تفسير سورة سورة العاديات
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت 774 هـ)
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع
الطبعة
الثانية
عدد الأجزاء
8
المحقق
سامي بن محمد سلامة
نبذة عن الكتاب
للحافظ ابن كثير (ت: 774)، من أشهر التفاسير وأحسنها، حتى قال السيوطي: (لم يُؤلَّف على نمطه مثله).
وتميز بعدة مزايا منها:
- أن عبارته سهلة موجزة.
- تفسير القرآن بالقرآن، مع سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد.
- سرد الأحاديث التي تتعلق بالآية بالأسانيد، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم.
- بيان الحكم على الروايات غالباً، وحال الرواة جرحاً وتعديلاً.
- الترجيح بين الأقوال.
- التنبيه على منكرات الإسرائيليات.
- كونه تفسيراً على منهج أهل السنة والجماعة.
وطبع الكتاب طبعات كثيرة، منها طبعة دار الشعب بمصر، وطبعة دار طيبة بالسعودية، وطبعة أولاد الشيخ بمصـر، وطبع بتحقيق الشيخ مقبل الوادعي بدار الأرقم بالكويت، فحكم على الأحاديث التي لم يحكم عليها ابن كثير، ويتعقَّب أحياناً بعض أحكام ابن كثير الحديثية، كما أنه يخرِّج الأحاديث التي وردت في التفسير بلا عزو أو سند، وينبِّه أحياناً على بعض القصص الإسرائيلية.
وقد حقَّق منه مجلداً واحداً فقط، وأكمل تحقيقه بعض طلبته.
وقد اختصره وهذَّبه وحقَّق أحاديثه غير واحد من العلماء.
مقدمة التفسير
تفسير سورة العاديات
وهي مكية.
وهي مكية.
ﰡ
آية رقم ١
ﮱﯓ
ﯔ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْعَادِيَاتِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥) إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩) ﴾
آية رقم ٢
ﯕﯖ
ﯗ
فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا قال : الإبل.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
آية رقم ٣
ﯘﯙ
ﯚ
فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا يعني : الإغارة وقت الصباح، كما كان رسول الله ﷺ يغير صباحًا ويتسمّع١ أذانا، فإن سمع٢ وإلا أغار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا قال : الإبل.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
١ - (١) في أ :"ويستمع"..
٢ - (٢) في م :"فإن سمع أذانا"..
٢ - (٢) في م :"فإن سمع أذانا"..
آية رقم ٤
ﯛﯜﯝ
ﯞ
[ وقوله ]١ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا يعني : غبارًا في [ مكان ]٢ معترك الخيول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا قال : الإبل.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
١ - (٣) زيادة من م، أ..
٢ - (٤) زيادة من م، أ..
٢ - (٤) زيادة من م، أ..
آية رقم ٥
ﯟﯠﯡ
ﯢ
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا قال : الإبل.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
وقال علي : هي الإبل. وقال ابن عباس : هي الخيل. فبلغ عليا قولُ ابن عباس، فقال : ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس : إنما كان ذلك في سرية بعثت.
قال ابن أبي حاتم وابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه، قال : بينا أنا في الحِجْر جالسا، جاءني رجل فسألني عن : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقلت له : الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني فذهب إلى علي، رضي الله عنه، وهو عند سقاية زمزم فسأله عن وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فقال : سألت عنها أحدًا قبلي ؟ قال : نعم، سألت ابن عباس فقال : الخيل حين تغير في سبيل الله. قال : اذهب فادعه لي. فلما وقف على رأسه قال : تفتي الناس بما لا علم لك، والله لئن كان أولَ غزوة في الإسلام بدر، وما كان معنا إلا فَرَسان : فرس للزبير وفرس للمقداد، فكيف تكون العاديات ضبحًا ؟ إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى.
قال ابن عباس : فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي، رضي الله عنه١.
وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : قال علي : إنما وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أوروا النيران.
وقال العَوفي عن ابن عباس : هي الخيل.
وقد قال بقول علي :" إنها الإبل " جماعة، منهم : إبراهيم، وعبيد بن عمير، وبقول ابن عباس آخرون، منهم : مجاهد وعكرمة، وعطاء وقتادة، والضحاك. واختاره ابن جرير.
