تفسير سورة سورة الطارق

عبد الله محمود شحاتة

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القرآن الكريم

عبد الله محمود شحاتة (ت 1423 هـ)

مقدمة التفسير
تفسير سورة الطارق
أهداف سورة الطارق
( سورة الطارق مكية، وآياتها ١٧ آية، نزلت بعد سورة البلد )
وهي سورة تشترك في خصائص سور هذا الجزء، التي تمثل طرقات متوالية على الحس، طرقات عنيفة قوية عالية، وصيحات بقوم غارقين في النوم.. تتوالى على حسهم تلك الطرقات تناديهم : تيقظوا، تنبهوا، انظروا، تفكروا، تدبروا، إن هناك إلها، وحسابا وجزاء، وعذابا شديدا، ونعيما كبيرا.
وبين المشاهد الكونية والحقائق الموضوعية في السورة تناسق مطلق، دقيق ملحوظ، يتضح من استعراض السورة في سياقها القرآني الجميل.
مع آيات السورة
١-٤- والسماء والطّارق* وما أدراك ما الطّارق* النجم الثّاقب* إن كل نفس لمّا عليها حافظ.
أي : والسماء ونجومها الثاقبة للظلام، النافذة من هذا الحجاب الذي يستر الأشياء.
وقد كثر في القرآن الحلف بالسماء وبالشمس، وبالقمر وبالليل، لأن في أحوالها وأشكالها ومسيرها ومطالعها ومغاربها، سمات القدرة وآيات الإبداع والحكمة.
والطّارق. الذي يطرق ليلا، والنجم الثّاقب. هو النجم المضيء الذي يثقب الظلام، ونهتدي به في ظلمات البر والبحر، وهو الثريا عند جمهرة العلماء، أو جنس الشهب التي يرجم بها الشياطين، ويرى الحسن أن المراد كل كوكب، لأن له ضوءا ثاقبا لا محالة.
يقسم الله تعالى بالسماء ونجمها الثاقب، إن كل نفس عليها من أمر الله رقيب : إن كل نفس لمّا عليها حافظ. وفي هذا التعبير بهذه الصيغة معنى التوكيد، وما من نفس إلا عليها حافظ يراقبها ويحصى عليها، ويحفظ عنها، وهو موكل بها بأمر الله. وقد خص النفس هنا لأنها مستودع الأسرار والأفكار، وهي التي يناط بها العمل والجزاء.
٥-٧- فلينظر الإنسان ممّ خلق* خلق من ماء دافق* يخرج من بين الصّلب والترائب.
فلينظر الإنسان من أي شيء خلق، وإلى أي شيء صار، إنه خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، خلق من هذا الماء الذي يجتمع من صلب الرجل، وهو عظام ظهره الفقارية، ومن ترائب المرأة وهي عظام صدرها العلوية.. ولقد كان هذا سرا مكنونا في علم الله لا يعلمه البشر، حتى جاء القرن العشرون، حيث اطلع العلم الحديث على هذه الحقيقة بطريقته، وعرف أنه في عظام الظهر الفقارية يتكون ماء الرجل، وفي عظام الصدر العلوية يتكون ماء المرأة، حيث يلتقيان في قرار، فينشأ منهما الإنسان.
( وقد ثبت في علم الأجنة أن البويضة ذات الخلية الواحدة تصير علقة ذات خلايا عدة، ثم تصير العلقة مضغة ذات خلايا أكثر عددا، ثم تصير المضغة جنينا صغيرا وزّعت خلاياه إلى طبقات ثلاث يخرج من كل طبقة منها مجموعة من الأنسجة المتشابهة في أول الأمر، فإذا تم نموها كوّنت جسم الإنسان )i.
( وما وراء هذه اللمحة الخاطفة عن صور الرحلة الطويلة العجيبة بين الماء الدافق والإنسان الناطق، حشود لا تحصى من العجائب والغرائب، في خصائص الأجهزة والأعضاء، تشهد كلها بالتقدير والتدبير، وتشي باليد الحافظة الهادية المعينة، وتؤكد الحقيقة الأولى التي أقسم عليها بالسماء والطارق، كما تمهد للحقيقة التالية -حقيقة النشأة الآخرة- التي لا يصدّقها المشركون المخاطبون أول مرة بهذه السورة )ii.
٨-١٠- إنه على رجعه لقادر. إن الذي قدر على خلق الإنسان وأنشأه ورعاه، لقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت، وإلى التجدد بعد البلى، فالنشأة الأولى تشهد بقدرته وحكمته، هذه النشأة البالغة الدقة والحكمة تذهب كلها عبثا إذا لم تكن هناك رجعة لتختبر السرائر، وتجزي جزاءها العادل.
