف من الله تعالى ؛ لأنه لو اجتهد الخلائق باستخراجه من بين ما ذكر بحيلهم وقواهم ووضعه في الرحم لم يقدروا عليه.
ثم الله بلطفه وضع هذه الشهوة في ما بين الخلق، واستخرج بها الماء من بين الصلب والترائب، لا أن يكون أحد يملك إخراجها بالأسباب والحيل كما وضع فيهم شهوة الأكل والشراب في كل جارحة من جوارح الأكل باللطف لا أن يكون ذلك العمل بالأكل والشراب خاصة. وكذلك يرى الإنسان إذا سقى أصل الشجرة ظهرت منفعة السقي في أغصانها وأوراقها وأثمارها. ولو أراد أحد أن يرى٢لأي معنى صلح أن يكون الماء بالمحل الذي ذكرنا، وأراد أن يستخرج المعنى المجعول في الطعام من القوة التي ذكرنا لم يدرك٣ ذلك.
فيكون في ما ذكرنا أبلغ حجة على الثنوية لأنهم ينكرون خلق الأشياء/٦٣٦ – ب/لا من أشياء، وزعموا أنا لم نشاهد كون الشيء من لا شيء، والشاهد دليل الغائب، فلزم ذلك في الذي غاب عنا.
فمن قدر على تصوير الولد في تلك الظلمات وفي الأماكن الضيقة، وقدر أن يجعل في الماء والطعام المعاني التي يعجز الخلق عن إدراكها٤ قادر على إنشاء الخلق لا من شيء ؛ إذ الأعجوبة في ما ذكرنا، ليست بدون الأعجوبة من إنشاء شيء [ لا من شيء ]٥.
١ في الأصل وم: كله..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ في الأصل وم: يتدارك..
٤ في الأصل وم: استدراكها..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: أنه..
٣ في الأصل وم: يتدارك..
٤ في الأصل وم: استدراكها..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
آية رقم ٨
ﭳﭴﭵﭶ
ﭷ
وكذلك ذكر أبو بكر الأصم أن (الصُّلْبِ) كناية عن الرجل، (وَالتَّرَائِبِ) كناية عن المرأة؛ فيكون هذا اسما لهما مأخوذا عن أصل ما يكون منهما؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ...) الآية، فأضاف الأبناء إلى الأصلاب.
وفي إخراج الماء من بين الصلب والترائب لطف من اللَّه تعالى؛ لأنه لو اجتهد الخلائق باستخراجه من بين ما ذكر بحيلهم وقواهم ووضعه في الرحم، لم يقدروا عليه، ثم اللَّه بلطفه وضع هذه الشهوة فيما بين الخلق، واستخرج بها الماء من بين الصلب والترائب، لا أن يكون أحد يملك إخراجها بالأسباب والحيل، كما وضع فيهم شهوة الأكل والشراب، فمتى ما أكلوا وشربوا، وقرَّا قرارهما، ظهر من قوة الطعام والشراب في كل جارحة من جوارح الأكل باللطف، لا أن يكون ذلك العمل بالأكل والشرب خاصة، وكذلك يرى الإنسان إذا سقى أصل شجرة ظهرت منفعة السقي في أغصانها وأوراقها وأثمارها، ولو أراد أحد أن يعرف أنه لأي معنى صلح أن يكون الماء بالمحل الذي ذكرنا؟ وأراد أن يستخرج المعنى المجعول في الطعام من القوة التي ذكرنا - لم يتدارك ذلك؛ فيكون فيما ذكرنا أبلغ حجة على الثنوية؛ لأنهم ينكرون خلق الأشياء لا عن أشياء، وزعموا أنا لم نشاهد كون الشيء لا من شيء، والشاهد دليل الغائب؛ فلزم ذلك في الذي غاب عنا، فمن قدر على تصوير الولد في تلك الظلمات، وفي الأماكن الضيقة وقدر أن يجعل في الماء والطعام المعاني التي يعجز الخلق عن استدراكها - لقادر على إنشاء الخلق لا من شيء؛ إذ الأعجوبة فيما ذكرنا ليست بدون الأعجوبة عن إنشاء شيء لا من شيء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه على رده إلى صلب أبيه لقادر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنه على بعثه لقادر؛ هذا أشبه التأويلين؛ لأن الآية في موضع