قال ابن عباس، وعطاء : ما ضبحت دابة قط إلا فرس أو كلب.
وقال ابن جُرَيْج٢ عن عطاء : سمعت ابن عباس يصف الضبح : أح أح.
وقال أكثر هؤلاء في قوله : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : بحوافرها. وقيل : أسعَرْنَ الحرب بين رُكبانهن. قاله قتادة.
وعن ابن عباس ومجاهد : فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا يعني : مكر الرجال.
وقيل : هو إيقاد النار إذا رجعوا إلى منازلهم من الليل.
وقيل : المراد بذلك : نيران القبائل.
وقال من فسرها بالخيل : هو إيقاد النار بالمزدلفة.
وقال ابن جرير : والصواب الأول ؛ أنها الخيل حين تقدح بحوافرها.
وقوله فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة : يعني إغارة الخيل صبحًا في سبيل الله.
وقال من فسرها بالإبل : هو الدفع صبحا من المزدلفة إلى منى.
وقالوا كلهم في قوله : فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا هو : المكان الذي إذا حلت فيه أثارت به الغبار، إما في حج أو غزو.
وقوله : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال العَوفى، عن ابن عباس، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والضحاك : يعني جَمَع الكفار من العدو.
ويحتمل أن يكون : فوسطن بذلك المكان جَميعُهُن، ويكون جَمْعًا منصوبا على الحال المؤكدة.
وقد روى أبو بكر البزار هاهنا حديثًا [ غريبًا جدًا ]٣ فقال : حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جُمَيع، حدثنا سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله ﷺ خيلا فأشهرت شهرًا لا يأتيه منها خبر، فنزلت : وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ضبحت بأرجلها، فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا قدحت بحوافرها الحجارة فأورت نارًا، فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا صبَّحت القوم بغارة، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا أثارت بحوافرها التراب، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا قال : صبحت القوم جميعا٤.
آية رقم ٦
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
وقوله : إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ هذا هو المقسم عليه، بمعنى أنه لنعم ربه لجحود كفور.
قال ابن عباس، ومجاهد، وإبراهيم النَّخعِي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، وأبو الضحى، وسعيد بن جبير، ومحمد بن قيس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد : الكنود : الكفور. قال الحسن : هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ : إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال :" الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده " ١.
ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير - وهو متروك - فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي أمامة موقوفا٢.
قال ابن عباس، ومجاهد، وإبراهيم النَّخعِي، وأبو الجوزاء، وأبو العالية، وأبو الضحى، وسعيد بن جبير، ومحمد بن قيس، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد : الكنود : الكفور. قال الحسن : هو الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ : إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ قال :" الكفور الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده " ١.
ورواه ابن أبي حاتم، من طريق جعفر بن الزبير - وهو متروك - فهذا إسناد ضعيف. وقد رواه ابن جرير أيضا من حديث حريز بن عثمان، عن حمزة بن هانئ، عن أبي أمامة موقوفا٢.
١ - (٢) ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/١٨٠) عن أبي كريب، به..
٢ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/١٨٠)..
٢ - (٣) تفسير الطبري (٣٠/١٨٠)..
آية رقم ٧
ﭖﭗﭘﭙ
ﭚ
وقوله : وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ قال قتادة وسفيان الثوري : وإن الله على ذلك لشهيد. ويحتمل أن يعود الضمير على الإنسان، قاله محمد بن كعب القرظي، فيكون تقديره : وإن الإنسان على كونه كنودا١ لشهيد، أي : بلسان حاله، أي : ظاهر ذلك عليه في أقواله وأفعاله، كما قال تعالى : مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [ التوبة : ١٧ ]
١ - (٤) في م :"لكنودا"..
آية رقم ٨
ﭛﭜﭝﭞ
ﭟ
وقوله : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أي : وإنه لحب الخير - وهو : المال - لشديد. وفيه مذهبان :
أحدهما : أن المعنى : وإنه لشديد المحبة للمال.
