تفسير سورة سورة الطلاق
المراغي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
آيها ثنتا عشرة
هي مدنية نزلت بعد سورة الإنسان.
ومناسبتها لما قبلها : أنه قال في السورة السابقة : إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم
[ التغابن : ١٤ ] وكانت هذه العداوة قد تفضي إلى الطلاق- أرشد هنا إلى أحكام الطلاق والانفصال عن الأزواج على أجمل وجه، فقال : يا أيها النبي إلى طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [ الطلاق : ١ ].
هي مدنية نزلت بعد سورة الإنسان.
ومناسبتها لما قبلها : أنه قال في السورة السابقة : إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم
[ التغابن : ١٤ ] وكانت هذه العداوة قد تفضي إلى الطلاق- أرشد هنا إلى أحكام الطلاق والانفصال عن الأزواج على أجمل وجه، فقال : يا أيها النبي إلى طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [ الطلاق : ١ ].
ﰡ
آية رقم ١
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها النبي إلى طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا [ الطلاق : ١ ].شرح المفردات : طلقتم النساء : أي أردتم طلاقهن كما جاء في قوله تعالى : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [ النحل : ٩٨ ] أي إذا أردت قراءته، لعدتهن، أي مستقبلين عدتهن بأن تطلقوهن في طهر لا قربان فيه، وأحصوا العدة : أي اضبطوها وأكملوها ثلاثة قروء كوامل، وأصل الإحصاء العدّ بالحصي كما كان يستعمل ذلك قديما ثم استعمل في العدّ والضبط، والفاحشة المبينة : هي ارتكاب ما يوجب الحد، أو البذاء على الأحماء أو على الزوج، أو الخروج قبل انقضاء العدة، وحدود الله : شرائعه التي أمر بها ونهى عن تركها، ظلم نفسه : أي أضرّ بها، والأمر : هو الندم على طلاقها والميل إلى رجعتها.
المعنى الجملي : أمر الله المؤمنين أن يطلقوا نساءهم في الطهر الذي يحسب لهن من عدتهن، وهو الطهر الذي لا وقاع فيه، ولا يطلقوهن في حيض لا يعتددن به من قروئهن، كما أمرهن بضبط العدة وحفظها، والخوف من تعدى حدود الله، وعدم إخراجهن من مساكنهن التي كن فيها قبل الطلاق حتى تنتهي عدتهن إلا أن يأتين بمعصية ظاهرة كالبذاء على الأحماء والأزواج، أو الخروج من الدار قبل انقضاء العدة، ومن يتعد هذه الحدود فقد ظلم نفسه وارتكب ما يضرها ويجعلها تندم عل ما فعلت، ثم أبان حكمة الإبقاء في البيوت، وهي سهولة مراجعتها لميل القلب إليها وتحوّله من بغض إلى محبة.
الإيضاح : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أي أيها المؤمنون إذا أردتم طلاق نسائكم فطلقوهن لزمان محسوب من عدتهن، وهو طهر لا قربان فيه حتى لا يطول عليهن زمان العدة، فإن طلقتموهن في زمان الحيض كان الطلاق طلاقا بدعيا حراما، والمراد بالنساء المدخول بهن من ذوات الأقراء، أما غير المدخول بهن فلا عدة عليهن، وذوات الأشهر سيأتي حكمهنّ فيما بعد.
أخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي في آخرين عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ منه ثم قال :( ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ).
وخص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب لأن النبي إمام أمته وقدوتهم ؛ كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت، قاله في الكشاف.
والخلاصة : إن السنة في الطلاق أن تطلق المرأة وهي طاهرة دون أن يكون قد لامسها في هذا الطهر، أو أن يطلقها وهي حامل حملا مستبينا، ومن هذا قسم الفقهاء الطلاق أقساما ثلاثة :
( ١ ) طلاق سنة، وهو أن يطلقها طاهرة من غير قربان، أو حاملا حملا قد استبان.
( ٢ ) طلاق بدعة وهو أن يطلقها حين الحيض أو في طهر قد واقعها فيه، فلا يدرى أحملت أم لا. والسر في هذا أنه بعمله هذا أطال عليها العدة، لأن هذه الحيضة لا تحسب في العدة، وكذا الطهر الذي بعدها، لأنها إنما تكون بثلاث حيضات كوامل.
( ٣ ) طلاق لا هو بسنة ولا بدعة، وهو طلاق الصغيرة والآيسة وغير المدخول بها.
وقد روي عن إبراهيم النخعي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يستحبون ألا يطلقوا أزواجهم للسنة إلا واحدة، ثم لا يطلقون غير ذلك حتى تنقضي العدة، وما كان أخسّ عندهم من أن يطلق الرجل ثلاث تطليقات. وقال مالك ابن أنس لا أعرف طلاقا إلا واحدة، وكان يكره الثلاث متفرقة أو مجموعة. وأبو حنيفة وأصحابه يكرهون ما زاد على الواحدة في طهر واحد. وعند الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث وقال : لا أعرف في عدد الطلاق سنة ولا بدعة بل هو مباح.
والخلاصة : أن مالكا يراعي في طلاق السنة الواحدة والوقت، وأن أبا حنيفة يراعي التفريق والوقت، والشافعي يراعي الوقت وحده.
وأحصوا العدة أي واحفظوها واعرفوا ابتداءها وانتهاءها لئلا تطول على المرأة. واحفظوا الأحكام والحقوق التي تجب فيها.
وإنما خوطب الأزواج بذلك دون النساء، لأنهم هم الذين تلزمهم الحقوق والمؤن المرتبة عليه.
واتقوا الله ربكم أي واخشوا الله ربكم، فلا تعصوه فيما أمركم به من الطلاق لعدتهن، وفي القيام بما للمعتدات من حقوق.
