تفسير سورة سورة الطارق

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الكشف والبيان عن تفسير القرآن

أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أو الثعالبي (ت 427 هـ)

الناشر

دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان

الطبعة

الأولى 1422، ه - 2002 م

عدد الأجزاء

10

المحقق

الإمام أبي محمد بن عاشور

نبذة عن الكتاب

يعد من التفاسير المتقدمة الجامعة بين المأثور والمعقول. وقد نقل منه العلماء واستفادوا منه، كما أن هذا الكتاب حققه جمع من الرافضة، والسبب في ذلك أنه مكثر من ذكر فضائل علي بن أبي طالب، وقد اعتمد الحلي في كتابه (منهاج الكرامة) على مثل تفسير الثعلبي في نقل بعض الفضائل المزعومة لـعلي، وإلا فـعلي رضي الله عنه له فضائل معروفة مشهورة، ولا نحتاج فيها إلى مثل هذه النقول المتهافتة.
فحقق الكتاب في دار إحياء التراث العربي، ولكن للأسف أن هذا تحقيق رافضي، ليس لهم خبرة بأسانيد الكتاب، ولا خبرة بأعلام أهل السنة، حتى إن المؤرِّج، بالجيم، وجدت في كل ما وقعت عليه في الكتاب (المؤرخ) بالخاء، فإذا كان المؤرج من علماء اللغة المشهورين، صار المؤرخ؛ فمن باب أولى أن يقع في كتابه تحريفات أخرى، فضلًا أيضًا عن بعض التعليقات التي تنمّ عن رافضية هؤلاء، وخاصة فيما يتعلق بالفضائل المزعومة لـعلي حيث حشوا الكتاب في بعض هذه القضايا، وحشوه أيضًا ببعض مصادرهم التي لا يعرفها إلا من كان له خبرة بكتب هؤلاء القوم.
  • بدأه المؤلف بمقدمة حافلة، نافعة جدًا، ومفيدة للمتخصصين، ففيها معلومات فريدة، تتعلق بتاريخ التفسير، وبكتب التفسير، وكذلك ببعض الكتب المفقودة من كتب اللغويين الذين شاركوا في علم التفسير، حيث ذكر أصناف الذين ألفوا في التفسير، وقسم أصناف الذين ألفوا في التفسير قبله.
  • امتاز الكتاب بميزات عديدة في مصادره، منها: كثرة مصادره وتنوعها، ومنها: كثرة التفسير المأثور عن السلف، وإن كان فيه إشكال من جهة الإسناد، ومنها: نقل المؤلف عن كتب المفقودة بالنسبة لنا، كالمؤرج.
  • من سلبيات الكتاب أنه يروي الموضوعات والأباطيل في التفسير والمرويات الحديثية الخاصة بفضائل السور، كذلك نقل عن بعض أهل البدع وعن الصوفية؛ لأنه نقل من كتـاب حقائق التفســـير لأبي عبـــد الـــرحمن الســـلمي، ولا يميز بين الصحيح والضعيف.
ومــع ذلــك كــان كمــا يقــول شــيخ الإســلام: (فيــه خــير وديــن)، وهذا من إنزال الناس منــــازلهم، فــــلا يلــــزم مــــن كلامنــــا عــــن كتــــاب وبيــــان خطئــــه؛ أن نــــذم صــــاحبه ونهضــــمه حقــــه، والإنصاف عزيز-كما قيل-.