وفي إخراج الماء من بين الصلب والترائب لطف من اللَّه تعالى؛ لأنه لو اجتهد الخلائق باستخراجه من بين ما ذكر بحيلهم وقواهم ووضعه في الرحم، لم يقدروا عليه، ثم اللَّه بلطفه وضع هذه الشهوة فيما بين الخلق، واستخرج بها الماء من بين الصلب والترائب، لا أن يكون أحد يملك إخراجها بالأسباب والحيل، كما وضع فيهم شهوة الأكل والشراب، فمتى ما أكلوا وشربوا، وقرَّا قرارهما، ظهر من قوة الطعام والشراب في كل جارحة من جوارح الأكل باللطف، لا أن يكون ذلك العمل بالأكل والشرب خاصة، وكذلك يرى الإنسان إذا سقى أصل شجرة ظهرت منفعة السقي في أغصانها وأوراقها وأثمارها، ولو أراد أحد أن يعرف أنه لأي معنى صلح أن يكون الماء بالمحل الذي ذكرنا؟ وأراد أن يستخرج المعنى المجعول في الطعام من القوة التي ذكرنا - لم يتدارك ذلك؛ فيكون فيما ذكرنا أبلغ حجة على الثنوية؛ لأنهم ينكرون خلق الأشياء لا عن أشياء، وزعموا أنا لم نشاهد كون الشيء لا من شيء، والشاهد دليل الغائب؛ فلزم ذلك في الذي غاب عنا، فمن قدر على تصوير الولد في تلك الظلمات، وفي الأماكن الضيقة وقدر أن يجعل في الماء والطعام المعاني التي يعجز الخلق عن استدراكها - لقادر على إنشاء الخلق لا من شيء؛ إذ الأعجوبة فيما ذكرنا ليست بدون الأعجوبة عن إنشاء شيء لا من شيء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه على رده إلى صلب أبيه لقادر.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنه على بعثه لقادر؛ هذا أشبه التأويلين؛ لأن الآية في موضع
— 495 —
الاحتجاج على الكفرة ولم يذكر عن أحد التنازع في نفى الرد إلى الصلب وإنكاره حتى يدفع المنازعة بهذا، وكانوا أهل إنكار بالبعث؛ فاحتج عليهم بابتداء الخلقة، وكذلك أكثر ما جرى به الاحتجاج في إثبات البعث في القرآن، إنما احتج عليهم بالابتداء.
وإن كان التأويل على رده إلى صلب أبيه، فوجه الرد هو أن يرد من حالة الشيب إلى حالة الشباب، ثم من حالة الكبر إلى حالة الصغر، ثم إلى حالة الطفولة، ثم يرد مضغة، ثم يرد علقة، ثم نطفة، ثم ترد النطفة إلى صلب أبيه، لا أن يوصف اللَّه - تعالى - بالقدرة على رده وهو على حاله نسمة عظيمة إلى صلب أبيه مع ضيق ذلك المكان.
ولأن هذا محال، واللَّه تعالى لا يوصف بالقدرة على المحال، وليس فيما لا يوصف بالقدرة على المحال نفي القدرة عنه في الأزل، وبهذا يجاب من سأل فقال: أيقدر اللَّه - تعالى - على إدخال الدنيا في بيضة؟ فيقال له: إن أردت إدخالها في البيضة بأن يصغر الدنيا ويضيقها حتى يجعلها أضيق من البيضة، أو يوسع البيضة حتى تسع الدنيا - فهو على ذلك قادر.
وإن أردت أنه قادر على إدخالها فيها على إبقاء البيضة بحالها وبقاء الدنيا بحالها، فهذا محال؛ لما فيه من انقلاب البعض كلا، والكل بعضا؛ فكذلك يوصف اللَّه - تعالى - بالقدرة على رد النسمة إلى الصلب بالوجه الذي ذكرنا، لا أن يردها على ما هي عليه إلى الصلب؛ لما في ذلك من الإحالة، وكذلك إذا سألنا عن حركات أهل الجنة والسكون هل لهما غاية؟.
فنقول: لا.
فإن قالوا: هل يعلم اللَّه - تعالى - غايتها وعددها.