وفي وصفه تعالى بالربوبية مبالغة في وجوب الامتثال لأمره، لما في لفظ الرب من التربية التي هي الإنعام والإكرام على ضروب لا حصر لها.
ثم بين بعض هذه الحقوق فقال :
لا تخرجوهن من بيوتهن أي لا تخرجوا المعتدات من المساكن التي كنتم تساكنونهن فيها قبل الطلاق، غضبا عليهن أو كراهة لمساكنتهن أو لحاجة لكم إلى المساكن، لأن تلك السكنى حق الله تعالى أوجبه للزوجات، فليس لكم أن تتعدوه إلا لضرورة، كانهدام المنزل أو الحريق أو السيل أو خوف الفتنة في الدين.
ولا يخرجن أي لا تأذنوا لهن في الخروج إذا طلبن ذلك، ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن، إذ السكنى في الببوت حق الشرع، فلا يسقط بالإذن، فإن خرجن ليلا أو نهارا كان ذلك الخروج حراما ولا تنتهي لعدة.
ثم استثنى من لزوم المكث في البيوت ما إذا دعت الضرورة إلى الإخراج فقال :
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أي لا يخرجن إلا إذا فعلن ما يوجب حدا من زنى أو سرقة أو غيرهما كما أخرجه عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب، أو يبذون على الأحماء أو الأزواج، فيحل إخراجهن من بيوتهن لبذائهن، وسوء خلقهن، أو خرجن متحولات عن منازلهن اللاتي يجب عليهن أن يكملن العدة فيها، فأي ذلك فعلن فللأزواج إخراجهن من البيوت، لإتيانهن بالفاحشة الواضحة التي ارتكبنها.
وتلك حدود الله أي هذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة، وإحصاء العدة، والأمر باتقاء الله، وألا تخرج المطلقة من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة- هي حدود الله التي حدها لكم، فلا تتعدوها.
ثم بين عاقبة تجاوز تلك الحدود فقال :
ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه أي ومن يتجاوز ما شرع الله لعباده من شرائع، وما أبيح له إلى ما لم يبح فقد ظلم نفسه وأضرّ بها من حيث لا يدري.
ثم بين علة هذا الضرر فقال :
لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا أي لا تعلم أيها المرء أن الله يقلب القلوب، فيجعل في قلبك محبة لها، فتندم على فراقها، وتود الرجعة إليها، فلا يتسنى لك ذلك، لأن الفرصة تكون قد ضاعت، وما جرّ ذلك عليك إلا تعدى حدود الله.
والخلاصة : إن من يتعد حدود الله فقد أساء إلى نفسه، فإنه لا يدري عاقبة ما هو فاعل، فلعل الله يحدث في قلبه بعد ذلك الذي فعل من التعدي- أمرا يدعوا إلى عكس ما فعل، فيبدّل البغض محبة، والإعراض إقبالا، ولا يتسنى له تلافي ذلك برجعة أو استئناف نكاح فتضيع الفرصة ويندم، ولات ساعة مندم.
تنبيه : الشريعة الإسلامية- وإن أباحت الطلاق- بغّضت فيه وقبحته وبينت أنه ضرورة لا يلجأ إليها إلا بعد استنفاد جميع الوسائل لبقاء رباط الزوجية الذي حببت فيه وجعلته من أجل النعم، فرغبت في إرسال حكم من أهله وحكم من أهلها قبل حدوث الطلاق، لعلهما يزيلان ما بين الزوجين من نفور، كما رغبت في أن تكون الطلقات الثلاث متفرقات، لعل النفوس تصفو بعد الكدر، والقلوب ترعوي عن غيها، ولعلهما يندمان على ما فرط منهما فتكون الفرصة مواتية، ويمكن الرجوع إلى ما كانا عليه، بل قد يعودان إلى حال أحسن مما كانا.
روى أبو داود عن محارب بن دثار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق ) وروى الثعلبي من حديث ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن من أبغض الحلال إلى الله الطلاق ). وعن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا تطلقوا النساء إلا من ريبة، فإن الله عز وجل لا يحب الذواقين ولا الذواقات ). وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس به، حرّم الله عليها رائحة الجنة ). أخرجه أبو داود والترمذي.
آية رقم ٢
ثم أتى بجملة معترضة بين ما سلف وما سيأتي، لتأكيد ما سبق من الأحكام والخروج من مشاكلها بعد اتقاء الله فقال :
ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب أي ومن يخشى الله فلا يطلق المرأة في الحيض حتى لا تطول عدتها ولا يضار المعتدة فلا يخرجها من مسكنها، ويحتاط بالاشهاد حين الرجعة- يجعل الله له مخلصا مما عسى أن يقع فيه من الغم ويفرج عنه ما يعتريه من الكرب، ويرزقه من جهة لا تخطر بباله ولا يحتسبها.
والخلاصة : من اتقى الله جعل له مخلصا من غمّ الدنيا وهمّ الآخرة وغمرات الموت وشدائد يوم القيامة.
روي عن ابن عباس أنه قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمه، فبم تأمرني ؟ قال :( آمرك وإياها أن تستكثرا من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) فقالت المرأة : نِعمَ ما أمرك، فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه، فنزلت هذه الآية. أخرجه ابن مردويه.
وفي الآية إيماء إلى أن التقوى مِلاك الأمر عند الله، وبها نيطت السعادة في الدارين وإلى أن الطلاق من الأمور التي تحتاج إلى فضل تقوى، إذ هو أبغض الحلال إلى الله لما يتضمنه من إيحاش الزوجة وقطع الألفة بينها وبين زوجها، ولما في الاحتياط في العدة من المحافظة على الأنساب وهي من أجل مقاصد الدين، ومن ثم شدد في إحصاء العدة حتى لا تختلط ويكون أمرها فوضى.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن أجمع آية في القرآن : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : ٩٠ ] وإن أكبر آية في القرآن فرجا : ومن يتق الله يجعل له مخرجا .
ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب أي ومن يخشى الله فلا يطلق المرأة في الحيض حتى لا تطول عدتها ولا يضار المعتدة فلا يخرجها من مسكنها، ويحتاط بالاشهاد حين الرجعة- يجعل الله له مخلصا مما عسى أن يقع فيه من الغم ويفرج عنه ما يعتريه من الكرب، ويرزقه من جهة لا تخطر بباله ولا يحتسبها.
والخلاصة : من اتقى الله جعل له مخلصا من غمّ الدنيا وهمّ الآخرة وغمرات الموت وشدائد يوم القيامة.
روي عن ابن عباس أنه قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمه، فبم تأمرني ؟ قال :( آمرك وإياها أن تستكثرا من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) فقالت المرأة : نِعمَ ما أمرك، فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه، فنزلت هذه الآية. أخرجه ابن مردويه.
وفي الآية إيماء إلى أن التقوى مِلاك الأمر عند الله، وبها نيطت السعادة في الدارين وإلى أن الطلاق من الأمور التي تحتاج إلى فضل تقوى، إذ هو أبغض الحلال إلى الله لما يتضمنه من إيحاش الزوجة وقطع الألفة بينها وبين زوجها، ولما في الاحتياط في العدة من المحافظة على الأنساب وهي من أجل مقاصد الدين، ومن ثم شدد في إحصاء العدة حتى لا تختلط ويكون أمرها فوضى.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن أجمع آية في القرآن : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : ٩٠ ] وإن أكبر آية في القرآن فرجا : ومن يتق الله يجعل له مخرجا .
آية رقم ٣
المعنى الجملي : بعد أن أمر سبحانه بإيقاع الطلاق واحدة فواحدة، ومنع الخروج من المنزل والإخراج منه إلا إذا أتين بفاحشة مبينة، ونهى عن تعدي تلك الحدود حتى لا يحصل الضرر والندم، خيَّر الرجل إذا شارفت عدة امرأته على الانتهاء بين أمرين :
( ١ ) إما أن يراجعها ويعاشرها بإحسان.
( ٢ ) وإما أن يفارقها مع أداء حقوقها التي لها مع التفضل والإكرام.
فإذا اختار الرجعة فليشهد على ذلك شاهدين عدلين قطعا للنزاع، ودفعا لريبة.
ثم أبان أن هذه الأحكام إنما شرعت للفائدة والمصلحة. وأرشد إلى أن تقوى الله تفتح السبل للمرء وتخرجه من كل ضيق، وتهديه إلى الطريق المستقيم في دينه ودنياه، وأن من يتوكل على ربه، يكفيه ما أهمه، ويفرّج عنه كربه.
ثم ذكر أن أمور الحياة جميعا بقضاء الله وقدره، فلا يجزع المؤمن مما يصيبه من النوائب، ولا يفرح ويبطر بما يناله من خيراتها.
تفسير المفردات :
بالغ أمره : أي منفذ حكمه وقضاءه في خلقه يفعل ما يشاء، قدرا : أي تقديرا وتوقيتا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ثم أتى بجملة معترضة بين ما سلف وما سيأتي، لتأكيد ما سبق من الأحكام والخروج من مشاكلها بعد اتقاء الله فقال :
ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب أي ومن يخشى الله فلا يطلق المرأة في الحيض حتى لا تطول عدتها ولا يضار المعتدة فلا يخرجها من مسكنها، ويحتاط بالاشهاد حين الرجعة- يجعل الله له مخلصا مما عسى أن يقع فيه من الغم ويفرج عنه ما يعتريه من الكرب، ويرزقه من جهة لا تخطر بباله ولا يحتسبها.
والخلاصة : من اتقى الله جعل له مخلصا من غمّ الدنيا وهمّ الآخرة وغمرات الموت وشدائد يوم القيامة.
روي عن ابن عباس أنه قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمه، فبم تأمرني ؟ قال :( آمرك وإياها أن تستكثرا من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) فقالت المرأة : نِعمَ ما أمرك، فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه، فنزلت هذه الآية. أخرجه ابن مردويه.
وفي الآية إيماء إلى أن التقوى مِلاك الأمر عند الله، وبها نيطت السعادة في الدارين وإلى أن الطلاق من الأمور التي تحتاج إلى فضل تقوى، إذ هو أبغض الحلال إلى الله لما يتضمنه من إيحاش الزوجة وقطع الألفة بينها وبين زوجها، ولما في الاحتياط في العدة من المحافظة على الأنساب وهي من أجل مقاصد الدين، ومن ثم شدد في إحصاء العدة حتى لا تختلط ويكون أمرها فوضى.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن أجمع آية في القرآن : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : ٩٠ ] وإن أكبر آية في القرآن فرجا : ومن يتق الله يجعل له مخرجا .
ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي ومن يكل أمره إلى الله ويفوض إليه الخلاص منه- كفاه ما أهمه في دنياه ودينه، والمراد بذلك أن العبد يأخذ في الأسباب التي جعلها الله من سننه في هذه الحياة، ويؤديها على أمثل الطرق، ثم يكل أمره إلى الله فيما لا يعلمه من أسباب لا يستطيع الوصول إلى علمها، وليس المراد أن يلقى الأمور على عواهنها، ويترك السعي والعمل ويفوض الأمر إلى الله، فما بهذا أمر الدين بدليل قوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل [ الأنفال : ٦٠ ]. وقوله صلى الله عليه وسلم :( اعقلها وتوكل ) إلى نحو ذلك مما هو مستفيض في الكتاب والسنة.