والثاني : وإنه لحريص بخيل ؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح.
أحدهما : أن المعنى : وإنه لشديد المحبة للمال.
والثاني : وإنه لحريص بخيل ؛ من محبة المال. وكلاهما صحيح.
آية رقم ٩
ثم قال تعالى مُزَهِّدا في الدنيا، ومُرَغِّبًا في الآخرة، ومنبهًا على ما هو كائن بعد هذه الحال، وما يستقبله الإنسان من الأهوال : أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ أي : أخرج ما فيها من الأموات.
آية رقم ١٠
ﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) ﴾
يُقْسِمُ تَعَالَى بِالْخَيْلِ إِذَا أُجْرِيَتْ فِي سَبِيلِهِ فَعَدت وضَبَحت، وَهُوَ: الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ الْفَرَسِ حِينَ تَعْدُو. ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: اصْطِكَاكَ نِعَالِهَا لِلصَّخْرِ فَتَقْدَحُ مِنْهُ النَّارَ.
﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ يَعْنِي: الْإِغَارَةَ وَقْتَ الصَّبَاحِ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ صَبَاحًا وَيَتَسَمَّعُ (١) أَذَانًا، فَإِنَّ سَمِعَ (٢) وَإِلَّا أَغَارَ.
[وَقَوْلُهُ] (٣) ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ يَعْنِي: غُبَارًا فِي [مَكَانِ] (٤) مُعْتَرَكِ الْخُيُولِ.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أَيْ: تَوَسَّطْنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ كُلُّهن جُمَعَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْإِبِلُ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ الْإِبِلُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ. فَبَلَغَ عَلِيًّا قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا كَانَتْ لَنَا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الحِجْر جَالِسًا، جَاءَنِي رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْلِ، فَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ، وَيُورُونَ نَارَهُمْ. فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدُ سِقَايَةِ زَمْزَمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فَقَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي. فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ أولَ غَزْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَدْرٌ، وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسان: فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا؟ إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ ضبحا من عرفة
يُقْسِمُ تَعَالَى بِالْخَيْلِ إِذَا أُجْرِيَتْ فِي سَبِيلِهِ فَعَدت وضَبَحت، وَهُوَ: الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ الْفَرَسِ حِينَ تَعْدُو. ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: اصْطِكَاكَ نِعَالِهَا لِلصَّخْرِ فَتَقْدَحُ مِنْهُ النَّارَ.
﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ يَعْنِي: الْإِغَارَةَ وَقْتَ الصَّبَاحِ، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغِيرُ صَبَاحًا وَيَتَسَمَّعُ (١) أَذَانًا، فَإِنَّ سَمِعَ (٢) وَإِلَّا أَغَارَ.
[وَقَوْلُهُ] (٣) ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ يَعْنِي: غُبَارًا فِي [مَكَانِ] (٤) مُعْتَرَكِ الْخُيُولِ.
﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ أَيْ: تَوَسَّطْنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ كُلُّهن جُمَعَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ قَالَ: الْإِبِلُ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ الْإِبِلُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ. فَبَلَغَ عَلِيًّا قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا كَانَتْ لَنَا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الحِجْر جَالِسًا، جَاءَنِي رَجُلٌ فَسَأَلَنِي عَنْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْلِ، فَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ، وَيُورُونَ نَارَهُمْ. فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ عِنْدُ سِقَايَةِ زَمْزَمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ فَقَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي. فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ: تُفْتِي النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ أولَ غَزْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَدْرٌ، وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسان: فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا؟ إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ ضبحا من عرفة
(١) في أ: "ويستمع".
(٢) في م: "فإن سمع أذانا".
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) زيادة من م، أ.
(٢) في م: "فإن سمع أذانا".
(٣) زيادة من م، أ.
(٤) زيادة من م، أ.
— 465 —
إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١).
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ أَوْرُوا النِّيرَانَ.
وَقَالَ العَوفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ.
وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: إِنَّهَا الْإِبِلُ جَمَاعَةً. مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخَرُونَ، مِنْهُمْ: مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا فَرَسٌ أَوْ كَلْبٌ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج (٢) عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصِفُ الضَّبْحَ: أَحْ أَحْ.
وَقَالَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: بِحَوَافِرِهَا. وَقِيلَ: أسعَرْنَ الْحَرْبَ بَيْنَ رُكبانهن. قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: مَكْرَ الرِّجَالِ.
وَقِيلَ: هُوَ إِيقَادُ النَّارِ إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: نِيرَانُ الْقَبَائِلِ.
وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْخَيْلِ: هُوَ إِيقَادُ النَّارِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ أَنَّهَا الْخَيْلُ حِينَ تَقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا.
وَقَوْلُهُ ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يَعْنِي إِغَارَةَ الْخَيْلِ صُبْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْإِبِلِ: هُوَ الدَّفْعُ صُبْحًا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.
وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ هُوَ: الْمَكَانُ الَّذِي إِذَا حَلَّتْ فِيهِ أَثَارَتْ بِهِ الْغُبَارَ، إِمَّا فِي حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قَالَ العَوفى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكَ: يَعْنِي جَمَع الْكُفَّارِ مِنَ الْعَدُوِّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: فَوَسَطْنَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ جَميعُهُن، وَيَكُونُ ﴿جَمْعًا﴾ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكَّدَةِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَاهُنَا حَدِيثًا [غَرِيبًا جِدًّا] (٣) فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خيلا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيٌّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (١).
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ أَوْرُوا النِّيرَانَ.
وَقَالَ العَوفي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ.
وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ: إِنَّهَا الْإِبِلُ جَمَاعَةً. مِنْهُمْ: إِبْرَاهِيمُ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ آخَرُونَ، مِنْهُمْ: مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ، وَعَطَاءٌ وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٌ: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا فَرَسٌ أَوْ كَلْبٌ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج (٢) عَنْ عَطَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصِفُ الضَّبْحَ: أَحْ أَحْ.
وَقَالَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: بِحَوَافِرِهَا. وَقِيلَ: أسعَرْنَ الْحَرْبَ بَيْنَ رُكبانهن. قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ يَعْنِي: مَكْرَ الرِّجَالِ.
وَقِيلَ: هُوَ إِيقَادُ النَّارِ إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ: نِيرَانُ الْقَبَائِلِ.
وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْخَيْلِ: هُوَ إِيقَادُ النَّارِ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ؛ أَنَّهَا الْخَيْلُ حِينَ تَقْدَحُ بِحَوَافِرِهَا.
وَقَوْلُهُ ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يَعْنِي إِغَارَةَ الْخَيْلِ صُبْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْإِبِلِ: هُوَ الدَّفْعُ صُبْحًا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى.
وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ هُوَ: الْمَكَانُ الَّذِي إِذَا حَلَّتْ فِيهِ أَثَارَتْ بِهِ الْغُبَارَ، إِمَّا فِي حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قَالَ العَوفى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطَاءٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكَ: يَعْنِي جَمَع الْكُفَّارِ مِنَ الْعَدُوِّ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: فَوَسَطْنَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ جَميعُهُن، وَيَكُونُ ﴿جَمْعًا﴾ مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكَّدَةِ.
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَاهُنَا حَدِيثًا [غَرِيبًا جِدًّا] (٣) فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيع، حَدَّثَنَا سِمَاك، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خيلا
(١) تفسير الطبري (٣٠/١٧٦).
(٢) في أ: "جرير".
(٣) زيادة من م، أ.
(٢) في أ: "جرير".
(٣) زيادة من م، أ.
— 466 —
فَأَشْهَرَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ مِنْهَا خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا، ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتْ بِحَوَافِرِهَا الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ نَارًا، ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ صبَّحت الْقَوْمَ بِغَارَةٍ، ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ أَثَارَتْ بِحَوَافِرِهَا التُّرَابَ، ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قَالَ: صَبَّحَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا (١).
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ لِنِعَمِ رَبِّهِ لَجَحُودٌ كَفُورٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعِي، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَأَبُو الضُّحَى، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحُسْنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ. قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَعُدُّ الْمَصَائِبَ، وَيَنْسَى نِعَمَ رَبِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قَالَ: "الْكَفُورُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رَفْدَهُ" (٢).