فنقول له: يعلمها غير منقطعة، لا أن يعلمها منقطعة، ولم يكن في قولنا: إنه لم يعلمه منقطعا إثبات الجهل ولا نفي العلم عنه؛ بل الجهل إنما يتحقق إذا وصف بالعلم بالانقطاع فيما لا ينقطع، فكذلك ليس في نفي الوصف بالقدرة على المحال إثبات
وإن كان التأويل على رده إلى صلب أبيه، فوجه الرد هو أن يرد من حالة الشيب إلى حالة الشباب، ثم من حالة الكبر إلى حالة الصغر، ثم إلى حالة الطفولة، ثم يرد مضغة، ثم يرد علقة، ثم نطفة، ثم ترد النطفة إلى صلب أبيه، لا أن يوصف اللَّه - تعالى - بالقدرة على رده وهو على حاله نسمة عظيمة إلى صلب أبيه مع ضيق ذلك المكان.
ولأن هذا محال، واللَّه تعالى لا يوصف بالقدرة على المحال، وليس فيما لا يوصف بالقدرة على المحال نفي القدرة عنه في الأزل، وبهذا يجاب من سأل فقال: أيقدر اللَّه - تعالى - على إدخال الدنيا في بيضة؟ فيقال له: إن أردت إدخالها في البيضة بأن يصغر الدنيا ويضيقها حتى يجعلها أضيق من البيضة، أو يوسع البيضة حتى تسع الدنيا - فهو على ذلك قادر.
وإن أردت أنه قادر على إدخالها فيها على إبقاء البيضة بحالها وبقاء الدنيا بحالها، فهذا محال؛ لما فيه من انقلاب البعض كلا، والكل بعضا؛ فكذلك يوصف اللَّه - تعالى - بالقدرة على رد النسمة إلى الصلب بالوجه الذي ذكرنا، لا أن يردها على ما هي عليه إلى الصلب؛ لما في ذلك من الإحالة، وكذلك إذا سألنا عن حركات أهل الجنة والسكون هل لهما غاية؟.
فنقول: لا.
فإن قالوا: هل يعلم اللَّه - تعالى - غايتها وعددها.
فنقول له: يعلمها غير منقطعة، لا أن يعلمها منقطعة، ولم يكن في قولنا: إنه لم يعلمه منقطعا إثبات الجهل ولا نفي العلم عنه؛ بل الجهل إنما يتحقق إذا وصف بالعلم بالانقطاع فيما لا ينقطع، فكذلك ليس في نفي الوصف بالقدرة على المحال إثبات
— 496 —
آية رقم ٩
ﭸﭹﭺ
ﭻ
عجزه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) أي: يظهر ما كان أخفى منها؛ فجائِز أن يكون الإظهار منصرفا إلى التي لم يطلع عليها الملائكة؛ فتكتبها عليه، فيذكره اللَّه - تعالى - تلك السرائر كيف شاء، فيقررها عليه، أو تنطق جوارحه بها كقوله - تعالى -: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ...) الآية.
أو يكون إظهار القراءة ما عليه؛ فيظهر ذلك للخلق، وإن كان قد أسرها عنهم في الدنيا، ثم سمى ذلك: ابتلاء؛ لأن الابتلاء هو الاختبار، وإنما يكون الابتلاء بالسؤال، أو بالأمر والنهي، فسمى ما يسأل عنه في الآخرة: ابتلاء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠) يحتمل وجهين:
أحدهما: أن ليست له قوة في كتمان ذلك على نفسه، ولا له قوة نفي العذاب عن نفسه لو كتم.
أو ما له من قوة يمتنع بها، ولا ناصر يمنعه عن نزول العذاب به.
ووجهه: أن الكفار كانوا يفتخرون بقواهم وكثرة أنصارهم في الدنيا فكانوا يظنون أنهم لو أريدوا بالتعذيب، دفعوا ذلك بأنصارهم، وبما لهم من القوى؛ فيخبر اللَّه - تعالى - أن قواهم وكثرة أنصارهم لا تنفعهم في الآخرة، ولا تدفع عنهم بأس اللَّه تعالى، وكانوا يعبدون الأصنام؛ لتقربهم إلى اللَّه - تعالى - وتنصرهم من العذاب؛ كما قال: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)؛ فبين أنها لا تغني عنهم من اللَّه - تعالى - شيئا.
* * *
قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال أبو عبيدة: الرجع: هو الماء؛ أي: السماء ذات المطر.