وروي عن ابن عباس أنه ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا غلام إني معلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف ).
ثم ذكر السبب في وجوب التوكل عليه فقال :
إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا أي إن الله تعالى منفذ أحكامه في خلقه بما يشاء، وقد جعل لكل شيء مقدارا ووقتا، فلا تحزن أيها المؤمن إذا فاتك شيء مما كنت تؤمل وترجو، فالأمور مرهونة بأوقاتها، ومقدرة بمقادير خاصة كما قال : وكل شيء عنده بمقدار [ الرعد : ٨ ].
( ١ ) إما أن يراجعها ويعاشرها بإحسان.
( ٢ ) وإما أن يفارقها مع أداء حقوقها التي لها مع التفضل والإكرام.
فإذا اختار الرجعة فليشهد على ذلك شاهدين عدلين قطعا للنزاع، ودفعا لريبة.
ثم أبان أن هذه الأحكام إنما شرعت للفائدة والمصلحة. وأرشد إلى أن تقوى الله تفتح السبل للمرء وتخرجه من كل ضيق، وتهديه إلى الطريق المستقيم في دينه ودنياه، وأن من يتوكل على ربه، يكفيه ما أهمه، ويفرّج عنه كربه.
ثم ذكر أن أمور الحياة جميعا بقضاء الله وقدره، فلا يجزع المؤمن مما يصيبه من النوائب، ولا يفرح ويبطر بما يناله من خيراتها.
تفسير المفردات :
بالغ أمره : أي منفذ حكمه وقضاءه في خلقه يفعل ما يشاء، قدرا : أي تقديرا وتوقيتا.
ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب أي ومن يخشى الله فلا يطلق المرأة في الحيض حتى لا تطول عدتها ولا يضار المعتدة فلا يخرجها من مسكنها، ويحتاط بالاشهاد حين الرجعة- يجعل الله له مخلصا مما عسى أن يقع فيه من الغم ويفرج عنه ما يعتريه من الكرب، ويرزقه من جهة لا تخطر بباله ولا يحتسبها.
والخلاصة : من اتقى الله جعل له مخلصا من غمّ الدنيا وهمّ الآخرة وغمرات الموت وشدائد يوم القيامة.
روي عن ابن عباس أنه قال : جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن ابني أسره العدو وجزعت أمه، فبم تأمرني ؟ قال :( آمرك وإياها أن تستكثرا من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ) فقالت المرأة : نِعمَ ما أمرك، فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو فاستاق غنمهم فجاء بها إلى أبيه، فنزلت هذه الآية. أخرجه ابن مردويه.
وفي الآية إيماء إلى أن التقوى مِلاك الأمر عند الله، وبها نيطت السعادة في الدارين وإلى أن الطلاق من الأمور التي تحتاج إلى فضل تقوى، إذ هو أبغض الحلال إلى الله لما يتضمنه من إيحاش الزوجة وقطع الألفة بينها وبين زوجها، ولما في الاحتياط في العدة من المحافظة على الأنساب وهي من أجل مقاصد الدين، ومن ثم شدد في إحصاء العدة حتى لا تختلط ويكون أمرها فوضى.
وروي عن ابن مسعود أنه قال : إن أجمع آية في القرآن : إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل : ٩٠ ] وإن أكبر آية في القرآن فرجا : ومن يتق الله يجعل له مخرجا .
ومن يتوكل على الله فهو حسبه أي ومن يكل أمره إلى الله ويفوض إليه الخلاص منه- كفاه ما أهمه في دنياه ودينه، والمراد بذلك أن العبد يأخذ في الأسباب التي جعلها الله من سننه في هذه الحياة، ويؤديها على أمثل الطرق، ثم يكل أمره إلى الله فيما لا يعلمه من أسباب لا يستطيع الوصول إلى علمها، وليس المراد أن يلقى الأمور على عواهنها، ويترك السعي والعمل ويفوض الأمر إلى الله، فما بهذا أمر الدين بدليل قوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل [ الأنفال : ٦٠ ]. وقوله صلى الله عليه وسلم :( اعقلها وتوكل ) إلى نحو ذلك مما هو مستفيض في الكتاب والسنة.
وروي عن ابن عباس أنه ركب خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يا غلام إني معلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف ).
ثم ذكر السبب في وجوب التوكل عليه فقال :
إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا أي إن الله تعالى منفذ أحكامه في خلقه بما يشاء، وقد جعل لكل شيء مقدارا ووقتا، فلا تحزن أيها المؤمن إذا فاتك شيء مما كنت تؤمل وترجو، فالأمور مرهونة بأوقاتها، ومقدرة بمقادير خاصة كما قال : وكل شيء عنده بمقدار [ الرعد : ٨ ].
آية رقم ٤
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن الطلاق السني إنما يكون في طهر لا وقاع فيه، ولم يبين مقدار العدة وكان قد ذكر في سورة البقرة التي نزلت قبل هذه أن عدة الحائض ثلاثة قروء ذكر هنا عدة الصغار اللاتي لم يحضن، والكبار اللائي يئسن من الحيض، وأنها ثلاثة أشهر، وعدة الحامل وأنها تكون بوضع الحمل سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها.
أخرج الحاكم والبيهقي في جماعة آخرين عن أبيّ بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما نزلت آية البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدة النساء عدد لم تذكر في القرآن، الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله تعالى في سورة النساء القصري : واللائي يئسن الآية.
وروي أن قوما منهم أبيّ بن كعب وخلاد بن النعمان لما سمعوا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ البقرة : ٢٢٨ ] قال : يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر ؟ فنزلت : واللائي يئسن الآية.