يوم تبلى السّرائر. تبلى أي تختبر وتمتحن، والمراد تظهر. السّرائر. ما يسرّ في القلوب من العقائد والنيّات، وما خفي من الأعمال، واحدها سريرة.
قال الأحوص :
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا سريرة ودّ يوم تبلى السرائر
إن الله قادر على إعادة الإنسان للحياة يوم تتكشف السرائر، وتظهر الخفايا، ويتجرد الإنسان من كل قوة ومن كل عون.
فما له من قوة ولا ناصر. فلا تكون للإنسان قوة ذاتية أو منعة من نفسه يمتنع بها، وما له من ناصر خارج ذاته ينصره ويحميه مما حتم أن يقع عليه.
والخلاصة : إن القوة التي بها يدافع الإنسان عن نفسه، إما من ذاته وقد نفاها بقوله : فما له من قوة. وإما من غيره وقد نفاها بقوله : ولا ناصر. وبذلك يحشر الإنسان منفردا، مكشوف السرائر، متجردا من القوة والنصير.
١١-١٤- يقسم الله سبحانه وتعالى بالسماء ذات المطر ينزل منها، وقد كان أصله ماء الأرض فتبخر وصعد إلى السماء، ثم رجع منها مطرا إلى الأرض، ليحييها بعد موتها، ويقسم بالأرض التي تتشقق عن النبات والعيون، يقسم بذلك على أن القرآن تنزيل من رب العالمين، وهو القول الفاصل بين الحق والباطل، وليس بالهزل ولا باللهو واللعب.
أخرج الترمذي، والدارمي، عن عليّ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( إنها ستكون فتن ) قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال :( كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن لما سمعته أن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا* يهدي إلى الرشد... ( الجن : ١، ٢ ). من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم )iii.
١٥-١٧- إنهم يكيدون كيدا* وأكيد كيدا* فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا.
إنهم هؤلاء الذين خلقوا من ماء دافق، يمكرون مكرا شديدا، ويتآمرون على إطفاء نور القرآن، والله سبحانه يقابل كيدهم وتآمرهم بما يحبطه ويبطله، وشتان بين عمل الإنسان وعمل الواحد الديان، فالمعركة ذات طرف واحد، وإن صورت ذات طرفين لمجرد المشاكلة، إنهم يكيدون.. وأنا الله أكيد كيدا أنا المنشئ المبدئ الهادي، الحافظ المعيد، المبتلي القادر القاهر، خالق السماء ذات الرجع، والأرض ذات الصدع، أنا الله أكيد كيدا، وفي هذا تهديد ووعيد للكافرين، وبشارة للمؤمنين بأن الله معهم يدبر أمرهم، ومن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء، وإذا كان الله معنا فمن علينا ؟
فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا. لا تستعجل نزول العذاب بهم، ولا تستبطئ نهايتهم، بل أمهلهم قليلا، وسترى ما يحل بهم من العذاب والنكال.
وفي الآيات إيناس للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وبعث للطمأنينة في قلوبهم، وتأكيد لهم بأن عناية الله ترعاهم، وأن كيد الكافرين ضعيف، وأن العاقبة للمتقين.
قال تعالى : نمتّعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ. ( لقمان : ٢٤ ).
مقاصد السورة
١- إثبات حفظ الله للإنسان ورعايته له.
٢- إقامة الأدلة على أن الله قادر على بعث الخلق مرة أخرى.
٣- إن القرآن منزل من عند الله، وإن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله.
٤- تهديد الكافرين بالعذاب والنكال.
آية رقم ١
القسم على أن لكل نفس حافظا من الملائكة يراقبها
بسم الله الرحمان الرحيم
والسماء والطّارق ١ وما أدراك ما الطّارق ٢ النجم الثّاقب ٣ إن كل نفس لمّا عليها حافظ ٤ فلينظر الإنسان ممّ خلق ٥ خلق من ماء دافق ٦ يخرج من بين الصّلب والتّرائب ٧ إنه على رجعه لقادر ٨ يوم تبلى السّرائر ٩ فما له من قوة ولا ناصر ١٠