وقال غيره: (ذَاتِ الرَّجْعِ)، أي: تعود في كل عام إلى ما كانت عليه في العام الذي قبله بالمطر، والرجع: هو العود.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) أي: يظهر ما كان أخفى منها؛ فجائِز أن يكون الإظهار منصرفا إلى التي لم يطلع عليها الملائكة؛ فتكتبها عليه، فيذكره اللَّه - تعالى - تلك السرائر كيف شاء، فيقررها عليه، أو تنطق جوارحه بها كقوله - تعالى -: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ...) الآية.
أو يكون إظهار القراءة ما عليه؛ فيظهر ذلك للخلق، وإن كان قد أسرها عنهم في الدنيا، ثم سمى ذلك: ابتلاء؛ لأن الابتلاء هو الاختبار، وإنما يكون الابتلاء بالسؤال، أو بالأمر والنهي، فسمى ما يسأل عنه في الآخرة: ابتلاء.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠) يحتمل وجهين:
أحدهما: أن ليست له قوة في كتمان ذلك على نفسه، ولا له قوة نفي العذاب عن نفسه لو كتم.
أو ما له من قوة يمتنع بها، ولا ناصر يمنعه عن نزول العذاب به.
ووجهه: أن الكفار كانوا يفتخرون بقواهم وكثرة أنصارهم في الدنيا فكانوا يظنون أنهم لو أريدوا بالتعذيب، دفعوا ذلك بأنصارهم، وبما لهم من القوى؛ فيخبر اللَّه - تعالى - أن قواهم وكثرة أنصارهم لا تنفعهم في الآخرة، ولا تدفع عنهم بأس اللَّه تعالى، وكانوا يعبدون الأصنام؛ لتقربهم إلى اللَّه - تعالى - وتنصرهم من العذاب؛ كما قال: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ)؛ فبين أنها لا تغني عنهم من اللَّه - تعالى - شيئا.
* * *
قوله تعالى: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ) قال أبو عبيدة: الرجع: هو الماء؛ أي: السماء ذات المطر.
وقال غيره: (ذَاتِ الرَّجْعِ)، أي: تعود في كل عام إلى ما كانت عليه في العام الذي قبله بالمطر، والرجع: هو العود.
آية رقم ١٠
ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ
ﮂ
الآية ١٠ : وقوله تعالى : فما له من قوة ولا ناصر يحتمل [ وجوها :
أحدها :]١ أن ليست له قوة في كتمان ذلك على نفسه، ولا له قوة نفي العذاب عن نفسه.
[ الثاني ]٢ : ماله من قوة، يمتنع بها، ولا ناصر، يمنعه عن نزول العذاب به.
[ الثالث ]٣ : أن الكفار كانوا يفتخرون بقواهم، وكثرة أنصارهم في الدنيا، لا تنفعهم في الآخرة، ولا تدفع عنهم بأس الله تعالى، كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله تعالى، وتنصرهم من العذاب كما قال : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون [ يس : ٧٤ ] فتبين أنها لا تغني عنهم من الله شيئا.
أحدها :]١ أن ليست له قوة في كتمان ذلك على نفسه، ولا له قوة نفي العذاب عن نفسه.
[ الثاني ]٢ : ماله من قوة، يمتنع بها، ولا ناصر، يمنعه عن نزول العذاب به.
[ الثالث ]٣ : أن الكفار كانوا يفتخرون بقواهم، وكثرة أنصارهم في الدنيا، لا تنفعهم في الآخرة، ولا تدفع عنهم بأس الله تعالى، كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله تعالى، وتنصرهم من العذاب كما قال : واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون [ يس : ٧٤ ] فتبين أنها لا تغني عنهم من الله شيئا.
١ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: ووجه..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: ووجه..
آية رقم ١١
ﮃﮄﮅ
ﮆ
الآية ١١ : وقوله تعالى : والسماء ذات البروج قال أبو عبيدة : الرجع هو الماء، أي السماء ذات المطر. وقال غيره : ذات الرجع أي تعود في كل عام إلى ما كانت في العام الذي قبله بالمطر، والرجع هو العود.
ويحتمل ذات الرجع أي تكرر١ إدرار بركتها على الخلق ليستقوا٢ منها.
ويحتمل ذات الرجع أي تكرر١ إدرار بركتها على الخلق ليستقوا٢ منها.
١ في الأصل وم: تتكرر إلى..
٢ في الأصل وم: ليستوفوا..
٢ في الأصل وم: ليستوفوا..
آية رقم ١٢
ﮇﮈﮉ
ﮊ
ويحتمل: (ذَاتِ الرَّجْعِ)، أي: بتكرر إدرار بركتها على الخلق استوفوا منها.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) قيل: (ذَاتِ الصَّدْعِ) بالنبات.