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ -وَهُوَ مَتْرُوكٌ-فَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفًا (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِشَهِيدٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْإِنْسَانِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّ الْإِنْسَانَ عَلَى كَوْنِهِ كَنُودًا (٤) لَشَهِيدٌ، أَيْ: بِلِسَانِ حَالِهِ، أَيْ: ظَاهِرٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٧]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أَيْ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ -وَهُوَ: الْمَالُ-لَشَدِيدٌ. وَفِيهِ مَذْهَبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ.
وَالثَّانِي: وَإِنَّهُ لَحَرِيصٌ بَخِيلٌ؛ مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُزَهِّدا فِي الدُّنْيَا، ومُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ، وَمُنَبِّهًا عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَ هَذِهِ الْحَالِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَهْوَالِ: ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ أَيْ: أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي أَبْرَزَ وَأَظْهَرَ مَا كَانُوا يُسِرُّونَ فِي نُفُوسِهِمْ، ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ أَيْ: لَعَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ، مُجَازِيهِمْ (٥) عَلَيْهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ، وَلَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] (٦) سُورَةِ "وَالْعَادِيَّاتِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [وَالْمِنَّةُ، وَحَسْبُنَا الله] (٧)
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ لِنِعَمِ رَبِّهِ لَجَحُودٌ كَفُورٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخعِي، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَأَبُو الضُّحَى، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَالضَّحَّاكُ، وَالْحُسْنُ، وَقَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ. قَالَ الْحَسَنُ: هُوَ الَّذِي يَعُدُّ الْمَصَائِبَ، وَيَنْسَى نِعَمَ رَبِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ قَالَ: "الْكَفُورُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رَفْدَهُ" (٢).
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ -وَهُوَ مَتْرُوكٌ-فَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفًا (٣).
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِشَهِيدٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْإِنْسَانِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ: وَإِنَّ الْإِنْسَانَ عَلَى كَوْنِهِ كَنُودًا (٤) لَشَهِيدٌ، أَيْ: بِلِسَانِ حَالِهِ، أَيْ: ظَاهِرٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٧]
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أَيْ: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ -وَهُوَ: الْمَالُ-لَشَدِيدٌ. وَفِيهِ مَذْهَبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَعْنَى: وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ.
وَالثَّانِي: وَإِنَّهُ لَحَرِيصٌ بَخِيلٌ؛ مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ. وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُزَهِّدا فِي الدُّنْيَا، ومُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ، وَمُنَبِّهًا عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَ هَذِهِ الْحَالِ، وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَهْوَالِ: ﴿أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ أَيْ: أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ، ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي أَبْرَزَ وَأَظْهَرَ مَا كَانُوا يُسِرُّونَ فِي نُفُوسِهِمْ، ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ أَيْ: لَعَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَيَعْمَلُونَ، مُجَازِيهِمْ (٥) عَلَيْهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ، وَلَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. آخِرُ [تَفْسِيرِ] (٦) سُورَةِ "وَالْعَادِيَّاتِ" وَلِلَّهِ الْحَمْدُ [وَالْمِنَّةُ، وَحَسْبُنَا الله] (٧)
(١) مسند البزار برقم (٢٢٩١) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/١٤٢) :"فيه حفص بن جميع وهو ضعيف".
(٢) ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/١٨٠) عن أبي كريب، به.
(٣) تفسير الطبري (٣٠/١٨٠).
(٤) في م: "لكنودا".
(٥) في أ: "ويجازيهم".
(٦) زيادة من م.
(٧) زيادة من م.
(٢) ورواه الطبري في تفسيره (٣٠/١٨٠) عن أبي كريب، به.
(٣) تفسير الطبري (٣٠/١٨٠).
(٤) في م: "لكنودا".
(٥) في أ: "ويجازيهم".
(٦) زيادة من م.
(٧) زيادة من م.
— 467 —
آية رقم ١١
ﭮﭯﭰﭱﭲ
ﭳ
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
11 مقطع من التفسير