المفردات :

الطارق : كل آت ليلا، ومنه النجوم لطلوعها ليلا، والطارق في الأصل : اسم فاعل من الطرق، بمعنى الضرب بوقع وشدة يسمع لها صوت.

التفسير :


١-
والسماء والطّارق.
أقسم بالسماء بالطارق الذي يطرق ليلا، وهو النجوم والكواكب تظهر بالليل وتختفي بالنهار، وقد أقسم الله بالشمس والقمر والفجر، والليل والضحى، والنجوم والرياح، وكلها مظاهر تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى.
آية رقم ٢
٢- وما أدراك ما الطّارق.
ما أعلمك وما أخبرك ما الطارق ؟ وهو استفهام يراد به التفخيم والتعظيم، والإشارة إلى أن رفعة قدره، وعلوّ منزلته، لا تصل إلى معرفتها عقول الخلق، فلا بد من تلقّيها من العليم الخبير.
آية رقم ٣
المفردات :
النجم الثاقب : المضئ المتوهج، أو المرتفع العالي، كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، والمراد به كل نجم، أو الثريا.

التفسير :


٣-
النجم الثّاقب.
النجم الذي يثقب الظلام بضوئه، ونهتدي به في ظلمات البر والبحر، وتعرف به أوقات الأمطار، وهو الثريا عند الجمهور، والظاهر أن المراد به جنس النجم الذي يهتدى به في ظلمات البر والبحر.
ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح البخاري : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله طروقاiv. أي : أن يأتيهم ليلا فجأة يتخوّنهم، أي يكتشف خيانتهم أو استقامتهم.
وفي حديث آخر مشتمل على الدعاء :( أعوذ بك من شر طوارق الليل والنهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن )v.
آية رقم ٤
المفردات :
إن كل نفس : ما كل نفس، وهذه الجملة جواب القسم.
لمّا عليها : إلا عليها.
حافظ : رقيب، وهو الله أو الملائكة تحفظ عملها من خير وشر.

التفسير :


٤-
إن كل نفس لمّا عليها حافظ.
ما كل نفس إلا عليها حافظ، أي مهيمن ورقيب وهو الله تعالى، كما في قوله سبحانه : وكان الله على كل شيء رقيبا. ( الأحزاب : ٥٢ ).
وقيل : معنى حافظ. الملائكة الكرام الذين يحفظون الإنسان من النوائب والمصائب، ويسجلون عليه أعماله، خيرها وشرها.
كما في قوله تعالى : وإن عليكم لحافظين* كراما كاتبين. ( الانفطار : ١٠، ١١ ).

قال ابن كثير :

أي : كل نفس عليها من الله حافظ يحرسها من الآفات. اه.
قال تعالى : له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله... ( الرعد : ١١ ).
آية رقم ٥
المفردات :
دافق : مدفوق ومصبوب بدفع وسرعة.

التفسير :

٥، ٦- فلينظر الإنسان ممّ خلق* خلق من ماء دافق.
فليتأمّل الإنسان الكامل العقل، الذي خلقه الله بشرا سويّا، له للنظر عينان، وللبطش يدان، وللمشي رجلان، وله لسان وشفتان، وله عقل وفهم وفكر، وإرادة واختيار، من أي شيء خلق هذا الإنسان ؟
خلق من ماء دافق.
خلق من مني لرجل والمرأة، من ماء متدفق بشدة وشهوة، ينتقل من الرجل إلى المرأة، فيتم تلقيح البويضة، وتتحول النطفة إلى علقة ثم إلى مضغة ثم إلى عظام ثم تكسي العظام لحما ثم ينشئه الله خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين. ( المؤمنون : ١٤ ).
آية رقم ٧
المفردات :
يخرج من بين الصلب : الظهر، أو فقرات الظهر ( النخاع الشوكي في ظهر الرجل ثم ينصبّ إلى عروق في البيضتين ).
والترائب : عظام صدر المرأة.