أخرج الحاكم والبيهقي في جماعة آخرين عن أبيّ بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما نزلت آية البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدة النساء عدد لم تذكر في القرآن، الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله تعالى في سورة النساء القصري : واللائي يئسن الآية.
وروي أن قوما منهم أبيّ بن كعب وخلاد بن النعمان لما سمعوا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ البقرة : ٢٢٨ ] قال : يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر ؟ فنزلت : واللائي يئسن الآية.
آية رقم ٥
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن الطلاق السني إنما يكون في طهر لا وقاع فيه، ولم يبين مقدار العدة وكان قد ذكر في سورة البقرة التي نزلت قبل هذه أن عدة الحائض ثلاثة قروء ذكر هنا عدة الصغار اللاتي لم يحضن، والكبار اللائي يئسن من الحيض، وأنها ثلاثة أشهر، وعدة الحامل وأنها تكون بوضع الحمل سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها.
أخرج الحاكم والبيهقي في جماعة آخرين عن أبيّ بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما نزلت آية البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدة النساء عدد لم تذكر في القرآن، الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله تعالى في سورة النساء القصري : واللائي يئسن الآية.
وروي أن قوما منهم أبيّ بن كعب وخلاد بن النعمان لما سمعوا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ البقرة : ٢٢٨ ] قال : يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر ؟ فنزلت : واللائي يئسن الآية.
ذلك أمر الله أنزله إليكم أي هذا الذي شرع لكم من الأحكام السالفة في الطلاق والسكنى والعدة- هو أمر الله الذي أمركم به وأنزله إليكم لتأتمروا به، وتعملوا وفق نهجه.
ثم كرر الأمر بالتقوى لأنها ملاك الأمر وعماده في الدنيا والآخرة فقال :
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أي ومن يخف الله فيؤد فرائضه ويجتنب نواهيه- يمح عنه ذنوبه كما وعد بذلك في كتابه : إن الحسنات يذهبن السيئات [ هود : ١١٤ ] ويجزل له الثواب على يسير الأعمال.
أخرج الحاكم والبيهقي في جماعة آخرين عن أبيّ بن كعب أن ناسا من أهل المدينة لما نزلت آية البقرة في عدة النساء قالوا لقد بقي من عدة النساء عدد لم تذكر في القرآن، الصغار والكبار اللاتي قد انقطع عنهن الحيض وذوات الحمل فأنزل الله تعالى في سورة النساء القصري : واللائي يئسن الآية.
وروي أن قوما منهم أبيّ بن كعب وخلاد بن النعمان لما سمعوا قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ البقرة : ٢٢٨ ] قال : يا رسول الله فما عدة من لا قرء لها من صغر أو كبر ؟ فنزلت : واللائي يئسن الآية.
ذلك أمر الله أنزله إليكم أي هذا الذي شرع لكم من الأحكام السالفة في الطلاق والسكنى والعدة- هو أمر الله الذي أمركم به وأنزله إليكم لتأتمروا به، وتعملوا وفق نهجه.
ثم كرر الأمر بالتقوى لأنها ملاك الأمر وعماده في الدنيا والآخرة فقال :
ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أي ومن يخف الله فيؤد فرائضه ويجتنب نواهيه- يمح عنه ذنوبه كما وعد بذلك في كتابه : إن الحسنات يذهبن السيئات [ هود : ١١٤ ] ويجزل له الثواب على يسير الأعمال.
آية رقم ٦
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقدار العدة للصغار والكبار والحوامل- أرشد إلى ما يجب للمعتدة من النفقة والسكنى على مقدار الطاقة، ثم أردف ذلك ببيان أن الحوامل لهن النفقة والسكنى مدة الحمل بالغة ما بلغت، فإذا هن ولدن وجب لهن الأجر على إرضاع المولود فإن لم يتفقا عليه أتى بمرضع أخرى يدفع الأب نفقتها، والأم أحق بالإرضاع إذا هي رضيت بمثل أجرتها، والنفقة لكل من الموسر والمعسر على قدر ما يستطيع، فالله لا يكلف نفسا إلا ما تطيق.
آية رقم ٧
المعنى الجملي : بعد أن ذكر مقدار العدة للصغار والكبار والحوامل- أرشد إلى ما يجب للمعتدة من النفقة والسكنى على مقدار الطاقة، ثم أردف ذلك ببيان أن الحوامل لهن النفقة والسكنى مدة الحمل بالغة ما بلغت، فإذا هن ولدن وجب لهن الأجر على إرضاع المولود فإن لم يتفقا عليه أتى بمرضع أخرى يدفع الأب نفقتها، والأم أحق بالإرضاع إذا هي رضيت بمثل أجرتها، والنفقة لكل من الموسر والمعسر على قدر ما يستطيع، فالله لا يكلف نفسا إلا ما تطيق.
شرح المفردات : قدر عليه : أي ضيق، آتاه الله : أي أعطاه، ما آتاها : أي إلا بقدر ما أعطاها من الأرزاق قل أو جل.
ثم بين مقدار الإنفاق بقوله :
لينفق ذو سعة من سعته أي لينفق الولد على المرضع التي طلقت منه بقدر سعته وغناه.
ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أي ومن كان رزقه بمقدار القوت فحسب فلينفق على مقدار ذلك.
لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي لا يكلف الله أحدا من النفقة على من تلزمه نفقته بالقرابة والرحم إلا بمقدار ما آتاه من الرزق، فلا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني.
ونحو الآية قوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ البقرة : ٢٨٦ ].