أو (ذَاتِ الصَّدْعِ)، أي: ذات أودية وأنهار يجتمع فيها الماء، فينتفع بها الخلق لسقي أراضيهم ودوابهم؛ فعظم أمر السماء والأرض؛ فأقسم بهما.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) يعني: القرآن، وليس بالهزل.
وفي إخراج النبات من الأرض حكمة عجيبة ولطف تدبير؛ وذلك أن النبات شيء لين ينثني بأدنى مس، ثم إن اللَّه - تعالى - بلطفه صدع له الأرض اليابسة الصلبة، وأخرجه منها غير منثنٍ ولا منكسر؛ ليعلموا أن مدبره حكيم؛ فيلزمهم به التوحيد.
وجعل منافع الأرض بمنافع السماء متصلة؛ إذ الأرض إنما تتصدع للنبات إذا أصابها المطر من السماء؛ فيكون في ذلك إنباء - أيضا - أن مدبرهما واحد، ولولا ذلك لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) أي: بَيِّن، بَيَّنَ فيه الحلال والحرام، وما يتقى عنه، وما يؤتى، وبيَّن فيه الصواب من الخطأ، وبيَّن فيه الوعد والوعيد.
أو يكون معنى الفصل: التفريق، وهو أن فرق الوعد من الوعيد، والحلال من الحرام، والحق من الباطل؛ فوضع كل شيء موضعه، ولم يخلط أحدهما بالآخر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) أي: باللعب والباطل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فقوله: (وَأَكِيدُ كَيْدًا) يحتمل وجهين:
أحدهما: أي: أجزيهم جزاء كيدهم؛ فسمى الجزاء باسم ما له الجزاء وإن لم يكن ذلك كيدًا، كما سمى الجزاء للسيئة: سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة، وكما سمى جزاء الاعتداء: اعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، وقال: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)، أي: جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون منه
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) قيل: (ذَاتِ الصَّدْعِ) بالنبات.
أو (ذَاتِ الصَّدْعِ)، أي: ذات أودية وأنهار يجتمع فيها الماء، فينتفع بها الخلق لسقي أراضيهم ودوابهم؛ فعظم أمر السماء والأرض؛ فأقسم بهما.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) يعني: القرآن، وليس بالهزل.
وفي إخراج النبات من الأرض حكمة عجيبة ولطف تدبير؛ وذلك أن النبات شيء لين ينثني بأدنى مس، ثم إن اللَّه - تعالى - بلطفه صدع له الأرض اليابسة الصلبة، وأخرجه منها غير منثنٍ ولا منكسر؛ ليعلموا أن مدبره حكيم؛ فيلزمهم به التوحيد.
وجعل منافع الأرض بمنافع السماء متصلة؛ إذ الأرض إنما تتصدع للنبات إذا أصابها المطر من السماء؛ فيكون في ذلك إنباء - أيضا - أن مدبرهما واحد، ولولا ذلك لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ) أي: بَيِّن، بَيَّنَ فيه الحلال والحرام، وما يتقى عنه، وما يؤتى، وبيَّن فيه الصواب من الخطأ، وبيَّن فيه الوعد والوعيد.
أو يكون معنى الفصل: التفريق، وهو أن فرق الوعد من الوعيد، والحلال من الحرام، والحق من الباطل؛ فوضع كل شيء موضعه، ولم يخلط أحدهما بالآخر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) أي: باللعب والباطل.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فقوله: (وَأَكِيدُ كَيْدًا) يحتمل وجهين:
أحدهما: أي: أجزيهم جزاء كيدهم؛ فسمى الجزاء باسم ما له الجزاء وإن لم يكن ذلك كيدًا، كما سمى الجزاء للسيئة: سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة، وكما سمى جزاء الاعتداء: اعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)، وقال: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ)، أي: جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون منه
آية رقم ١٣
ﮋﮌﮍ
ﮎ
الآية ١٣ : وقوله تعالى : إنه لقول فصل يعني القرآن.
آية رقم ١٤
ﮏﮐﮑ
ﮒ
الآية ١٤ :[ قوله تعالى :]١ وما هو بالهزل .
وفي إخراج النبات من الأرض حكمة عجيبة ولطف وتدبير ؛ وذلك أن النبات شيء لين [ ينثني ]٢ بأدنى مس.