التفسير :


٧-
يخرج من بين الصّلب والتّرائب.
يخرج المنيّ من ظهر الرجل في النخاع الشوكي الآتي من الدماغ، ومن بين ترائب المرأة، أي عظام صدرها، أو موضع القلادة من الصدر، والولد يتكون من اجتماع ماء الرجل وماء المرأة، ثم يستقر الماء المختلط في الرّحم، فيتكون الجنين بإرادة الله تعالى.
قال تعالى : ونقرّ في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدّكم... ( الحج : ٥ ).
آية رقم ٨
المفردات :
رجعه : إعادة خلقه بعد فنائه وموته.

التفسير :


٨-
إنه على رجعه لقادر.
إن الله الخالق الذي خلق الإنسان من ماء مهين ضعيف، فجعل من الماء بشرا وصهرا، وسوّاه إنسانا كاملا، هو سبحانه قادر على إعادته للحياة بعد الموت، والإعادة أهون من البدء.
آية رقم ٩
المفردات :
تبلى : تختبر وتكشف، والمراد : تظهر الكنونات.
السرائر : ضمائر القلوب، وما يستر فيها من العقائد والنيات، جمع سريرة.

التفسير :


٩-
يوم تبلى السّرائر.
السّرائر. جمع سريرة، وفي يوم القيامة يصير المختبئ ظاهرا، والنيّات والخفايا ظاهرات مكشوفة، ويحشر الناس حفاة عراة غرلا، كما ولدتهم أمهاتهم، ويجتمع الأولون والآخرون.
كما قال سبحانه وتعالى : وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا. ( الكهف : ٤٧ ).
وقد جاء كل إنسان مجردا من حشمه وخدمه وحاشيته.
قال تعالى : إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمان عبدا* لقد أحصاهم وعدّهم عدّا* وكلهم آتيه يوم القيامة فردا. ( مريم : ٩٣- ٩٥ ).

قال الرازي في تفسيره الكبير :

وكيفية دلالة المبدأ على المعاد : أنّ حدوث الإنسان إنما كان بسبب اجتماع أجزاء كانت متفرقة في بدن الوالدين، فلما قدر الصانع على جمع تلك الأجزاء المتفرقة حتى خلق منها إنسانا سويّا، فإنه بعد موته وتفرّق أجزائه لابد وأن يقدر على جمع تلك الأجزاء، وجعلها خلقا سويّا.
آية رقم ١٠
المفردات :
فما له : ما لمنكر البعث وهو الإنسان الكافر.
من قوة : يمتنع بها من العذاب.
ولا ناصر : ينصره ويدفع عنه السوء.

التفسير :


١٠-
فما له من قوة ولا ناصر.
فما للإنسان حين بعثه للحساب والجزاء من قوة ذاتية في نفسه يمتنع بها من عذاب الله، ولا ناصر ينصره فينقذه مما نزل به، ولا ينقذه حينئذ إلا عمله الصالح الذي عمله في الدنيا.
وتظهر في السورة يد العليم الخبير، تحرّك الإنسان من نطفة إلى مخلوق سويّ، وتذكره بالمرجع والمآب يوم القيامة، وأنه لا مخرج له ولا مهرب، ولا قوة عنده ولا ناصر ينصره، فالملك يومئذ لله الواحد القهار.
آية رقم ١١
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.
آية رقم ١٢
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.

المفردات :

ذات الصدع : النبات الذي تنشق عنه الأرض.