ثم بين أن الأرزاق تتحول من عسر إلى يسر والعكس بالعكس فقال :
سيجعل الله بعد عسر يسرا أي سيجعل الله بعد شدة رخاء، ومن بعد ضيق سعة، ومن بعد فقر غنى، فالدنيا لا تدوم على حال كما قال سبحانه : إن مع العسر يسرا [ الشرح : ٦ ].
وهذا كالبشرى للمؤمنين الذين كان يغلب عليهم الفقر والفاقة في ذلك الحين.
شرح المفردات : قدر عليه : أي ضيق، آتاه الله : أي أعطاه، ما آتاها : أي إلا بقدر ما أعطاها من الأرزاق قل أو جل.
ثم بين مقدار الإنفاق بقوله :
لينفق ذو سعة من سعته أي لينفق الولد على المرضع التي طلقت منه بقدر سعته وغناه.
ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله أي ومن كان رزقه بمقدار القوت فحسب فلينفق على مقدار ذلك.
لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها أي لا يكلف الله أحدا من النفقة على من تلزمه نفقته بالقرابة والرحم إلا بمقدار ما آتاه من الرزق، فلا يكلف الفقير مثل ما يكلف الغني.
ونحو الآية قوله : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [ البقرة : ٢٨٦ ].
ثم بين أن الأرزاق تتحول من عسر إلى يسر والعكس بالعكس فقال :
سيجعل الله بعد عسر يسرا أي سيجعل الله بعد شدة رخاء، ومن بعد ضيق سعة، ومن بعد فقر غنى، فالدنيا لا تدوم على حال كما قال سبحانه : إن مع العسر يسرا [ الشرح : ٦ ].
وهذا كالبشرى للمؤمنين الذين كان يغلب عليهم الفقر والفاقة في ذلك الحين.
آية رقم ٨
المعنى الجملي : بعد أن أمر بأن الطلاق لا يكون إلا في أوقات خاصة، وبأنه يجب انقضاء العدة حتى تحل المرأة لزوج آخر، وذكر مدة العدة وما يجب للمعتدة من النفقة والكسوة، ونهى عن تجاوز حدود الله، وأن من يتجاوزها يكون قد ظلم نفسه ؛ توعد هنا من خالفوا أمره، وكذبوا رسله، وسلكوا غير ما شرعه، وأنذرهم بأن يحل بهم مثل ما حل بالأمم السالفة التي كذبت رسلها، فأخذها أخذ عزيز مقتدر، وأصبحت كأمس الدابر وصارت مثلا في الآخرين.
آية رقم ٩
المعنى الجملي : بعد أن أمر بأن الطلاق لا يكون إلا في أوقات خاصة، وبأنه يجب انقضاء العدة حتى تحل المرأة لزوج آخر، وذكر مدة العدة وما يجب للمعتدة من النفقة والكسوة، ونهى عن تجاوز حدود الله، وأن من يتجاوزها يكون قد ظلم نفسه ؛ توعد هنا من خالفوا أمره، وكذبوا رسله، وسلكوا غير ما شرعه، وأنذرهم بأن يحل بهم مثل ما حل بالأمم السالفة التي كذبت رسلها، فأخذها أخذ عزيز مقتدر، وأصبحت كأمس الدابر وصارت مثلا في الآخرين.
شرح المفردات : وبال أمرها : أي عاقبة عتوها، خسرا : أي خسارة في الآخرة،
ثم بين أن هذا جزاء ما كسبت أيديهم فقال :
فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أي فجنت ثمارا ما غرست أيديها ولا يجنى من الشر إلا الشر كما جاء في أمثالهم : إنك لا تجني من الشوك العنب. فكان عاقبة أمرها الخسران والنكال الذي لا يقدر قدره.
شرح المفردات : وبال أمرها : أي عاقبة عتوها، خسرا : أي خسارة في الآخرة،
ثم بين أن هذا جزاء ما كسبت أيديهم فقال :
فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا أي فجنت ثمارا ما غرست أيديها ولا يجنى من الشر إلا الشر كما جاء في أمثالهم : إنك لا تجني من الشوك العنب. فكان عاقبة أمرها الخسران والنكال الذي لا يقدر قدره.
آية رقم ١٠
المعنى الجملي : بعد أن أمر بأن الطلاق لا يكون إلا في أوقات خاصة، وبأنه يجب انقضاء العدة حتى تحل المرأة لزوج آخر، وذكر مدة العدة وما يجب للمعتدة من النفقة والكسوة، ونهى عن تجاوز حدود الله، وأن من يتجاوزها يكون قد ظلم نفسه ؛ توعد هنا من خالفوا أمره، وكذبوا رسله، وسلكوا غير ما شرعه، وأنذرهم بأن يحل بهم مثل ما حل بالأمم السالفة التي كذبت رسلها، فأخذها أخذ عزيز مقتدر، وأصبحت كأمس الدابر وصارت مثلا في الآخرين.
شرح المفردات : ذكرا : أي قرآنا، رسولا : أي وأرسل رسولا.
ثم أكد هذا الوعيد بقوله :
أعد الله لهم عذابا شديدا أي هيأ الله لهم العذاب المرتقب، لتماديهم في طغيانهم وإعراضهم عن اتباع الرسل فيما جاؤوا به من عند ربهم.