ثم إن الله تعالى بلطفه صدع له الأرض اليابسة الصلبة، وأخرجه٣ منها غير مثني ولا متكسر ليعلموا أن مدبره حكيم، فيلزمهم بالتوحيد٤، وجعل منافع الأرض بمنافع السماء متصلة ؛ إذ الأرض إنما تتصدع للنبات إذا أصابها المطر من السماء، فيكون في ذلك إنباء أيضا أن مدبرهما واحد. ولولا ذلك٥ لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى.
وقوله تعالى : إنه لقول فصل أي بين ؛ بين فيه الحلال والحرام وما يتقى منه وما يؤتى، وبين فيه الصواب من الخطإ، وبين فيه الوعد والوعيد، أو يكون معنى الفعل التفريق، وهو أنه فرق الوعد من الوعيد والحلال من الحرام والحق من الباطل، فوضع كل شيء موضعه، ولم يخلط أحدهما بالآخر.
وقوله تعالى : وما هو بالهزل أي باللعب والباطل.
وفي إخراج النبات من الأرض حكمة عجيبة ولطف وتدبير ؛ وذلك أن النبات شيء لين [ ينثني ]٢ بأدنى مس.
ثم إن الله تعالى بلطفه صدع له الأرض اليابسة الصلبة، وأخرجه٣ منها غير مثني ولا متكسر ليعلموا أن مدبره حكيم، فيلزمهم بالتوحيد٤، وجعل منافع الأرض بمنافع السماء متصلة ؛ إذ الأرض إنما تتصدع للنبات إذا أصابها المطر من السماء، فيكون في ذلك إنباء أيضا أن مدبرهما واحد. ولولا ذلك٥ لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى.
وقوله تعالى : إنه لقول فصل أي بين ؛ بين فيه الحلال والحرام وما يتقى منه وما يؤتى، وبين فيه الصواب من الخطإ، وبين فيه الوعد والوعيد، أو يكون معنى الفعل التفريق، وهو أنه فرق الوعد من الوعيد والحلال من الحرام والحق من الباطل، فوضع كل شيء موضعه، ولم يخلط أحدهما بالآخر.
وقوله تعالى : وما هو بالهزل أي باللعب والباطل.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وأخرج..
٤ في الأصل وم: به التوحيد..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: وإلا.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وأخرج..
٤ في الأصل وم: به التوحيد..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: وإلا.
آية رقم ١٥
ﮓﮔﮕ
ﮖ
الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى [ جزاء السيئة ]١ سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] وقوله٢ : نسوا الله فنسيهم [ التوبة : ٦٧ ] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا.
[ الثاني :]٣ أن الكيد في [ الحقيقة المكر، وهو ]٤ أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى [ غير موجود لأن الله تعالى ]٥ قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع [ بما ]٦ أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول الله ﷺ وبالمؤمنين [ ما ذكر ]٧ في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله [ الأنفال : ٣٠ ].
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى [ جزاء السيئة ]١ سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] وقوله٢ : نسوا الله فنسيهم [ التوبة : ٦٧ ] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا.
[ الثاني :]٣ أن الكيد في [ الحقيقة المكر، وهو ]٤ أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى [ غير موجود لأن الله تعالى ]٥ قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع [ بما ]٦ أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول الله ﷺ وبالمؤمنين [ ما ذكر ]٧ في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله [ الأنفال : ٣٠ ].
١ في الأصل وم: الجزاء للسيئة..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
آية رقم ١٦
ﮗﮘ
ﮙ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:الآيتان ١٥ و١٦ : وقوله تعالى : إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى [ جزاء السيئة ]١ سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] وقوله٢ : نسوا الله فنسيهم [ التوبة : ٦٧ ] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا.
[ الثاني :]٣ أن الكيد في [ الحقيقة المكر، وهو ]٤ أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى [ غير موجود لأن الله تعالى ]٥ قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع [ بما ]٦ أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول الله ﷺ وبالمؤمنين [ ما ذكر ]٧ في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله [ الأنفال : ٣٠ ].
أحدهما : أي أجزيهم جزاء كيدهم، فسمى الجزاء باسم ماله الجزاء، وإن لم يكن ذلك كيدا، كما سمى [ جزاء السيئة ]١ سيئة مثلها، وإن لم يكن الجزاء سيئة وكما سمى جزاء الاعتداء، وإن لم يكن الجزاء اعتداء بقوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [ البقرة : ١٩٤ ] وقوله٢ : نسوا الله فنسيهم [ التوبة : ٦٧ ] أي جزاهم جزاء النسيان، أو جعلهم كالشيء المنسي الذي لا يعبأ به، لا أن يكون في الحقيقة نسيان. فكذا سمى جزاء الكيد كيدا لا أن يكون الجزاء كيدا.
[ الثاني :]٣ أن الكيد في [ الحقيقة المكر، وهو ]٤ أن يأخذه من وجه أمنه، فيلحق الكائد اسم الذم لأنه أخذه من وجه، لم يشعر به. وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى الله تعالى [ غير موجود لأن الله تعالى ]٥ قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع [ بما ]٦ أريد الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل/٦٣٧ – أ/به البوار والهلاك. فإذا سلك هذا الطريق كان سلوكه عن عناد منه أو عن ترك الإنصاف من نفسه، فوجد ما يكره من الكيد لا من المكايد، فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول الله ﷺ وبالمؤمنين [ ما ذكر ]٧ في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله [ الأنفال : ٣٠ ].
١ في الأصل وم: الجزاء للسيئة..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: ووجه آخر..
٤ في الأصل وم: الحقيقة المكر هو..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
آية رقم ١٧
ﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
في الحقيقة نسيان؛ فكذا سمى جزاء الكيد: كيدا، لا أن يكون الجزاء كيدا.
ووجه آخر: أن الكيد في الحقيقة والمكر هو أن يأخذه من وجه أمنه؛ فيلحق الكائد اسم الذم؛ لأنه أخذه من وجه لم يشعر به، وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى اللَّه - تعالى - غير موجود؛ لأن اللَّه - تعالى - قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع له به الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل به البوار والهلاك، فإذا سلك هذا الطريق، كان سلوكه عن عناد منه، أو عن ترك الإنصاف من نفسه؛ فوجد ما يكره من الكيد لا من الكائد؛ فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وبالمؤمنين ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله - تعالى -: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) مهل وأمهل لغتان؛ فكأنه يقول: (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا)، ولا تجازهم بصنيعهم؛ فإن اللَّه - تعالى - يجازيهم بصنيعهم عن قريب، وقد فعل ذلك بما سلط رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بقتلهم وسبيهم؛ فيكون في هذا بشارة منه لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالنصر عليهم وبغلبته إياهم، وفي ذلك آية رسالته؛ لأنه قال لهم هذا عند قلة أعوانه وضعفه، ثم إن اللَّه - تعالى - كثر أنصاره وأظهره عليهم كما قال لهم؛ ليعلموا أنه علم ذلك بالوحي، واللَّه الموفق.
* * *
ووجه آخر: أن الكيد في الحقيقة والمكر هو أن يأخذه من وجه أمنه؛ فيلحق الكائد اسم الذم؛ لأنه أخذه من وجه لم يشعر به، وهذا المعنى في الكيد الذي أضيف إلى اللَّه - تعالى - غير موجود؛ لأن اللَّه - تعالى - قد بين له الطريق الذي إذا سلكه وقع له به الأمن من الطريق الذي إذا سلكه حل به البوار والهلاك، فإذا سلك هذا الطريق، كان سلوكه عن عناد منه، أو عن ترك الإنصاف من نفسه؛ فوجد ما يكره من الكيد لا من الكائد؛ فلم يلحقه بذلك الوصف المعنى المكروه.
ثم كيدهم برسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وبالمؤمنين ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله - تعالى -: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) مهل وأمهل لغتان؛ فكأنه يقول: (أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا)، ولا تجازهم بصنيعهم؛ فإن اللَّه - تعالى - يجازيهم بصنيعهم عن قريب، وقد فعل ذلك بما سلط رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بقتلهم وسبيهم؛ فيكون في هذا بشارة منه لرسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالنصر عليهم وبغلبته إياهم، وفي ذلك آية رسالته؛ لأنه قال لهم هذا عند قلة أعوانه وضعفه، ثم إن اللَّه - تعالى - كثر أنصاره وأظهره عليهم كما قال لهم؛ ليعلموا أنه علم ذلك بالوحي، واللَّه الموفق.
* * *
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
16 مقطع من التفسير