التفسير :


١٢-
والأرض ذات الصّدع.
وأقسم بالأرض ذات الصدع، وهو الانشقاق عن النبات الذي يخرج منها، والقرآن يلفت النظر إلى آثار القدرة الإلهية في تيسير المطر، وتيسير النبات لاستمرار الحياة.
وقبل قليل لفتت الآيات نظرنا إلى خلق الإنسان من الماء الدّافق، وقدرة الله على إحيائه في الدنيا، وبعثه يوم القيامة، ونجد هناك تقابلا وتلاقيا بين حياة الإنسان من منيّ يمنى وإعادته يوم القيامة، وبين إنزال المطر من السماء وإحياء الأرض بالنبات.
آية رقم ١٣
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.

المفردات :

لقول فصل : فاصل بين الحق والباطل.

التفسير :


١٣-
إنه لقول فصل.
إن القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لقول فصل، فصل بين الحق والباطل، وهو فرقان يفرق بين الكفر والإيمان، والضلال والهدى، وظلام الجاهلية ونور الإسلام.
آية رقم ١٤
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.

التفسير :


١٤-
وما هو بالهزل.
ليس في القرآن شائبة لعب ولا باطل، إنه كتاب أحكمت آياته، إنه دستور الحياة، إنه منهج عادل، إنه طريق واضح، ودليل كاشف للإيمان والهداية، وبيان إلهي لنا عن الكون والحياة، والمبدأ والمعاد، ونور الإسلام وطريق الهدى، وتشريعات الله وآدابه لعباده، وما تشتمل عليه الدنيا والآخرة، وقصص السابقين، والحكم بين الحاضرين، والحساب يوم الدين، وهو حكم عربي، وبيان إلهي، كله صدق وجد، ليس هزلا أو عبثا.
قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم* صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور. ( الشورى : ٥٢، ٥٣ ).
آية رقم ١٥
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.

التفسير :


١٥-
إنهم يكيدون كيدا.
إن أعداء هذا الدين يتربّصون به، ويبيتون المكر والكيد له ولرسوله، وهذا جهد الإنسان الضعيف.
آية رقم ١٦
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.

المفردات :

أكيد كيدا : أجازيهم على فعلهم بالاستدراج.

التفسير :


١٦-
وأكيد كيدا.
وأنا أدبر أمرا لحفظ هذا الدين وحفظ هذا القرآن، وشتّان بين تدبير المخلوق الضعيف، المحدود النظر، وبين تدبير الخالق الرازق القادر، الفعّال لما يريد، وفعله تعالى حكيم، لكنه سمّاه كيدا من باب المقابلة لأمرهم وكيدهم.
كما قال تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها... ( الشورى : ٤٠ ).
ومثل قوله تعالى : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. ( الأنفال : ٣٠ ).
أي : هم يدبّرون أمرا لصدّ الناس عن دين الله، وأنا أدبّر أمرا لإزاحتهم ودحض كيدهم، إما بعقوبتهم وقتلهم يوم بدر، واستمرار هزائمهم حتى فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا، وإما بعقوبتهم في الآخرة، ودخولهم نار جهنم خالدين فيها أبدا.
آية رقم ١٧
تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.

المفردات :

فمهّل الكافرين : فلا تستعجل بالانتقام منهم.
أمهلهم رويدا : إمهالا قريبا او قليلا حتى يأتيهم العذاب.

التفسير :


١٧-
فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا.
فاتركهم قليلا أو كثيرا ولا تهتم بهم، وانصرف لدعوتك ورسالتك، فهم في قبضتنا وتحت تصرفنا، لكن الحكمة الإلهية تمهل ولا تهمل.
وتلمح في الآية إيناس الرسول صلى الله عليه وسلم وتطمينه، وفيها تهديد ووعيد بأن افعلوا ما بدا لكم، فأنتم تحت بصر الله وسمعه، فلكم عقوبة حاسمة في الدنيا أو في الآخرة، وكل آت قريب.
كما قال تعالى : نمتّعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ. ( لقمان : ٢٤ ).
وقد صدق الله وعده فنصر رسوله صلى الله عليه وسلم، وتوعّد بنصر الحق إلى يوم الدين.
قال تعالى : إنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. ( غافر : ٥١ ).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

16 مقطع من التفسير