ثم نبه المؤمنين إلى تقوى الله حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم فقال :
فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا أي فخافوا أيها المؤمنون عقاب الله، فأنتم أصحاب العقول الراجحة، والفطر السليمة، واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بمن قبلكم، وتذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ثم بين ما يكون مذكرا لهم وداعيا لتقوى الله فقال :
قد أنزل الله إليكم ذكرا*رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور أي قد أنزل الله إليكم يا ذوي البصائر ذكرا لكم وهو القرآن الكريم يذكركم به، لتستمسكوا بحبله المتين وتعملوا بطاعته وأرسل إليكم رسولا يتلو عليكم آيات هذا الكتاب الذي أنزل عليه، وهي واضحات لمن تدبرها وعقلها، كي يخرج من لديه استعداد للهدى من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إذا هو أنعم في النظر فيها، وأجال الفكر في أسرارها ومغازيها، فهي النبراس الساطع، والضوء اللامع، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثم بين جزاء الإيمان والعمل الصالح فقال :
ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا أي ومن يصدق بالله وعظيم قدرته، وبديع حكمته، ويعمل بطاعته- يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها، وقد وسع الله لهم فيها الأرزاق من مطاعم ومشارب مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
شرح المفردات : ذكرا : أي قرآنا، رسولا : أي وأرسل رسولا.
ثم أكد هذا الوعيد بقوله :
أعد الله لهم عذابا شديدا أي هيأ الله لهم العذاب المرتقب، لتماديهم في طغيانهم وإعراضهم عن اتباع الرسل فيما جاؤوا به من عند ربهم.
ثم نبه المؤمنين إلى تقوى الله حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم فقال :
فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا أي فخافوا أيها المؤمنون عقاب الله، فأنتم أصحاب العقول الراجحة، والفطر السليمة، واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بمن قبلكم، وتذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ثم بين ما يكون مذكرا لهم وداعيا لتقوى الله فقال :
قد أنزل الله إليكم ذكرا*رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور أي قد أنزل الله إليكم يا ذوي البصائر ذكرا لكم وهو القرآن الكريم يذكركم به، لتستمسكوا بحبله المتين وتعملوا بطاعته وأرسل إليكم رسولا يتلو عليكم آيات هذا الكتاب الذي أنزل عليه، وهي واضحات لمن تدبرها وعقلها، كي يخرج من لديه استعداد للهدى من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إذا هو أنعم في النظر فيها، وأجال الفكر في أسرارها ومغازيها، فهي النبراس الساطع، والضوء اللامع، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثم بين جزاء الإيمان والعمل الصالح فقال :
ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا أي ومن يصدق بالله وعظيم قدرته، وبديع حكمته، ويعمل بطاعته- يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها، وقد وسع الله لهم فيها الأرزاق من مطاعم ومشارب مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
آية رقم ١١
المعنى الجملي : بعد أن أمر بأن الطلاق لا يكون إلا في أوقات خاصة، وبأنه يجب انقضاء العدة حتى تحل المرأة لزوج آخر، وذكر مدة العدة وما يجب للمعتدة من النفقة والكسوة، ونهى عن تجاوز حدود الله، وأن من يتجاوزها يكون قد ظلم نفسه ؛ توعد هنا من خالفوا أمره، وكذبوا رسله، وسلكوا غير ما شرعه، وأنذرهم بأن يحل بهم مثل ما حل بالأمم السالفة التي كذبت رسلها، فأخذها أخذ عزيز مقتدر، وأصبحت كأمس الدابر وصارت مثلا في الآخرين.
شرح المفردات : ذكرا : أي قرآنا، رسولا : أي وأرسل رسولا.
أعد الله لهم عذابا شديدا أي هيأ الله لهم العذاب المرتقب، لتماديهم في طغيانهم وإعراضهم عن اتباع الرسل فيما جاؤوا به من عند ربهم.
ثم نبه المؤمنين إلى تقوى الله حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم فقال :
فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا أي فخافوا أيها المؤمنون عقاب الله، فأنتم أصحاب العقول الراجحة، والفطر السليمة، واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بمن قبلكم، وتذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ثم بين ما يكون مذكرا لهم وداعيا لتقوى الله فقال :
قد أنزل الله إليكم ذكرا*رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور أي قد أنزل الله إليكم يا ذوي البصائر ذكرا لكم وهو القرآن الكريم يذكركم به، لتستمسكوا بحبله المتين وتعملوا بطاعته وأرسل إليكم رسولا يتلو عليكم آيات هذا الكتاب الذي أنزل عليه، وهي واضحات لمن تدبرها وعقلها، كي يخرج من لديه استعداد للهدى من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إذا هو أنعم في النظر فيها، وأجال الفكر في أسرارها ومغازيها، فهي النبراس الساطع، والضوء اللامع، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثم بين جزاء الإيمان والعمل الصالح فقال :
ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا أي ومن يصدق بالله وعظيم قدرته، وبديع حكمته، ويعمل بطاعته- يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها، وقد وسع الله لهم فيها الأرزاق من مطاعم ومشارب مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
شرح المفردات : ذكرا : أي قرآنا، رسولا : أي وأرسل رسولا.
أعد الله لهم عذابا شديدا أي هيأ الله لهم العذاب المرتقب، لتماديهم في طغيانهم وإعراضهم عن اتباع الرسل فيما جاؤوا به من عند ربهم.
ثم نبه المؤمنين إلى تقوى الله حتى لا يصيبهم مثل ما أصاب من قبلهم فقال :
فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا أي فخافوا أيها المؤمنون عقاب الله، فأنتم أصحاب العقول الراجحة، والفطر السليمة، واحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بمن قبلكم، وتذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
ثم بين ما يكون مذكرا لهم وداعيا لتقوى الله فقال :
قد أنزل الله إليكم ذكرا*رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور أي قد أنزل الله إليكم يا ذوي البصائر ذكرا لكم وهو القرآن الكريم يذكركم به، لتستمسكوا بحبله المتين وتعملوا بطاعته وأرسل إليكم رسولا يتلو عليكم آيات هذا الكتاب الذي أنزل عليه، وهي واضحات لمن تدبرها وعقلها، كي يخرج من لديه استعداد للهدى من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان إذا هو أنعم في النظر فيها، وأجال الفكر في أسرارها ومغازيها، فهي النبراس الساطع، والضوء اللامع، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ثم بين جزاء الإيمان والعمل الصالح فقال :
ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا أي ومن يصدق بالله وعظيم قدرته، وبديع حكمته، ويعمل بطاعته- يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يموتون ولا يخرجون منها، وقد وسع الله لهم فيها الأرزاق من مطاعم ومشارب مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
آية رقم ١٢
الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما [ الطلاق : ١٢ ].