مقدمة التفسير
مكيّة، وهي سبع عشرة آية، واحدى وستون كلمة، ومائتان وتسع وثلاثون حرفاً.
أخبرني أبو عثمان بن أبي بكر المقرئ قال : أخبرنا أبو عمرو بن أبي الفضل الشروطي قال : حدّثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال : حدّثنا أبو عبدالله بن يونس قال : حدّثنا سلام بن سليم قال : حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أُبيّ بن كعب قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( من قرأ سورة الطارق أعطاه الله من الأجر بعدد كلّ نجم في السماء عشر حسنات ).
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن نصرويه قال : حدّثنا أبو العباس إسحاق بن الفضل الزيات قال : حدّثنا يوسف بن موسى القطان قال : حدّثنا الضحّاك بن مخلد عن عبدالله بن عبدالرحمن بن يعلي بن كعب عن عبدالرحمن بن خالد بن جبلة أو ابن أبي جبلة شك أبو عاصم عن أبيه قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) متوكئاً على قوس في مشرقة ثقيف فقرأ :) والسماء والطارق ( حتى ختمها، فحفظتها في الجاهلية، قال : فمررت في مجلس ثقيف وفيهم قوم من قريش فمنهم عتبة وشيبة وأبناء ربيعة فاستقرؤني فقرأتها عليهم فقال الثقفيون : ما نرى هذا إلاّ حقاً، فقال القرشيون : نحن أعلم بصاحبنا لو علمنا أنه حق لتبعناه.
الآيات من ١ إلى ٤
سورة الطارق
مكيّة، وهي سبع عشرة آية، واحدي وستون كلمة، ومائتان وتسع وثلاثون حرفا.
أخبرني أبو عثمان بن أبي بكر المقرئ قال: أخبرنا أبو عمرو بن أبي الفضل الشروطي قال: حدّثنا إبراهيم بن شريك الأسدي قال: حدّثنا أبو عبد الله بن يونس قال: حدّثنا سلام بن سليم قال: حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الطارق أعطاه الله من الأجر بعدد كلّ نجم في السماء عشر حسنات» [١٢٤] «١».
وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن نصرويه قال: حدّثنا أبو العباس إسحاق بن الفضل الزيات قال: حدّثنا يوسف بن موسى القطان قال: حدّثنا الضحّاك بن مخلد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلي بن كعب عن عبد الرحمن بن خالد بن جبلة أو ابن أبي جبلة- شك أبو عاصم «٢» - عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ متوكئا على قوس في مشرقة ثقيف فقرأ:
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ حتى ختمها، فحفظتها في الجاهلية، قال: فمررت في مجلس ثقيف وفيهم قوم من قريش فمنهم عتبة وشيبة وأبناء ربيعة فاستقرءوني فقرأتها عليهم فقال الثقفيون: ما نرى هذا إلّا حقا، فقال القرشيون: نحن أعلم بصاحبنا لو علمنا أنه حق لتبعناه.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ١ الى ٤]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ (١) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ.
نزلت في أبي طالب وذلك لأنه أتى رسول الله ﷺ فأتحفه بخبز ولبن فبينما هو جالس يأكل إذا بخط نجم فامتلأ ماء ثمّ نارا ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا، فقال رسول الله (عليه السلام) «هذا نجم رمي به وهو آية من آيات الله تعالى» [١٢٥] «٣».
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٢٠.
(٢) كذا في المخطوط.
(٣) أسباب نزول الآيات: ٢٩٩.
— 177 —
فعجب أبو طالب، فأنزل الله سبحانه وتعالى وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ
، والمعنى: يعني النجم يظهر ليلا ويخفى نهارا، أو كل ما جاء ليلا فقد طرق.
ومنه
حديث نهي النبي ﷺ أن يطرق الرجل أهله وقال: «تستعد المغيبة وتمتشط الشعثة»
[١٢٦] «١»، وقالت هند بنت عتبة يوم أحد:
نحن بنات طارق... نمشي على النمارق
تريد أن أبانا نجم في شرفه وعلوه.
وأنشدنا أبو القاسم المفسّر قال: أنشدني أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن قال:
أنشدني أبو عبد الله محمد بن الرومي قال:
يا راقد الليل مسرورا بأوّله... إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا
لا تفرحن بليل طاب أوّله... فرب آخر ليل أجج النارا «٢»
وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ثم فسره فقال عزّ من قائل: النَّجْمُ الثَّاقِبُ أي المضيء المنير، يقول العرب: أثقب نارك أي أضئها. مجاهد: المتوهج، عطا: الثاقب الذي يرمي به الشياطين فيثقبهم: قال ابن زيد: كانت العرب تسمّي الثريا النجم، وقيل: هو زحل سمي بذلك لارتفاعه، وتقول العرب للطائر إذا لحق ببطن السماء ارتفاعا: قد ثقب.
وروى أبو الحوراء عن ابن عباس قال: الطارق: نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة، وهو زحل فهو طارق حين ينزل وطارق حين يصعد.