المعنى الجملي : بعد أن أنذر سبحانه مشركي مكة بأنهم إن لم يتبعوا أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم يحل بساحتهم مثل ما حل بسائر الأمم قبلهم ممن كذبوا رسلهم وعتوا عن أمر ربهم فاستؤصلوا وبادوا في الدنيا، وسيحل بهم العذاب الذي لا مرد له في الآخرة- ذكر هنا عظيم قدرته وسلطانه، وبديع خلقه للعالم العلوي والسفلي ليكون ذلك باعثا على اتباع ما شرع من الدين، واستجابة دعوة الرسول، والعمل بما أنزل عليه من تشريع فيه سعادة الدارين.
الإيضاح : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي الله هو الذي خلق السماوات السبع وخلق مثلهن في العدد من الأرضين.
وهذا الأسلوب في اللغة لا يفيد الانحصار في السبعة، وإنما يفيد الكثرة، فالعرب تعني في كلامها بذكر السبعة والسبعين والسبعمائة الكثرة فحسب ؛ ويؤيد هذا أن علماء الفلك في العصر الحاضر قالوا : إن أقل عدد ممكن من الأرضين الدائرة حول الشموس العظيمة التي نسميها نجوما لا يقل عن ثلاثمائة مليون أرض، ولا شك أن هذا قول هو بالظن أشبه منه باليقين.
روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن، والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ).
وروي عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى : سبع سماوات ومن الأرض مثلهن الآية قوله : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم بتكذيبكم بها.
وهذا من الحِبر دليل على أن هناك عوالم كثيرة لا يجدر بالعلماء أن يحدثوا عنها العامة، فإن عقولهم تضل في فهمها، فلتبق في صدور العلماء وأهل الذكر حتى لا يفتنوا بها.
يتنزل الأمر بينهن أي يجري أمر الله وقضاؤه وقدره بينهن، وينفذ حكمه فيهن، فهو يدبر ما فيها وفق علمه الواسع، وحكمته في إقامة نظمها، بحسب العدل والمصلحة.
أخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة قال :( في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه تعالى، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه عز وجل ).
لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما أي ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك، كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه، فهو على ما يشاء قدير، ولتعلموا أن الله بكل شيء من خلقه محيط علما لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
فخافوا أيها المخالفون أمر ربكم فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو قادر على ذلك، ومحيط بأعمالكم لا يخفى عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم، ليجازيكم بها يوم تجزى كل نفس بما كسبت.
المعنى الجملي : بعد أن أنذر سبحانه مشركي مكة بأنهم إن لم يتبعوا أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم يحل بساحتهم مثل ما حل بسائر الأمم قبلهم ممن كذبوا رسلهم وعتوا عن أمر ربهم فاستؤصلوا وبادوا في الدنيا، وسيحل بهم العذاب الذي لا مرد له في الآخرة- ذكر هنا عظيم قدرته وسلطانه، وبديع خلقه للعالم العلوي والسفلي ليكون ذلك باعثا على اتباع ما شرع من الدين، واستجابة دعوة الرسول، والعمل بما أنزل عليه من تشريع فيه سعادة الدارين.
الإيضاح : الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن أي الله هو الذي خلق السماوات السبع وخلق مثلهن في العدد من الأرضين.
وهذا الأسلوب في اللغة لا يفيد الانحصار في السبعة، وإنما يفيد الكثرة، فالعرب تعني في كلامها بذكر السبعة والسبعين والسبعمائة الكثرة فحسب ؛ ويؤيد هذا أن علماء الفلك في العصر الحاضر قالوا : إن أقل عدد ممكن من الأرضين الدائرة حول الشموس العظيمة التي نسميها نجوما لا يقل عن ثلاثمائة مليون أرض، ولا شك أن هذا قول هو بالظن أشبه منه باليقين.
روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن، والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ).
وروي عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى : سبع سماوات ومن الأرض مثلهن الآية قوله : لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم بتكذيبكم بها.
وهذا من الحِبر دليل على أن هناك عوالم كثيرة لا يجدر بالعلماء أن يحدثوا عنها العامة، فإن عقولهم تضل في فهمها، فلتبق في صدور العلماء وأهل الذكر حتى لا يفتنوا بها.
يتنزل الأمر بينهن أي يجري أمر الله وقضاؤه وقدره بينهن، وينفذ حكمه فيهن، فهو يدبر ما فيها وفق علمه الواسع، وحكمته في إقامة نظمها، بحسب العدل والمصلحة.
أخرج ابن المنذر وغيره عن قتادة قال :( في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه تعالى، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه عز وجل ).
لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما أي ينزل قضاء الله وأمره بين ذلك، كي تعلموا أيها الناس كنه قدرته وسلطانه، وأنه لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه أمر شاءه، فهو على ما يشاء قدير، ولتعلموا أن الله بكل شيء من خلقه محيط علما لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
فخافوا أيها المخالفون أمر ربكم فإنه لا يمنعه من عقوبتكم مانع، وهو قادر على ذلك، ومحيط بأعمالكم لا يخفى عليه منها خاف، وهو محصيها عليكم، ليجازيكم بها يوم تجزى كل نفس بما كسبت.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
12 مقطع من التفسير