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ جواب القسم لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ قرأ الحسن وأبو جعفر وابن عامر وعاصم وحمزة لَمَّا بتشديد الميم، يعنون ما كل نفس إلّا عليها حافظ، وهي لغة هذيل يقولون: يسديك الله لما قمت، يعنون: إلّا قمت، وقرأ الآخرون: بالتخفيف جعلوا (ما) صلة مجازه: إنّ كل نفس لعليها حافظ.
أخبرنا محمد بن نعيم قال: أخبرنا الحسن بن أيوب قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز قال:
حدّثنا أبو عبيد قال: حدّثنا معاذ عن ابن عون قال: قرأت عند ابن سيرين: (إنّ كلّ نفس لما) فأنكره وقال: سبحان الله سبحان الله فتأويل الآية كلّ نفس عليها حافظ من ربّها يحفظ عملها ويحصي عليها ما يكتسب من خير وشر.
(١) مسند أحمد: ٣/ ٢٩٨.
(٢) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٢ مورد الآية.
— 178 —
قال ابن عباس: هم الحفظة من الملائكة، وقال قتادة: هم حفظة يحفظون عملك ورزقك وأجلك إذا توفيته يا ابن آدم قبضت إلى ربّك، وقال الكلبي [وحصين] : حافظ من الله يحفظ قولها وفعلها ويحفظ حتى يدفعها ويسلمها إلى المقادير ثم تخلى عنها «١».
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا عمر بن الحطاب قال: حدّثنا عبد الله بن الفضل قال:
حدّثنا سلمة بن شبيب قال: حدّثنا يحيى بن صالح قال: حدّثنا عمر بن معدان عن سلم بن عامر عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وكّل بالمؤمن ستون ومائة ملك يذبّون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب [في اليوم الصائف وما لو بدا لكم لرأيتمونه على جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه وما] «٢» لو وكلّ العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين» [١٢٧] «٣».
[سورة الطارق (٨٦) : الآيات ٥ الى ١٧]
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ (٧) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ (٩)
فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ (١٠) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤)
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (١٥) وَأَكِيدُ كَيْداً (١٦) فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (١٧)
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ أي من أي شيء خلقه ربّه، ثم بيّن جل ثناؤه فقال سبحانه وتعالى: خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ أي مدفوق مصبوب في الرحم وهو المني، فاعل بمعنى مفعول كقولهم سرّ كاتم، وليل نائم، وهمّ ناصب، وعِيشَةٍ راضِيَةٍ، قال الفراء: أعان على ذلك أنها رؤوس الآيات التي معهنّ.
والدفق: الصب، تقول العرب للموج إذا علا وانحط: تدفق واندفق وأراد من مائين: ماء الرجل وماء المرأة لأن الولد مخلوق منهما، ولكنه جعله ماء واحدا لامتزاجهما.
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ يعني صلب الرجل وترائب المرأة، واختلفوا في الترائب، فقال ابن عباس: موضع القلادة، الوالي عنه: بين ثدي المرأة، وعن العوفي عنه: يعني بالترائب اليدين والرجلين والعينين، وبه الضحاك، وعن ابن عليّة عن أبي رجاء قال: سئل عكرمة عن التَّرائِبِ فقال: هذه- ووضع يده على صدره بين ثدييه-. سعيد بن جبير: الجيد. ابن زيد:
الصدر. مجاهد: ما بين المنكبين والصدر. سفيان: فوق الثديين. يمان: أسفل من التراقي.
قتادة: النحر. جعفر بن سعيد: الأضلاع التي أسفل الصلب. ليث عن معمر بن أبي حبيبة المدني قال: عصارة القلب، ومنه يكون الولد، والمشهور من كلام العرب أنهما عظام النحر والصدر، وواحدتها تربية. قال الشاعر:
(١) تفسير القرطبي: ٣٢٠ بتفاوت.
(٢) زيادة عن المصدر.
(٣) مجمع الزوائد: ٧/ ٢٠٩.
— 179 —
وبدت كان ترائبا نحرها جمر الغضا في ساعة يتوقّد
وقال آخر:
والزعفران على ترائبها شرق به اللّبات والصدر «١»
وقال المثقب العبدي:
ومن ذهب يسن على تريب كلون العاج ليس بذي غضون «٢»
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ قال قتادة: إنّ الله سبحانه على بعث الإنسان وإعادته بعد الموت قادر، وقال عكرمة: إن الله سبحانه على ردّ الماء إلى الصلب الذي خرج منه لقادر، وعن مجاهد: على ردّ النطفة في الإحليل، وعن الضحاك: إنه على ردّ الإنسان ماء كما كان قبل لقادر، مقاتل بن حيان عنه: يقول: إنّ شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبى، ومن الصبى إلى النطفة، وعن ابن زيد: أنه على حبس ذلك الماء لقادر حتى لا يخرج.
وأولى الأقاويل: بالصواب تأويل قتادة لقوله تعالى: يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ أي تظهر الخفايا، وقال قتادة ومقاتل وسعيد بن جبير عن عطاء بن أبي رياح: السرائر: فرائض الأعمال كالصّوم والصلاة والوضوء وغسل الجنابة، ولو شاء العبد أن يقول قد صمت وليس بصائم وقد صلّيت ولم يصلّ وقد اغتسلت ولم يغتسل لفعل.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا طلحة وابن البواب قال: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد قال:
حدّثنا إسماعيل عن عبد الله بن إسماعيل عن ابن زيد يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ قال: السرائر: الصلاة والصيام وغسل الجنابة، ودليل هذا التأويل ما
أخبرنا الحسين قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال: أخبرني عروبة قال: حدّثنا هاشم بن القاسم الحراني قال: حدّثنا عبد الله بن وهب عن يحيى بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الجبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ثلاث من حافظ عليها فهو وليّ الله حقا، ومن اختانهن فهو عدو الله حقا، الصلاة والصوم والغسل من الجنابة» [١٢٨] «٣».
فَما لَهُ: يعني الإنسان الكافر مِنْ قُوَّةٍ تمنعه وَلا ناصِرٍ: ينصره وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ أي ترجع بالغيث وأرزاق العباد كلّ عام، لولا ذلك لهلكوا وهلكت معايشهم، وقال ابن عباس: هو السحاب فيه المطر.
وأخبرنا ابن عبدوس قال: أخبرنا ابن محفوظ قال: حدّثنا عبد الله بن هاشم قال: حدّثنا
(١) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٥، وفيه: والنحر بدل: الصدر.
(٢) المصدر السابق.
(٣) تفسير القرطبي: ٢٠/ ٩.
— 180 —
عبد الرحمن بن مهدي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ قال: ذات المطر. وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ قال: النبات، وقال أبو عبيدة: الرجع الماء، وأنشد المنحل الهذلي في صفة السيف:
أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاج في محتفل يختلي «١»
وقال ابن زيد: يعني بالرجع ان شمسها وقمرها يغيب ويطلع وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ، أي ينصدع عن النبات والأشجار والثمار والأنهار، نظيره قوله سبحانه شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً إلى آخرها «٢»، وقال مجاهد: هما السدّان بينهما طريق نافذ مثل [ماري] عرفة.
إِنَّهُ: يعني القرآن لَقَوْلٌ فَصْلٌ: حق وجد وجزل يفصل بين الحق والباطل. وَما هُوَ بِالْهَزْلِ: باللعب والباطل. إِنَّهُمْ: يعني مشركي مكّة. يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً:
وأريد بهم أمرا. فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً: قليلا فأخذوا يوم بدر.
(١) تفسير القرطبي: ٢٠/ ١٠، وثاخت القدم في الوحل إذا خاضت وغابت.
(٢) سورة عبس: ٢٦- ٢٨. [.....]
— 181 —
سورة الأعلى
مكيّة، وهي: تسع عشرة آية، واثنان وسبعون كلمة، ومائتان واحدي وتسعون حرفا.
أخبرني كامل بن أحمد وسعيد بن محمد بن القاسم قالوا: حدّثنا محمد بن مطر قال:
حدّثنا إبراهيم بن شريك قال: حدّثنا أحمد بن يونس قال: حدّثنا سلام بن سليم قال: حدّثنا هارون بن كبير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ سورة الأعلى أعطاه الله من الأجر عشر حسنات، بعدد كل حرف أنزل الله سبحانه على إبراهيم وموسى ومحمد» [١٢٩] «١».
وأخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدّثنا محمد بن عبد الله قال: حدّثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدّثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن النبي ﷺ إذا قرأ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال:
«سبحان ربي الأعلى» [١٣٠] «٢»، وكذلك روى عن علي وأبي وموسى وابن عمر وابن عباس وابن الزبير إنهم كانوا يفعلون ذلك
، وروي جويبر عن الضحاك أنه كان يقول ذلك، وكان يقول من قرأها فليقرأها كذلك،
وروي عن علي بن أبي طالب إنه قال: كان رسول الله ﷺ يحب هذه السورة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وأول من قال سبحان ربي الأعلى ميكائيل. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
«يا جبريل أخبرني عن ثواب من قالها في صلاته أو في غير صلاته» [١٣١] «٣» فقال: يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها في سجوده أو في غير سجوده إلّا كانت له في ميزانه أثقل من العرش والكرسي وجبال الدنيا، ويقول الله سبحانه وتعالى: صدق عبدي أنا أعلى فوق كل شيء وليس فوقي شيء أشهدوا ملائكتي إنّي غفرت لعبدي وأدخلته جنتي، فإذا مات زاره ميكائيل كل يوم فإذا كان يوم القيامة حمله على جناحه فيوقفه بين يدي الله سبحانه فيقول: يا ربّ شفّعني فيه فيقول: شفّعتك فيه اذهب به إلى الجنة.
(١) تفسير مجمع البيان: ١٠/ ٣٢٦.
(٢) عون المعبود: ٣/ ٩٨.
(٣) تفسير القرطبي: ٢٠/ ١٤.
— 182 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير